تشهد الكويت اليوم بادرة تعد الأولى من نوعها منذ الغزو العراقي للكويت العام 1990 باستضافتها ندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية حيث تحاول مجموعة من السياسيين والمثقفين الكويتيين والعراقيين فتح الملفات الشائكة بينهما واستشراف العلاقات بين بلديهما وسط حضور خليجي وأمريكي مكثف. وأعلن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أبرز المسئولين الخليجيين المشاركين في الندوة التي تستمر ثلاثة أيام لدى وصوله الكويت أمس عن أمله في الخروج برؤية ايجابية تثري العلاقات المستقبلية بين دول منطقة الخليج ومؤكدا على متانة علاقات بلاده بالكويت. من جانبها اتخذت السلطات الكويتية اجراءات أمنية مشددة حول الفندق الذي تعقد فيه الندوة أعمالها. ويوجه عدد من المسئولين الكويتيين والخليجيين كلمات فى البداية تتناول الاهداف التى سعى المنظمون اليها من وراء انعقاد تلك الندوة. ويلقي كلمات الافتتاح كل من رئيس مجلس الامة بالنيابة مشاري العنجرى والنائب الاول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد ووزير الخارجية القطرى الشيخ حمد بن جاسم ورئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الامة الكويتى محمد جاسم الصقر. وتبدأ الندوة أعمالها بجلستى عمل أولى يطرح فيها موضوع كيف ترى الكويت العراق؟ ويتحدث فيها وزير الدولة للشئون الخارجية الكويتى سليمان ماجد الشاهين ووزير التخطيط السابق الدكتور علي الزميع والدكتور خلدن النقيب فيما تتبنى الجلسة الثانية موضوع كيف يرى العراق الكويت؟ ويتحدث فيها من العراق كل من محمد باقر الحكيم وجلال طالبانى والدكتور مصطفى العنانى والدكتور ناصح عبدالجبار. وتدور جلستا عمل اليوم الثانى حول احتمالات بقاء النظام العراقى واحتمالات سقوطه ويتحدث فيها عدد من الخبراء الدوليين مثل أنتونى كورتسمان والسفير مارتن بونتس وغيرهما فيما تخصص الجلسة الخاصة والاخيرة فى اليوم الثالث لاستشراف آفاق المستقبل. وقال المنسق العام للندوة الدكتور غانم النجار مدير مركز الدراسات السياسية والمستقبلية آن الهدف من اقامة الندوة هو فتح ملف القضية الاساسية فى علاقة الشعبين الكويتى والعراقى واستشراف ملامح المستقبل لهذه العلاقة مشيرا الى أنه مرت فترة طويلة فى الحديث عن الافعال وردود الافعال وأنه قد آن الاوان لبحث مجمل هذه القضايا بصورة علمية بعيدة المدى عن الضجيج السياسى وبعيدا عن العموميات والدخول فى بعض التفاصيل التى تحيط بهذه العلاقة أملا فى وضع تصور للمستقبل والمساهمة فى ايجاد أسس أكثر علمية لاستقرار المنطقة. وأوضح الدكتور النجار فى تصريحات صحفية أن الذين يأتون للندوة يجيئون بصفتهم الشخصية وبالتالى فانها لن تكون ولاينبغى لها أن تكون تجمعا للمعارضة العراقية لان الهدف منها أن يجلس مجموعة من المفكرين والسياسيين للحوار حول تصوراتهم للمستقبل. واشار الى أنه ليس مطلوبا من هذه الندوة الخروج ببرنامج سياسى محدد أو اطارات تصب فى اتجاه بعينه مشيرا الى أن الندوات هى محطة للتفكير وليس للتنفيذ وبالتالى اذا نتج عنها أمر قابل للتنفيذ وكان هناك المسئول الفاعل والقادر على اتخاذ القرار المناسب وفق ماجاء فى الآراء الناتجة عن اللقاء كان أمرا طيبا. ومن ناحيته أكد النائب محمد الصقر أهمية الندوة مشيرا الى أنها تجيء لاستقراء العلاقات الكويتية - العراقية المستقبلية. وقالت مصادر اعلامية في الكويت ان زيارة الشيخ حمد بن جاسم ليس غرضها الاساسي هو حضور الندوة وانما كسر حالة الجمود والبرود التي تكتنف العلاقات الكويتية - القطرية التي لم تشهد أي زيارات رسمية طوال السنتين الماضيتين وان القطريين في الفترة الأخيرة لا يرغبون في ترك أي ملفات معلقة وان الكويتيين ليس لديهم تحفظ سوى في ما تثيره محطة (الجزيرة) بين فترة وأخرى, لكن المصالح المشتركة بين الكويتيين وقطر أعظم, وما كان لزيارة وزير الطاقة والنفط القطري حمد العطية للكويت الاسبوع الماضي والاعلان عن نية للاتفاق لتزويد الكويت بالغاز القطري إلا خطوة متقدمة في سبيل تعظيم المصالح. ويشارك في الندوة مفكرون وسياسيون واعلاميون عرب وأجانب وحضور أمريكي مكثف من باحثين استراتيجيين في الكونجرس ومراكز البحث المتخصصة بشئون الشرق الأوسط والعراق من أمثال انتوني كورتسمان والدكتور كنيث كاتسمان ومارتن بونتس من مفوضية شئون اللاجئين. ومن جانبه صرح مدير أمن العاصمة الكويتية الدكتور مصطفى الزعابي بأن كثافة الاجراءات الأمنية التي لم يتعودها الاعلاميون في الكويت في مصلحة الحضور ونحن نعمل على ان يكون هناك انسياب سريع ودقيق للحضور في الدخول والخروج. وهذا الكم الكبير من المدعوين يحتاج إلى ترتيبات أمنية نحن نعمل على تنظيمها وتسهيلها وهي في مصلحة الجميع. الكويت ـ أنور الياسين