أعلن علماء الفيزياء الفلكية انه تم ولأول مرة رصد ما يعرف بـ (الجزّ الكوزمولوجي) , وهو تأثير تنبأت به نظرية اينشتاين في النسبية. ويلقي هذا الاكتشاف ضوءا جديدا على توزيع (المادة السوداء) التي يعتقد انها تشكل الجزء الأكبر من قوام الكون, رغم انها غير مرئية. وقال موريس أيزنمان, في إدارة الرياضيات والعلوم الفلكية في المؤسسة الأمريكية الوطنية للعلوم: بدأ اللغز يتكشف أمامنا شيئا فشيئا. ففي غضون الأشهر الأولى من هذه الألفية توصلنا إلى حل لغز هندسة الكون وها نحن الآن على عتبة اكتشاف بنيته. وقد ظل توزيع وطبيعة المادة السوداء التي لا تراها التلسكوبات يشكلان لغزا مبهما حير العلماء طيلة عقود. لكن الآن, وباستخدام المشاهدات الفلكية لتأثير يعرف باسم (التصوير الجاذبي الضعيف) , استطاع العلماء رسم خارطة لتوزيع المادة السوداء على مدى مناطق شاسعة في السماء. وقد نشرت النتائج في العدد الأخير من مجلة (نيتشر) بعد مناقشتها في عدة مؤتمرات علمية. ويعتمد التصوير الجاذبي على تنبؤ اينشتاين في نظرية النسبية العامة بأن الجاذبية تحني الضوء. وقد قام الفلكيون بتحليل الضوء الوارد من 145.000 مجرة سحيقة بحثا عن دلائل التشوهات التي تصيب أشعة الضوء بفعل القوة الجاذبية للمادة السوداء التي تعترض طريقها. ويعتقد الفلكيون ان الضوء القادم من أجسام كروية بعيدة يتشوه بفعل هذه القوة الجاذبة متخذا أشكالا اهليلجية, وهو تأثير يعرف باسم (الجزّ الكوزمولوجي) وعن ذلك يقول عالم الفلك انطوني تايسون: يقيس الجزالكوزمولوجي بنية المادة السوداء في الكون بطريقة غير متوفرة في أساليب الرصد الفلكي الأخرى. واستطاع الفلكيون بهذه الطريقة استبعاد سيناريو يعرف بـ (نموذج المادة السوداء الباردة) , والذي يفيد بأن الكون يحتوي على ما يكفي من المادة العادية والمادة السوداء لايقاف توسعه في نهاية المطاف. واشنطن ـ البيان