رفض الرئيس اللبناني اميل لحود أمس العفو عن عناصر ميليشيات العميل انطوان لحد عقب الانسحاب الاسرائيلي المنتظر من الجنوب المحتل فيما أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان حكومته ستعمل من أجل معاملة لبنان للميليشيات العميلة مثلما عاملت ميليشيات أخرى في السابق متوقعا حدوث ضربات قبل الانسحاب وبعده. وفي غضون ذلك أبلغت موسكو بيروت ان اسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ما لم تتأكد من سيطرة الجيش اللبناني على صواريخ ايرانية نشرت في الجنوب وقادرة على ضرب الدولة العبرية. وفي بيان للرئيس اللبناني قال لحود ان أي عفو لا يمكن أن يغطي من تعاونوا مع العدو ضد شعبهم وبلدهم مضيفا ان أفعالهم يجب أن تخضع إلى القانون والعدالة اللبنانيين. وجاء في البيان (ان هناك فارقا كبيرا بين الاغلبية الساحقة من سكان الشريط الحدودي الذين صمدوا وسط الظروف المأساوية التي فرضها الاحتلال وبين مجموعة قليلة حملت السلاح إلى جانب الاحتلال واستهدفت السكان داخل المنطقة المحتلة وخارجها. وفي الوقت نفسه تعهد لحود برعاية خاصة لسكان الحدود. من جانبه جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أمس التأكيد بأن الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان سيحصل (بحلول يوليو) , متوقعا مع ذلك (تبادل ضربات) قبل هذه العملية وبعدها. واعلن باراك للاذاعة الاسرائيلية اثناء جولة على القيادة العسكرية الشمالية في صفد (لقد توقعت انه مع اقتراب انسحابنا سيكون هناك محاولات من حزب الله لممارسة ضغوط متزايدة بغية اعطاء الانطباع بأنه هو من يجعلنا نخرج من لبنان, في حين يتعلق الامر بقرار اتخذناه بكل استقلالية لوضع حد لهذه المأساة) . وحول قيام حزب الله بشن عمليات محتملة, اضاف رئيس الوزراء (سنرحل بحلول يوليو من دون ان يكون لذلك علاقة بالهجمات التي سوف تشن ضدنا, ولكن هناك خطر حصول ما اسميه تبادل ضربات) . ورأى باراك ان (الانسحاب من لبنان سيسمح بتعزيز امن وقوة ردع اسرائيل في حدود ما ستؤدي هذه العملية الى سحب كل شرعية من اولئك الذين يعتدون علينا) . وحذر باراك من ان (اسرائيل هي الاقوى في الشرق الاوسط وستعرف كيف تتصرف في حال تعرض جنودها والمدنيين للاعتداءات عندما سننتشر عند الحدود) . وحول مصير حوالي 2500 عنصر في ميليشيات جيش لبنان الجنوبي التابعة لاسرائيل, اكد باراك (سنعمل من اجل ان تعامل الحكومة اللبنانية عناصر الجنوبي مثلما عاملت ميليشيات اخرى في السابق) . واضاف باراك (ينبغي الغاء الاتهامات الفردية والجماعية (ضد عناصر الجنوبي) لاعادة الحياة الطبيعية والامن في جنوب لبنان بواسطة قوات الطوارىء الدولية وعناصر اخرى) . وفي غضون ذلك بعث وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف لرئيس الوزراء اللبناني سليم الحص برسالة عبر المبعوث الروسي الكسندر سلطانوف خلال زيارته العاصمة اللبنانية أمس حملت تأكيدا اسرائيليا بأنه لن يتم الانسحاب من الشريط المحتل إلا بعد (الاطمئنان على وضعية الصواريخ الايرانية المنصوبة على الأراضي اللبنانية سواء لجهة تحديد الطرف الذي يملكها أو لناحية حصر أماكنها ومدى سيطرة السلطات الشرعية اللبنانية عليها) . وذكرت مصادر مطلعة ان الرسالة خلت من ابداء أي استعداد روسي للتوسط بذلك الشأن, لكنها أكدت دعم لبنان في استعادة أراضيه المحتلة, ودعوته إلى (بذل كل الجهود اللازمة لعدم تفويت فرصة انسحاب اسرائيلي وفتح نافذة نحو تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط) . وتفيد المعلومات المتوافرة حول ذلك ان ثمة انتشارا عسكريا لايران في لبنان يتمثل ببطاريات لصاروخي (الفجر 3) و(الفجر 5) , كانت ايران قد أرسلتها إلى حلفائها مع عناصر في الجيش الايراني لتدريب اللبنانيين على استخدامها. ولا يزال عشرات من هذه العناصر موجودين في البقاع بصورة خاصة. وفي الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت بدرجة أقل. وتقول مصادر عليمة ان مدى تلك الصواريخ يبلغ 70 كيلو مترا بشكل مباشر وانها أحضرت إلى لبنان لتهديدات اسرائيل في الوقت المناسب.. خاصة إذا ما أقدمت على أية اعتداءات بعد انسحابها) . وتضيف ان لبنان يعكف على درس الرسالة الروسية, وان ثمة مشاورات ستتم بهذا الشأن مع دمشق, قبل الرد عليها بما يتناسب مع طبيعة المرحلة. من جانبه أكد الحص على الدور الروسي في عملية السلام باعتبار موسكو أحد الراعين للعملية. تجدر الاشارة إلى ان الرئيس الايراني محمد خاتمي ينوي زيارة لبنان قريبا لاجراء محادثات مع الرئيس اميل لحود حول التطورات الأخيرة والمستجدات في المنطقة. بيروت ـ وليد زهر الدين