هددت جماعة الدبابين - الميليشيات المسلحة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان - باقتحام مقرات الحزب والاستيلاء عليها إذا صدرت أوامر بذلك من الأمين العام المجمد الدكتور حسن الترابي في ظل صراعه على المؤتمر الوطني مع رئيسه ورئيس الجمهورية الفريق عمر البشير. غير ان الترابي الذي عقد مؤتمرا صحفيا أمس توقع فيه تصفيته جسديا أو اعتقاله على نحو ما جرى مع أحد كبار مساعديه مؤخرا نفى اصدار أوامر من هذا النوع, ورد على دعوة البشير بتشكيل حزب آخر بقوله (اخرج انت من المؤتمر وأنا أنتقل به إلى صفوف المعارضة) . وشدد الترابي اجراءات الأمن حول منزله خوفا على حياته بعد أن اعتبر ان المصالحة مع البشير باتت مستحيلة فيما شددت القوات الحكومية الحراسة حول مقر الحزب الرئيسي في الخرطوم العاصمة والخرطوم الولاية على اثر تهديدات الدكتور ناجي عبدالله أمير الدبابين باقتحامها عنوة أمس الأول. لكن الترابي الذي بدا واثقا من نفسه قال ساخرا حول مسألة الاقتحام ان هذا الحديث أطلقه أحد الأبناء المعروفين للجميع بأن لهم دورا بارزا وكبيرا في الدفاع عن الوطن في اشارة إلى د. ناجي. وسارعت أجهزة الأمن إلى نقله للطرف الآخر - جماعة البشير - التي سارعت إلى حشد جيوشها انتظارا للاقتحام المزعوم. وكان 300 من الدبابين وفدوا إلى منزل الترابي أمس الأول بزعامة ناجي عبدالله معلنين انحيازهم له في معركته ضد الحكومة. في السياق ذاته تم أمس بمنزل البشير توزيع بيانات صادرة عن اتحادات الطلاب بمختلف الجامعات اضافة إلى بيان من مجاهدي الشرق تؤكد وقوفها إلى جانب الترابي وذلك في عملية حشد واستعراض للمناصرين بينه وبين غريمه رئيس الحزب ورئيس الجمهورية عمر البشير. في سياق آخر أكد الترابي رفضه تشكيل حزب منفصل بناء على دعوة البشير. وقال ان البشير لا يكاد يعرف شيئا عن الحزب, لانه لم يأمر بتشكيل الحزب, والذي أمر بتشكيله هيئة شورى الجبهة الاسلامية ومجلس شورى الاخوان. وأكد الترابي عزمه هو ومجموعته في الحزب على المضي قدما في تنفيذ قرار فصل البشير وستة من معاونيه من الحزب. وقلل من أهمية وجود رئيس للمؤتمر في الظرف الراهن قائلا ان مهمة الرئيس في النظام السياسي هي رئاسة جلسات المؤتمر العام حتى انعقاده بينما تقود الأمانة العامة العمل التنفيذي. وانخفض عدد زوار الترابي في منزله بالمنشية بالعاصمة السودانية بشكل ملحوظ أمس, ولم يسمح لكثيرين بدخوله مع اعادة اجراءات الأمن المعقدة إلى بوابته. وتكهن الترابي بقرب حدوث مواجهة قد تكون عنيفة بينه وبين الحكومة في أعقاب قرارات السادس من مايو الجاري والتي جمدت أنشطته هو ومناصريه في الحزب الحاكم. وكشف الترابي عن احتجاز ومصادرة أموال الأمانة العامة للحزب الحاكم المدرجة باسم أشخاص وليس باسم المؤتمر الوطني. وحول اجتماع مجلس الشورى المحدد له الاسبوع المقبل - 18 مايو - والذي قال البشير ان من حق الترابي ومجموعته المشاركة فيه قال الأمين العام المجمد نشاطه ان مثل هذه التصريحات تنبئ بالانهيار الذي حدث لان النظام الأساسي للحزب هو الذي يحدد من يشارك في مجلس الشورى, لا الرئيس. لكنه استطرد قائلا إذا ضمنا ان رئيس مجلس الشورى سيبعث بتذاكر سفر إلى جميع الاعضاء دون استثناء ليحولوا إلى الخرطوم وسيقومون بسحب القوات التي احتلت الدور فليس هناك ما يمنع من حضور الاجتماع ومجلس الشورى لا دخل له بخلع أو تعيين الأمين العام وهم الآن يجتمعون ويتشاورون حول ما إذا كانت الشورى ستجيز قرارات الرئيس أم اننا سنرفضها فإن كانت الأخيرة لن يجمعوها. ومضى الترابي قائلا عندما تتفاقم الأمور سيلجأون إلى المضايقات فإذا لم تجد المضايقات كما فعلوا مع أمين ولاية الخرطوم الذي أمضى ليل الأربعاء في الحراسات سيلجأون إلى اسكات الصحف واغلاق الدور ولا مال ولا صوت لهم وسيلجأون الى الاعتقال الذي يرهبهم منه انه سيثير ردود فعل قد تعني ثورة لشعب بكامله. وبدوره كشف يس عمر الامام مساعد الامين العام (المتجمد) للمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم عن تعرضه للاعتقال عشية الاربعاء أمس الأول عقب خروجه من اجتماع مجلس الشورى لولاية الخرطوم وقد تعرضت سيارته طبقا لحديثه للتفتيش أكثر من مرة ونقل لأكثر من موقع في حراسة مشددة وأطلق سراحه في الثانية صباحا وأوضح انه تقدم أمس باستقالته من مجلس إدارة الدار الوطنية للاعلام التي تصدر صحيفة (الاخبار) الحكومية احتجاجا على الحجر الذي فرضته الحكومة على تناول أخبار وتصريحات د. حسن الترابي وانتقد يس تلك القرارات بشدة وكشف في ذات الوقت عن تعرض أحد قيادات الحزب الحاكم الموالين للدكتور الترابي ويدعى شيخ الصافي نور الدين إلى المطاردة بشوارع الخرطوم من قبل قوات الأمن وتم انتزاع عربته منه بعد أن اتهم بسرقتها وبدا يس عمر الامام غاضبا لما حدث له واتهم الحكومة بأنها بعيدة عن الدين والاسلام بهذه الممارسات. الخرطوم ـ عثمان فضل الله