سعت اللجنة التي شكلها فاروق حسني وزير الثقافة المصري إلى تبرئة رواية (وليمة لاعشاب البحر) للسوري حيدر حيدر في مواجهة هجوم التيار الاسلامي عليها, ورغم انشقاق اللجنة وانسحاب احد اعضائها واعتذار الثاني عن تقييمها، الا ان باقي الاعضاء اعتبروها غير مسيئة للاسلام ولا يمكن الحكم عليها الا من منظور ادبي, مع ذلك اكد الدكتور احمد عمر هاشم رئيس جامعة الازهر سحب الرواية من الاسواق, وتقديم اربعة من مسئولي وزارة الثقافة إلى القضاء وطالب طلبة جامعة الازهر الذين تم حبس 75 منهم على ذمة التحقيق بعد ان جددوا مظاهراتهم ضد الوزير أمس بعدم الالتفات إلى الشائعات والاكاذيب. من جانبه ندد فاروق حسني امام البرلمان بالمحاولات المفضوحة ضده بغرض التربح السياسي وهاجم الحملة التي يشنها عليه البعض في القاهرة لتحقيق مكاسب سياسية مع قرب اجراء انتخابات البرلمان المصري مستفيدا من استنكار جماعات المثقفين المصريين الذين يقفون بجانبه واعلان امتعاضهم لدعوة هاشم حرق الرواية ومحاكمة مؤلفها. وكانت دائرة الجدل السياسي والقانوني حول الوليمة اتسعت امس, حيث بلغ عدد الدعاوى المرفوعة امام النائب العام اكثر من 150 دعوى رفعها محامون واهالي الطلاب المعتقلين, وانضم حزب الوفد إلى حملة المعارضة للوزير فاروق حسني وتحميله مسئولية المظاهرات والمصادمات التي اندلعت بسبب تصريحاته المتضاربة حول الرواية. وفي احدث فصول دراما (وليمة لاعشاب البحر) اثارة اكدت لجنة وزير الثقافة لتقييم الرواية امس انها بمثابة انتصار للثورة الجزائرية الايمانية في مقابل ثورة الاهواز الشيوعية الملحدة. وقالت اللجنة التي ضمت عددا من المثقفين المصريين انسحب من بينهم الدكتور احمد عمر هاشم رئيس جامعة الازهر ورئيس اللجنة الدينية بالبرلمان انه لا يجوز محاكمة الرواية من منظور غير ادبي وان ما قيل عنها فيه تجن كبير عليها وتحريف لمواضعها وتجاهل لقيمتها الفنية المتميزة. وتشكلت اللجنة من الدكتور عبدالقادر القط, ود. صلاح فضل, ود. مصطفى مندور, وكامل زهيري الصحفي بجريدة الجمهورية, ود. عمار بدر الدين ابوغازي ـ مؤرخ ـ واعتذر عن المشاركة في اللجنة الدكتور احمد هيكل وزير الثقافة السابق قائلا انه مريض. واضافت اللجنة في تقريرها ان القراءة الكاملة للنص تشهد بورود عشرات العبارات التي تعلي من شأن التجربة الدينية التي ادت إلى انتصار ثورة الجزائر وتؤكد شعور التقديس المهيمن على بقية الشخوص تجاه القرآن الكريم واحترام التربية الاسلامية. وعلى صعيد متصل استمع مجلس الوزراء المصري في اجتماعه امس برئاسة د. عاطف عبيد إلى تقرير الوزير فاروق حسني مؤكدا على عدم طرح رواية (الوليمة) مرة اخرى, بانتظار ما تنتهي اليه تحقيقات النيابة. وفي رسالة مزدوجة لمعسكري الوزير والمعارضة شددت الحكومة على الالتزام الموضوعي بعيدا عن الاثارة ومن خلال القنوات الشرعية, وفي الوقت نفسه احترام وتمسك المؤسسات الحكومية باحترام القيم. وفي سياق تطويق المظاهرات قررت نيابة امن الدولة حبس 75 طالبا وطالبة من جامعة الازهر على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوما. واضافت مصادر قضائية ان 71 طالبا واربع طالبات اتهموا بتنظيم (تجمع غير مشروع والاعتداء على رجال الشرطة وتعمد الحاق الضرر بسيارات قوى الامن وترديد هتافات من شأنها الاخلال بالامن العام) . واذا ما ثبتت هذه الاتهامات فقد يحكم على مرتكبيها بالسجن لفترات قد تصل الى المؤبد. وكان ما يقرب من ثلاثة آلاف طالب وطالبة تظاهروا مجددا امس وحملوا اللافتات المطالبة باستقالة وزير الثقافة, وادى المئات من هؤلاء الطلبة الصلاة بمقر الجامعة, وكانت الحكومة المصرية اتهمت جماعة الاخوان المسلمين بتأجيج الحملة ضد رواية حيدر. وبلغ عدد الدعاوي التي تلقاها مكتب النائب العام ماهر عبدالواحد ضد الرواية ووزارة الثقافة 150 دعوى اقامها محامون وآباء للطلاب المعتقلين وتطالب بمحاكمة مؤلف الرواية واقامة حد الردة عليه. واستنكر مثقفون مصريون دعوة مجلس الشعب ورئيس اللجنة الدينية فيه احمد عمر هاشم الى احراق الرواية, ومحاكمة مؤلفها. وكانت اللجنة الدينية والاجتماعية في مجلس الشعب عقدت اجتماعا طارئا بعد ظهر امس الاول بدعوة من هاشم لمناقشة الاتهامات التي وجهتها الجهات الاسلامية لهذه الرواية بأنها مسيئة للذات الالهية والقرآن الكريم والرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ودعا بيان اصدره هاشم بصفته رئيسا للجنة الى (مصادرة الرواية ومحاسبة كاتبها وناشرها وكل من اسهم بطريقة او بأخرى في ترويجها او اذاعة محتوياتها) . من جانبه اعتبر مؤلف الرواية حيدر حيدر ان الحملة التي يشنها متشددون في مصر على روايته بمثابة (ارهاب) مؤكدا ان المستهدف هو الفكر التنويري العربي كله. وقال حيدر في تصريح الى وكالة فرانس برس التي اتصلت به في منزله في طرطوس على الساحل السوري (انه ارهاب لا اكثر ولا اقل. ونحن نرفض الارهاب) , معتبرا ان اصحاب الحملة على كتابه (يريدون ارهاب اي تعبير حر) . واضاف (لست الوحيد المستهدف من خلال حملة هذا التيار الظلامي والرجعي ولكن الفكر التنويري والتقدمي في الوطن العربي هو المستهدف وما انا سوى ذريعة) . واكد ان الاسلاميين الذين نظموا تظاهرات احتجاجا على نشر روايته في مصر وتوزيعها (ليسوا حماة الاسلام الذي هو ديني ولا الرسول الذي هو من اعظم الرجال في هذا العالم ولا القرآن, بل هم يقومون بحملة قذرة لاغراض سياسية وانتخابية واضحة) . ومضى يقول (هذه الحملة لم تأت من فراغ وليس من قبيل الصدفة ان تنطلق قبل بضعة اشهر فقط من انتخابات اكتوبر التشريعية) في مصر. واعتبر (انهم في حالة افلاس سياسي في مصر, لذلك اختاروا كتابي وسيلة لمقاومة التيارات التقدمية ولمحاولة استقطاب الشارع المصري) , مشيرا الى ان (من بين مطالبهم استقالة وزير الثقافة فاروق حسني واطلاق سراح بعض صحفييهم المحكوم عليهم في قضايا تشهير) . القاهرة ـ فتحي عامر
حبس 75 طالبا وطالبة من جامعة الازهر ، لجنة الوزير تبرىء وليمة حيدر ،عمر هاشم انسحب واكد مصادرة الرواية
