اعرب جون قرنق زعيم حركة التمرد في جنوب السودان عن تقديره للاهتمام الذي تبديه مصر بشأن الوضع في السودان وذلك عقب لقاء عقده مع الرئيس المصري حسني مبارك بالقاهرة امس, واكد قبوله للمبادرة المصرية ـ الليبية وتوحيدها مع الايجاد حتى يكون هناك محفل واحد يتم من خلاله حل الازمة السودانية. كما شهدت القاهرة ايضا لقاء تم بين محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس تجمع المعارضة السودانية مع عمرو موسى وزير الخارجية المصري تم خلاله بحث دفع جهود المصالحة السودانية, ورفض الميرغني التشكيك في مواقف قرنق الوطنية من هذه المسألة. ومن المقرر ان تنتقل لجنة التنسيق بين المبادرتين المصرية الليبية والايجاد بالخرطوم في الايام المقبلة وذلك عقب اكتمال محادثات قرنق في مصر ولتواصل اجتماعاتها مع الجانب الحكومي. (تفاصيل ص23). وفي الدوحة التي وصلها امس اكد وزير الدفاع السوداني الفريق الركن عبدالرحمن سر الختم استقرار الاوضاع في السودان وقال ان الحديث عن ان كل الاحتمالات مفتوحة بما فيها الانقلاب العسكري غير مؤسس وغير واقعي مشيرا إلى التزام الجيش بمناصرة الرئيس السوداني عمر البشير كما استبعد وجود نفوذ للزعيم الاسلامي حسن الترابي في المؤسسة العسكرية. ووصف الوزير القوات المسلحة السودانية بانها منضبطة ومترابطة وغير قابلة للانقسام مؤكدا انها تقف دائما إلى جانب الشرعية, ومصالح الشعب ونفى ان يكون للترابي تأثير عليها. واوضح الوزير في حديث مع (البيان) انه لو لم تكن الاوضاع مستقرة في بلاده لما كان بامكانه مغادرة الخرطوم في مثل هذا الظرف, واضاف ان قرارات البشير الاخيرة جاءت لتؤكد قرارات الرابع من رمضان. وردا على سؤال حول عدم اقدام السلطات على اعتقال الترابي قال سر الختم ان هذا شأن سياسي لا دخل للقوات المسلحة فيه, واضاف ان الامر محصور داخل اطار الحزب الحاكم. وفيما اعرب عن اسفه للصراع الدائر في الحزب الحاكم لان ذلك يؤثر على الاداء العام للدولة, عبر عن سعادته لان الامر وصل لمرحلة الحل الجذري. ووصف وزير الدفاع السوداني ما حدث بانه دفع لكل السياسات الداخلية والخارجية سواء على صعيد عملية الوفاق الوطني والسلام في الجنوب أو استكمال تطبيع العلاقات مع بعض الجهات الخارجية, مؤكدا أن المحصلة ستكون ايجابية. وبالنسبة للوضع العسكري بالبلاد قال انه متفاوت مشيرا إلى انه في حين يتوقع للجيش انفجار الموقف في الجنوب فان الاعمال (العدوانية) في الحدود الشرقية ستنتهي قريبا باسترداد الاراضي التي استولت عليها المعارضة. وحول زيارته لقطر قال انها تأتي تلبية لدعوة من رئيس اركان القوات القطرية وتوثيق العلاقات وتطويرها لكنها تزامنت مع التطورات السياسية في السودان مما يستوجب طمأنة القيادات القطرية واطلاعها على تفاصيل الموقف. وتقدم وزير الدفاع السوداني بالشكر لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لاهتمامه بما يحدث في الخرطوم مستعرضا جهوده لانجاح الوساطة بين السودان واريتريا. ونفى سر الختم علمه بان قطر ستبذل محاولة وساطة اخرى بين البشير والترابي لكنه اضاف ان العلاقة بين البلدين تسمح بكل شىء. وفي سياق متصل اكد الوزير ان بلاده تقوم بجهود دبلوماسية لازالة الخلاف الذي طرأ مؤخرا بين ليبيا وقطر متمنيا ان تكلل جهود وزير الخارجية السوداني في هذا الصدد بالنجاح. القاهرة ـ الدوحة ـ البيان