اصدر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك نفيا مشوبا بالاعجاب لتقرير صحيفة فرنسية تحدث عن التوصل لاتفاق اطار يحرم اللاجئين من حق العودة ويقيم الدولة الفلسطينية على نحو 90% من الضفة من دون القدس فيما اعتبر الجانب الفلسطيني تقرير الصحيفة هذه بمثابة بالون اختبار اسرائيلي. وكان مراسل صحيفة (لوموند) الفرنسية جورج مريون قال في تقرير له ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بلورا اتفاق اطار يقدم حلولا للمشاكل الرئيسية بينهما على النحو التالي: * القدس: ستبقى المدينة تحت السيادة الاسرائيلية المطلقة ولكن مع تدخل فلسطيني فاعل في ادارة الشئون البلدية للسكان العرب في المدينة, وسيقام البرلمان الفلسطيني في ابوديس ويتم ايجاد ممر آمن تحت سيادة فلسطينية يمكن من الوصول الحر الى الاماكن المقدسة. * المستوطنات: ستنقل 80 ـ 90 في المئة من الضفة الغربية الى السيطرة السياسية للفلسطينيين. وحسب الصحيفة فان احدى الافكار التي طرحت للنقاش بين عرفات وباراك هي (تأجير اراض) ويدور الحديث عن اراض تقع تحت السيادة الفلسطينية لكنها ستؤجر لاسرائيل من اجل تمكين المستوطنين الذين يريدون ذلك ـ من مواصلة العيش في فلسطين ولكن على ارض تكون اسرائيلية بالامر الواقع. * اللاجئون: يسود اتفاق بين الطرفين بأنه لا يمكن ان تحل المسألة بصورة ثنائية بل يحتاج الامر الى تدخل دولي, وتطرح الصحيفة امكانية انعقاد مؤتمر برعاية الامم المتحدة, الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لبحث المشكلة وفي نهاية المسيرة يحصل اللاجئون على تعويضات مالية ومعنوية ولكن لن يحصلوا على حق العودة. وردا على على التقرير قال رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك امس (انها افكار مثيرة للاهتمام وخلاقة, ويمكن حتى ان نستوحي منها, ولكنها لم تثر من قبل اي طرف خلال لقائي مع ياسر عرفات) , في اشارة الى مباحثاته مساء الاحد مع الرئيس الفلسطيني. واضاف في مقابلة اجريت معه بمناسبة الذكرى 52 لاغتصاب فلسطين (هذه الافكار لم تطرح, على حد علمي, في اي لقاء) . واشار الى ان الطرفين (لم يتوصلا بعد الى صياغة اتفاق) حول القضايا الجوهرية نظرا الى عمق الخلافات بينهما, معتبرا مع ذلك ان (عملية السلام مع الفلسطينيين اقتربت من نهايتها وان ساعة الحقيقة قد دقت) وتجاهل وزير الاتصالات الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر تقرير (لوموند) غير انه قال ان مسألة مشاركة الادارة المدنية في القدس (اثيرت اكثر من مرة) وقال بن اليعازر الذي اجتمع مع عريقات والرئيس الفلسطيني ان المحادثات التي جرت في ايلات والقدس في الاسبوع الماضي لا تشير الى احراز اى تقدم. وابلع الوزير الاسرائيلي راديو اسرائيل (اجريت اجتماعا مطولا امس الاول مع ياسر عرفات وصائب عريقات واسلوب المناقشة لم يشر على الاطلاق لوجود اى دليل على ذلك بل على العكس) . وأضاف (كل ما جرى بحثه يتعلق بتهيئة المناخ من اجل مواصلة المحادثات) . كذلك رفض الفلسطينيون ما جاء في تقرير الصحيفة الفرنسية حيث قال كبير المفاوضين الفلسطينيين عريقات امس, هذا التقرير لا اساس له من الصحة على الاطلاق. ووصف رئيس وفد مفاوضات الحل الدائم ياسر عبد ربه ما نشرته الصحيفة بأنه مجرد (خزعبلات وليس له أي اساس) . واعرب عبد ربه فى حديث للاذاعة الاسرائيلية عن اعتقاده بأن ما نشر فى احسن الحالات لا يعدو كونه بالونات اختبار صادرة عن بعض المصادر الاسرائيلية. وقال عبد ربه ان ما ذكرته (لوموند) قريب جدا من الافكار والمشاريع الاسرائيلية التي نسمع عنها والتي تعلن بين حين وآخر واذا اخذنا حصيلة كل ما يقال نجد انه قريب مما طرح فى الـ (لوموند) . وتابع لهذا السبب نحن نقول ان هذا الكلام لا اساس له ولا يمكن ان يشكل ارضية لاتفاق مشترك فلسطيني اسرائيلي. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي