انتقلت ازمة رواية (وليمة لاعشاب البحر) إلى البرلمان المصري والقضاء, وطالبت لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب بمصادرة الرواية وحرقها حتى لا تكون عامل فساد, في حين تبدأ نيابة امن الدولة تحقيقاتها لكشف ملابسات نشر وبيع الرواية. وفي سياق اتساع دائرة التداعيات دعت صحيفة (الشعب) إلى جمع مليون توقيع على رسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك تطالبه بمحاسبة المسئولين عن نشر الرواية في مصر, في وقت امتدت الاحتجاجات من جامعة الازهر إلى جامعتي القاهرة وعين شمس حيث نظم خمسة آلاف طالب اعتصاما احتجاجا على نشر الرواية. ورفض فاروق حسني وزير الثقافة الاستقالة مؤكدا ان رواية (وليمة لاعشاب البحر) للكاتب السوري حيدر حيدر ليست متداولة, ولقي دعما من قطاع كبير من المثقفين عبر صحيفة القاهرة الناطقة بلسان الوزارة. وكلف النائب العام المصري ماهر عبدالواحد نيابة امن الدولة بالتحقيق في شكوى رفعها المحامي عبدالحليم رمضان لكشف ملابسات نشر الرواية. وفي مجلس الشعب فشل نائب حزب العمل الوحيد علي فتح الباب في حشد تأييد استجواب كان يعتزم تقديمه لوزير الثقافة. وطالبت لجنة الشئون الدينية والاوقاف بمجلس الشعب امس سرعة مصادرة الرواية وسحب نسخها من السوق فورا, والتأكيد على حظر نشرها أو تداولها, واكدت اللجنة أن الكتاب يتضمن اساءة للاسلام والتطاول على القيم العليا والمبادىء التي تعتز بها مصر شعبا وحكومة ويعتز بها كل مسلم. ودعت اللجنة إلى محاسبة كاتبه وناشره وكل من اسهم بطريقة أو بأخرى في ترويجه أو اذاعة محتوياته, واهابت اللجنة القراء وابناء مصر بأن يكونوا على مستوى المسئولية في حماية الدين والعقل والفكر بعدم تداول الرواية أو قراءتها, وقالت انها رواية تستحق (الحرق) حتى لا تكون عاملا من عوامل الفساد في المجتمع والوقوف في وجه الغزو الذي يمس العقيدة والقيم والوطن. وبدأت نيابة امن الدولة استجواب 30 طالبا من جملة 75 طالبا احالتهم الشرطة بتهمة الشغب, في حين اكدت مصادر امنية اعتقال اكثر من مئة طالب. وقد اصيب اكثر من 50 طالبا خلال مواجهات مع الشرطة بعضهم بالرصاص المطاطي استنادا الى مسئول في قسم الطوارىء بالمستشفى الذي نقلوا اليه حيث لا يزال نحو عشرة منهم تحت العلاج في المستشفى صباح امس, كما اصيب ثلاثة من رجال الشرطة نتيجة رشقهم بالحجارة. ولاتزال قوة من الشرطة منتشرة بالقرب من الجامعة حيث لم يقع اي حادث حتى ظهر امس. ويدرس نحو 195 الف طالب في جامعة الازهر التي تضم كليات مختلفة التخصصات العلمية والادبية والدينية. واعلنت الشرطة المصرية حسب فرانس برس ان آلاف الطلاب المصريين اعتصموا امس تضامنا مع زملاء اعتقلوا اثناء تظاهرات الاحتجاج على نشر الرواية. واضافت الشرطة ان حوالي ثلاثة الاف طالب في جامعة القاهرة والفين آخرين في جامعة عين شمس شاركوا في هذا الاعتصام الذي جرى بهدوء في حرم الجامعتين اللتين طوقهما مئات من رجال الشرطة, ولم يشر الى وقوع اي مواجهة. وقال الوزير فاروق حسني انه لا يعتزم الاستقالة مشيرا إلى ان لجنة من الكتاب ورجال الدين ستدرس رواية حيدر. واضاف: مسألة الاستقالة ليست واردة.. هل يكون من يجيء بعد فاروق حسني اقل حماسا للاستنارة.. هذه حسابات جاهلة. وقال حسني (الكتاب موجود منذ عام ,1983 صدر منه عشر طبعات ربما بيع 1100 نسخة والباقي موجود في المخازن) . وتعرضت وزارة الثقافة المصرية وهي من الاهداف المفضلة لصحف المعارضة للهجوم في صحف محلية على مدى الاسابيع القليلة الماضية بسبب هذه الرواية وقالت صحيفة (الشعب) المعارضة امس انها تثبت وجود تيار غربي علماني ملحد بين مثقفي مصر. واستطرد حسني قائلا ان صحيفة (الشعب حركت مجموعة من الشباب من جامعة الازهر, لماذا الازهر بالذات انا اتساءل؟) , واضاف ان الصحيفة عمدت الى اساءة عرض وتفسير خط الرواية. ومضى قائلا (ما من شك ان الكاتب (في صحيفة الشعب) اعطى الكتاب الى جماهير غير واعية, لكن المثقفين مدركين للموضوع) . وتساءل الوزير (هل العلماني ليس مسلما؟ العلماني يفصل الدين عن الدولة فحسب, وهناك العديد من المسيحيين ايضا يشكلون جزءا من الشعب فكيف ننسى هذا؟) . ودعت الصحيفة في حملة تصدت لتنظيمها إلى جمع مليون توقيع لرفعها إلى الرئيس مبارك, ودعت الجماهير إلى التوقيع على صيغة تقول: (نطالبكم بمحاسبة المسئولين عن اصدار كتب تسيىء إلى اسلامنا ومقدساتنا, نشكركم وبارك الله فيكم) , واعتبرت الصحيفة ان ما يفعله فاروق حسني جرائم, واستقالته ابسط اعتذار يمكن ان يقبله الناس, ولم تقتصر الصحيفة في عددها الصادر امس على الهجوم ضد رواية (وليمة لاعشاب البحر) وانما امتدت إلى عدد اخر من الادباء. وعلى النقيض من موقف الشعب نددت المنظمة المصرية لحقوق الانسان بما وصفته بالعنف الثقافي, والحملة التحريضية على حيدر حيدر وتكفيره, فيما تستعد نقابة الصحفيين المصريين لاستضافة ندوة لتأييده والدفاع عن حرية الفكر.
الاحتجاجات تمتد من الأزهر إلى جامعتي القاهرة وعين شمس ، حملة لجمع مليون توقيع لمطالبة مبارك بمحاسبة المسئولين
