اتخذ الجدل العنيف الدائر في مصر منذ فترة حول رواية (وليمة لأعشاب البحر) للروائي السوري حيدر حيدر أبعادا تصادمية أمس, حيث وقعت مواجهات بين أجهزة الأمن المصرية وطلبة جامعة الأزهر الذين تظاهروا على مدى يومين احتجاجا على نشر الرواية، وتوزيعها في الأسواق المصرية بما تحويه من اساءات للاسلام وتطاول على الرسول الكريم. وأسفرت المواجهات التي بدأت في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول عن اصابة ثلاثة من ضباط الشرطة وجرح نحو 50 طالبا من بين 5000 شاركوا في الاحتجاجات تم اعتقال 12 منهم وتدمير ما يقرب من 12 سيارة. وكان متظاهرون في الخارج انضموا إلى الطلبة الذين خرجوا ليلا بملابس النوم والملابس الرياضية للمطالبة باقالة وزير الثقافة فاروق حسني الذي أعلن سابقا سحب الرواية من الأسواق, ثم تراجع وأعلن تحديه للتيار الاسلامي الذي تولى التحريض ضد الوزير وجماعات المثقفين المصريين التي أعلنت مساندتها لحيدر حيدر. وليلة أمس الأول حاولت قوات الأمن المصرية دفع طلبة جامعة الأزهر الذين كانوا يرددون شعار (بالروح بالدم نفديك يا إسلام) إلى داخل الجامعة لكن دون جدوى, فاشتبكت معهم وأطلقت الأعيرة النارية في الهواء ثم ألقت عليهم القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم. من جانبهم رشق المتظاهرون رجال الأمن وحافلات النقل العام مما أسفر عن اصابة ثلاثة ضباط من قوات الأمن المركزي التي حاصرت الجامعة. وقال شاهد عيان ان مجموعة من الطلاب والطالبات تجمعوا عند مدينة الطلبة صباح اليوم التالي (أمس) وهم يضعون كمامات على أفواههم, وأكد الشاهد ان مواطنين عاديين انضموا إلى الطلبة في مظاهرتهم مما جعل الشرطة تطلق الرصاص المطاطي عشوائيا فتصيب 50 متظاهرا تم نقلهم إلى المستشفيات. في هذه الأثناء كان تجمع للمثقفين المصريين المستقلين يعلن عن سعيه الى تشكيل قوة ضاغطة داخل الاتحادات المهنية بهدف الدفاع عن الحريات والثقافة الوطنية بعيدا عن الاحزاب السياسية والمؤسسات الثقافية الرسمية. وقررت 170 شخصية ثقافية من مختلف الاهتمامات في اجتماع عقد مساء امس الأول في اتيلييه القاهرة, ملتقى المثقفين, تشكيل لجنة تحضيرية لصياغة ورقة وبرنامج عمل لهذا التجمع. ولقاء الاحد هو الثاني بعد اللقاء التأسيسي للتجمع الذي عقد قبل عشرة ايام في مقهى ريش وسط القاهرة. وتحدث في اللقاء الذي اداره المفكر والسياسي عبد العظيم انيس والناقد ابراهيم منصور عدد كبير من الحضور الذين اتفقوا مع المخرجين رضوان الكاشف ومجدي احمد علي (على ضرورة تشكيل كتلة ضاغطة داخل الاتحادات المهنية لاخراجها من حال الترهل التي اصابتها) . وشددت رضوى عاشور استاذة الادب المقارن في جامعة عين شمس, بتأييد من محمد بدوي استاذ الادب العربي في جامعة القاهرة, على ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة وخاصة تجربة (لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية) التي شكلت اثر توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1978 بهدف محاربة التطبيع مع اسرائيل. وقرر المجتمعون عقد اجتماع خلال اسبوع في مقر نقابة الصحفيين لمناقشة برنامج الدعوة للتضامن مع الكاتب السوري حيدر حيدر في وجه (الارهاب الفكري) الذي يتعرض له بعد الدعوة التي وجهتها صحيفة (الشعب) الاسلامية لانزال الحد به بسبب روايته (وليمة لاعشاب البحر) . القاهرة ـ مكتب البيان