تتجه الاوضاع في السودان نحو صدام بات متوقعا بين انصار الرئيس عمر البشير وخصمه حسن الترابي الذي عاد للخرطوم امس وخاطب حشدا امام منزله مؤكدا احتفاظه باسم (المؤتمر الوطنى) وعدم انصياعه لاي قرار من الحكومة بل ذهب ابعد من ذلك معلنا تجميد صلاحيات البشير في المؤتمر الحاكم ومشيرا إلى ان كل الاحتمالات مفتوحة بما فيها الصدام المسلح. وفي تطور مثير اعلن التنظيم العسكري للطلاب (الدبابين) انحيازه للترابي وردد حشد منهم امام الزعيم الاسلامي المثير للجدل هتافات تهدد بـ (مسح) فريق البشير الذي جدد من جانبه اتهاماته لغريمه بالتسبب في الازمة, واوضح ان قراراته التي اصدرها عقب لقاء النفرة تعني حظر نشاط الترابي السياسي وان عليه ان (يلزم البيت) . وفي لهجة متشددة قال الرئيس السوداني: انه بعد الهيئة القيادية ومجلس الشوري والمحكمة الدستورية لم تبق غير البندقية, وهو الامر الذي يدفع باتجاهه الترابي, وحذر ان اي خروج عن الشرعية أو محاولة خلق حالة فوضى سيقابل باعمال القانون مشيرا إلى ان الحكومة ستشرع في اعادة بناء الحزب الحاكم ليصبح تنظيما جامعا لكل اهل السودان. وبدا الترابي واثقا وهو يعلن امام مجموعة من الطلاب احتشدوا امام منزله امس احتفاظه باسم المؤتمر الوطني وتجميد صلاحيات البشير واعلان حالة الطوارىء داخل صفوف الحزب وعدم الانصياع لأي قرارات أو تلقي تعليمات من الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. واعلن الترابي وانصاره انه بموجب الظروف الاستثنائية التي اعقبت لقاء النفرة فان امناء المؤتمر الوطني الذين تم تجميد مهامهم ـ حسب قرارات البشير ـ هم المسئولون عن تنظيم عمل الحزب لحين اشعار اخر. وكشف الحشد الذي ضم المئات من الطلاب ونحو ألف من انصاره حسب وكالة اسوشيتدبرس عن انحياز التنظيم العسكري الطلابي المعروف باسم (الدبابين) للترابي, وقال د. ناجي عبدالله امير الدبابين والمسئول عن المجاهدين في ولاية الاستوائية بالجنوب بلهجة حادة ان ولاءهم للحركة الاسلامية ولا يعرفون غيرها. وانتقد عبدالله قرارات البشير وقال: كنا نلبس الميري ونحن ذاهبون لمناطق العمليات ولن نتردد قط في الخرطوم واذا رغبوا ان يروا ذلك هنا فليستمروا على ما هم عليهم, وذلك في تهديد واضح لجماعة البشير, وقد ردد الحضور شعارات تدعو (لمسح) الطرف الاخر. وتحدث امام الحشد ايضا ابراهيم السنوسي امين العلاقات الخارجية السابق بالمؤتمر معلنا ردهم على قرارات الرئيس السوداني في الآتي: * تجميد صلاحيات الفريق البشير كرئيس للمؤتمر الوطني. * عدم الانصياع لأي قرارات تصدرها الحكومة والولاة. * اعتبار امناء المؤتمر الوطني بالولايات الذين جمدت مهامهم المسئولين عن الاشراف وتنظيم عمل الحزب لحين اشعار اخر, واعلان حالة الطوارىء في صفوف الحزب اعتبارا من يوم امس. وكشف السنوسي لاول مرة عن قسم ادته قيادات الجبهة الاسلامية ومنفذو انقلاب يونيو 1989 التالي نصه: (أقسم بالله العظيم ان ابذل كل وسعي في طاعة الله ورسوله وان اصدق كل الصدق في الوفاء لعهد الحركة الاسلامية والالتزام بأمرها والحفاظ على سرها فلا اخون امانة ولا انكص على عهد ولا ابوح بسر عن غفلة أو رهبة مهما اصابتني الضراء, أو تكلفني التكاليف وان اجاهد في سبيل الله صابرا محتسبا ابتغي احدى الحسنيين النصر أو الشهادة وأوتي بيعتي وميثاقي لله والله على ما اقول شهيد) . واتهم السنوسي البشير ومعاونيه بخيانة هذا القسم واعلن ان العمل الحزبي سيباشر من منزل الترابي في المنشية وان الاوامر ستوقع باسمه باعتباره الرئيس الاوحد للحركة الاسلامية. وانتقد اتهام البشير للترابي بالتآمر لقلب نظام الحكم, وقال ان ذلك مجرد تبرير لاتخاذ قرار بتجميد الامانة العامة للحزب واستدرك قائلا: (قالوا شيخ حسن عايز يعمل انقلاب, مالو ما يسوي هو ما سوى ده ذاته) في اشارة لانقلاب البشير ضد الحكم الديمقراطي. ونفى السنوسي عزم فريق الترابي للجوء إلى القوات المسلحة مرة اخرى وقال بل (سيلجأ للشارع السوداني حتى لا يعطي الفرصة لعسكري آخر ان يفعل ما فعله هؤلاء مرة اخرى) . وعقب عودته لمنزله بالخرطوم قادما من بورتسودان قال الترابي لـ (البيان) انه لا يعتبر ان دوره السياسي قد انتهى, واضاف انه لن يتراجع ولن يستسلم ويتنازل, ووصف قرارات البشير بأنها (طغيان سلطان) . وفي تصريحات صحفية قال الزعيم الاسلامي ان جميع الخيارات امامه واسعة ومختلفة ومن بينها المواجهة وان كل شيء وارد حتى الصدام المسلح. واضاف انه لا يستبعد شيئا واوضح انه دعا الهيئة القيادية للمؤتمر لاجتماع سيعقد في وقت لاحق. ووصف د. غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام حديث الترابي بأنه تسليم بالخروج عن المؤتمر الوطني, واضاف في تصريحات صحفية امس قائلا: اذا اراد الترابي تشكيل حزب جديد فله الحق في ذلك ولكن عليه الالتزام بالقوانين المنظمة لذلك, وكشف ان الايام المقبلة ستشهد قفزات كبيرة في طريق تحقيق الوفاق الوطني. من جهته اكد البشير ان الحكومة ستشرع في اعادة بناء المؤتمر الوطني ليصبح تنظيما جامعا يضم كل اهل السودان, وقال ان قراره بتجميد نشاط الترابي (وضع البلاد كلها في الاطار الصحيح) . وجدد الرئيس السوداني اتهامه لغريمه بالتسبب في الازمة واوضح ان قراره يعني حظر النشاط السياسي واضاف ان على القيادات المجمدة ان تلزم بيوتها. وقال البشير لدى لقائه قادة العمل السياسي والتنفيذي انه بعد الهيئة القيادية ومجلس الشورى والمحكمة الدستورية لم تبق مؤسسية الا (البندقية) وهو الطريق الذي دفعنا اليه الترابي. واوضح ان لا كبير امام القانون مشيرا إلى ان الحكومة لم تتخذ بعد اي اجراء ضد شخص لكن من يخرج عن الشرعية أو يحاول التأثير على الامن أو خلق حالة فوضى فانه سيقع تحت طائلة القانون. في ذات السياق اكد علي عثمان محمد طه النائب الاول للرئيس السوداني والنائب السابق للترابي في قيادة الحركة الاسلامية ان الحكومة الان امام تحد ومسئولية لا تحتمل الاسترخاء بسبب الوضع السياسي الراهن وجو الخلافات. الخرطوم ـ عثمان فضل الله ـ التجاني السيد