فرضت سلطات الأمن السودانية حصارا على مقر الامانة العامة للمؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم وسط ارهاصات بوضع الزعيم الاسلامي المثير للجدل حسن الترابي رهن الاقامة الجبرية بمقر اقامته في مدينة بورتسودان ووسط انباء بوجود قرار باعتقاله ، بالاضافة إلى قائمة ستطال 11 شخصا من أنصاره الذين أعربوا عن رفضهم لقرار الرئيس السوداني عمر البشير الذي أصدره أمس بتجميد منصب الأمين العام للمؤتمر الوطني الأمر الذي وضع حدا للصراع المرير مع الترابي الممتد منذ الرابع من رمضان الماضي, واكد الترابي في حديث مع تلفزيون أبوظبي امس ان البشير لا يملك صلاحية بتجميد مهامه. وأعلن البشير في بيان أذيع عبر أجهزة الاعلام السودانية وحصلت (البيان) على نسخة منه, تنفيذا للوعد الذي قطعه في لقاء النفرة يوم الخميس الماضي, عن تجميد الأمانة العامة للمؤتمر الوطني بما يشمل الأمين العام (الترابي) ونوابه والقطاعات الاتحادية, كما قرر تجميد الأمانة العامة للمؤتمر الوطني والأمناء بالولايات, واستمرار النفرة الكبرى لاعادة بناء المؤتمر الوطني وستصدر قرارات أخرى مكملة في وقت لاحق. وبعد حوالي ساعة من اذاعة البيان قامت قوات الشرطة المدججة بالسلاح بفرض حصار على مبنى الأمانة العامة للمؤتمر, ولم يكن الترابي في المقر حيث قام بزيارة لمدينة بورتسودان على البحر الأحمر منذ الجمعة الماضي, فيما كان مساعدوه ونوابه يصرفون أعمالهم في المقر. وقامت ثلاث سيارات لشرطة النجدة والعمليات بتطويق المقر وأمر قائد القوة كل العاملين باخلاء المبنى وانتشرت قواته في المبنى المكون من أربعة طوابق. وقال الترابي لتلفزيون أبوظبي (الرئيس عمر البشير تصرف كقائد للقوات المسلحة ولكنه لا يملك اختصاصا يتصل بالامور السياسية, ولا يعطيه النظام الاساسي لحزب المؤتمر الوطني مثل هذه الصلاحيات) . وقال الترابي ان (كوادر المؤتمر الوطني كلهم منتخبون من المؤتمرات القومية) قبل ان يضيف ان (الامانة العامة والامناء في الولايات سيسيرون في خطهم المشروع وسيجتمعون ليتخذوا موقفا في شأن هذه القرارات) . واشار الترابي الى (اخبار (تتحدث عن) ان قوات الامن تلقي القبض على عدد من الامناء المعروفين في المؤتمر الوطني) قبل ان يضيف (هذا تصرف عادي لنظام اصبح عسكريا محضا ترك الهيئة النيابية وخرج على الدستور وعلى النظام السياسي ونظام الشورى) . وعلى سؤال حول وجوده في شرق السودان, وما اذا كان تمهيدا لمغادرة البلاد قال الترابي (جئت الى بور تسودان ضمن طواف عادي وكان للحزب برنامج اوقفته الشرطة السودانية صباح امس وعلى اية حال ما انا بخارج من السودان) . واضاف (عهدنا مع كل النظم العسكرية السابقة الا نكون مع الذين يخرجون من السودان. حتى مع نظام الرئيس الاسبق (جعفر) نميري قضيت عهدا في السجون السودانية) . وعلمت (البيان) ان الترابي بصدد قطع زيارته لبورتسودان رغم وجود ارهاصات قوية تفيد باعتقاله. وذكرت مصادر مقربة منه وترافقه في الزيارة ان مقر اقامته محاصر برجال الأمن. وأضافت المصادر التي تحدثت معها (البيان) بالهاتف ان الاجراء قد بدر بأنه بغرض حماية الترابي وقالت انه في ظل الظروف الحالية يعني لنا الاعتقال وفرض اقامة جبرية. ورجح علي الحاج محمد نائب الامين العام (السابق) للمؤتمر الوطنى ان يكون قد تم بالفعل اعتقال الدكتور الترابى.. ودلل على ذلك بانه توجد حاليا قوات من الامن فى مقر الامين العام السابق فى مدينة بورتسودان.. وقال انه من المحتمل ارسال طائرة خاصة لاحضاره الى الخرطوم. واكد فى حديث خاص مع راديو لندن اذاعه امس ان اعتقال الترابى هو ضمن قرار باعتقال 11 شخصا من بينهم نواب الترابى واعضاء الامانة (التى تم حلها) . ولم يشر علي الحاج الى ماتحدد بالنسبة له امنيا بوصفه نائبا للامين العام (السابق) للمؤتمر الوطنى. وذكر ابراهيم السنوسي أمين القطاع السياسي في المؤتمر الوطني المرافق للترابي في زيارته (اننا لا نعمل في شركة خاصة ولسنا موظفين في الدولة حتى يقوم رئيس الجمهورية بفصلنا. وإنما نحن أناس منتخبون وضعتنا قواعد في هذه المناصب وهي وحدها التي تملك الحق بابعادنا) . وأضاف السنوسي في لهجة تحد انهم سيمارسون نشاطهم كالمعتاد ولن يعترفوا بقرارات البشير لانها ليست من حقه كرئيس للجمهورية أو كرئيس للمؤتمر, وحمل البشير مسئولية ما أسماه شق صف الحركة الاسلامية. وقال اعلن امين حزب المؤتمر الوطني لولاية الخرطوم ياسين عمر امام امس ان الحزب سيواصل نشاطاته بصورة طبيعية رغم قرار البشير. وقال ياسين عمر امام, احد مساعدي الترابي, للصحفيين الذين التقاهم في الشارع ان المؤتمر الوطني (سيواصل نشاطاته الا اذا منع بقوة السلاح) . ووصف امام قرار البشير بحق الترابي وانصاره بأنه (انقلاب عسكري, غير مشروع ومخالف للنظام الاساسي للمؤتمر الوطني) . وقال مراسل وكالة فرانس برس ان الصحفيين منعوا من الوصول الى مقر المؤتمر الوطني حيث كان يفترض ان يدلي انصار الترابي بتصريحات, فتوجهوا الى مكتب الامين العام, للقاء نائبه علي الحاج محمد, لكن الشرطة منعتهم. وفي الخرطوم كشف محمد حسن الأمين المقرب من الترابي لـ (البيان) النقاب عن وجود قائمة بأسماء أشخاص سيتم اعتقالهم خلال ساعات. وقال انها تضم اسم الأمين العام ونوابه الاثنين علي الحاج وموسى كور ومجموعة من القيادات الموالية له بينهم السنوسي والمصدر نفسه. وأكد الأمين المعلومات التي تحصلت عليها (البيان) بمحاصرة مقر اقامة الترابي في بورتسودان وكرر رفضهم لقرارات البشير. وأضاف انهم سيصلون لاجهزة المؤتمر الوطني حتى لو تم ذلك سرا. من جهتها لم تستبعد وصال المهدي قرينة الترابي حدوث تطورات درامية. وقالت لـ (البيان) انها على استعداد لتقبل كل شيء في سبيل الدين والوطن. وأضافت شقيقة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض انها جاهزة للسجن ان أقدمت السلطات على اعتقال زوجها. وأوضحت ان الأمور تسير بصورة عادية وانها تمارس حياتها المألوفة وان منزلها مفتوح للجميع. ونفت وصال المهدي ان يكون شقيقها الصادق المهدي هو محرض البشير على الترابي وقالت ان ذلك مجرد كذب وافتراء والمهدي ليس له علاقة بالمؤتمر الحاكم.