واصل خبراء الكمبيوتر امس جهودهم لمكافحة سلالات جديدة من (فيروس الحب) المدمر الذي يهدد بإشاعة الفوضى مجددا على شبكات الانترنت في العالم, مع توجه التحقيقات لتعقب فلبيني والماني مقيم في استراليا يشتبه في تورط احدهما بنشر الفيروس. وتناسخ الفيروس إلى نحو ستة فيروسات جديدة حتى الآن. ولكن الخبراء يخشون من ظهور مئات من السلالات الجديدة, إذ يقوم المتسللون ومخربو الكمبيوتر في العالم الذين تلقوا رسالة الفيروس بالتلاعب في شفرته الاصلية وإعادة إرساله في شكل سلالة مستحدثة إلى ضحايا جدد, ويسابق الخبراء الزمن لانتاج مضادات للفيروس قبل استفحاله. ويقود مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي والبوليس الدولي (الانتربول) عملية تعقب لمبرمج الفيروس الاصلي, ويعتقد أن هذا الفيروس هو الاسرع والاوسع انتشارا بين الفيروسات المبتدعة حتى الان, والذي كلف الشركات في العالم مليارات الدولارات, منها 3 مليارات خسائر الشركات الامريكية حتى الان. ومن بين الاشكال المستحدثة من الفيروس الذي يأتي على هيئة (رسالة حب) على البريد الالكتروني للضحية, ما يتنكر في هيئة دعابة (طريفة جدا) , وما أن تفتح الرسالة لتقرأ الدعابة, يقع المحظور. ومن بين الصور المتنكرة الاخرى للفيروس المتجدد ما يأتي على هيئة فاتورة باهظة لهدية عيد الام. و(تؤكد) لمتلقي الرسالة أنه تكلف 326.92 دولارا على (هدية خاصة من الماس لعيد الام) وتحمل رسالة الفيروس هذه عبارة (طاب يومك) . ويحذر الخبراء أنه مع اقتراب عيد الام في الغرب في الرابع عشر من مايو الجاري, يمكن أن تتهدد تلك الرسالة (الملغومة) ملايين من مستخدمي الكمبيوتر. وهناك أيضا سلالة من الفيروس باللغة الليتوانية تحمل عنوان: (قابلني هذا المساء لتناول فنجان من القهوة) . وتحوي كافة تلك السلالات فيروس الحب المدمر وتهدف جميعها إلى مراوغة البرمجيات الحامية من الفيروسات, والتي يعمل الخبراء دون توقف لتطويرها باستمرار لمواكبة الفيروسات الجديدة. وتتميز تلك السلالات من الفيروسات بإغراء مستخدمي الكمبيوتر بشكل متميز لفتح ملف الرسالة, وما إن يفتحوا هذا الملف إلا وينتشر الفيروس في القرص الصلب (الهارد ديسك) الخاص بالجهاز حيث يمسح ملفات أخرى مسجلة عليه. ويحذر جراهام كلولي, من شركة سوفوس البريطانية لمكافحة فيروسات الكمبيوتر قائلا (إن رسالة الحب التي يتقمصها الفيروس تلعب بمشاعرك, بينما تروق المزحة للمتمتعين بروح الدعابة. وربما لا يدرك الناس أن كافة تلك السلالات ليست إلا أقنعة لنفس الفيروس) . ويقول كيفين ستريت من مؤسسة سيمانتيك البريطانية لحماية الانترنت, (هناك سباق مع الزمن لخلق مضادات للفيروس تقوم ليس فقط بمسح الفيروس الاصلي بل أيضا السلالات التي تطورت عنه) . ويضيف كيفين قائلا (لا أريد أن أثير الفزع غير أنني لا أرى سببا يدعو لتوقف السلالات عند مئة سلالة مثلا, إن خلق سلالات جديدة من الفيروس شيء يسير في واقع الامر, ولا أتصور حدا لكم السلالات الفيروسية التي يمكن خلقها, وهو الامر المخيف) . إن مجرد حجم الرسائل التي يبعث بها الفيروس عبر قنوات البريد الالكتروني يمكن أن يتخم وحدات نقل الرسائل في شركات الانترنت والتي قد تتعطل أو تضطر إلى الاغلاق. كما يفسد الفيروس أيضا ملفات الصور المخزونة بصيغة جيه. بي. إي. جي, وملفات الموسيقى المخزونة بصيغة إم. بي3 وقد أضر بالعديد من الشركات الكبرى. وقد بدأت السلطات بحثها عن المبرمج الذي ابتدع الفيروس في مانيلا عاصمة الفلبين, التي انطلق منها الفيروس لأول مرة. وكان سطر في شفرة برنامج الفيروس يقول (أكره الذهاب إلى المدرسة) قد أثار الشكوك في احتمال أن يكون المتهم من طلاب المدارس, غير أن البعض الآخر يعتقد أن مبرمج الفيروس رجل يبلغ من العمر 23 عاما يعيش في مانيلا. وتركز التحقيق على شركة (سكاي انترنت) لتزويد خدمات انترنت لان عنوانها كان يرد في محركات بحث اجهزة الكمبيوتر التي ضربها الفيروس, واغلقت هذه الشركة موقعها فور اكتشاف الفيروس. غير ان خبيرا سويديا قال امس السبت ان طالبا ألمانياً في منحة دراسية بأستراليا هو المسئول عن بث الفيروس . وقال فردريك بجورك خبير الكمبيوتر في جامعة ستوكهولم والذي ساعد في تعقب فيروس مليسا بوكالة تي تي السويدية للانباء انه تعقب فيروس أحبك خلال ثلاث ساعات من اكتشاف وجوده وتوصل إلى أن طالبا ألمانيا يدعى مايكل هو الذي فعل ذلك. ونقل عن بجورك قوله (تعقبت مساراته عبر جماعات مستخدمي الشبكات) , وقال ان مايكل قد أطلق الفيروس من الفلبين ولكنه لم يكن بالفلبين عندما قام بهذا. واستبعد الخبير الامريكي كريس رولاند مدير وحدة (اكس فورث) الامنية التابعة لمؤسسة انترنت سيكيورتى سيستمز أى اس اس الامريكية امكانية قيام الفلبيني بنشر الفيروس. وقال ان التكنولوجيا رفيعة المستوى التى استخدمت فى برنامج هذا الفيروس من المحتمل ان تكون قد جاءت من مصادر أخرى داخل الولايات المتحدة أو اوروبا سواء من جانب اشخاص من محترفى اختراق الشبكات أو من مجموعة تم تأجيرها من قبل شركات منافسة لشركة مايكروسوفت التى تنتج برنامج (أوت لوك اكسبريس) الذى كان الهدف الاساسى للفيروس. وقدر خبراء أمريكيون حجم الخسائرالمادية التى تكبدها الاقتصاد الأمريكى نتيجة لاصابة أجهزة الكمبيوتر بفيروس (الحب) بنحو ثلاثة مليارات دولار, وتوقعوا أن يرتفع هذا الرقم خلال الأيام القليلة المقبلة نظرا لاستمرارالفيروس فى اصابة المزيد من أجهزة الكمبيوتر الأمريكية. وقال فينسنت لوبوركيو المتحدث الرسمى باسم مجموعة (بيدليتى) الأمريكية العملاقة للاستثمارات والتى تبلغ اصولها نحو 996 مليار دولار ان المجموعة اضطرت امس الاول الى اغلاق نظام البريد الالكترونى لديها امام العملاء, وهو الامرالذى تسبب فى خسارة كبيرة لتعاملات الشركة. وأوضح ان أكبر الشركات الأمريكية أصيبت بخسائر مادية كبيرة وان قائمة هذه الشركات تضم شركة مايكروسوفت ومؤسسة فورد للسيارات وشركات العقارات والأوراق المالية والاتصالات وخدمات الهاتف المحمول. ولم تعرف ارقام الخسائر في دول اخرى بعد, غير ان نيوزيلندا حذفت 17 الف رسالة حب من شبكة الانترنت وان هونج كونج اصابها الفيروس, ولكن لم يؤثر على الاعمال, وان اليابان لم تعرف خسائرها بعد لان ملايين العاملين في عطلة ولن يعودوا إلى اعمالهم قبل غد الاثنين. ـ الوكالات