فجر دفاع المتهمين الليبيين عبدالباسط المقراحي والامين خليفة فحيمة العديد من المفاجآت في اليوم الثالث من محاكمة لوكيربي, متهما عناصر من المخابرات المركزية الأمريكية الـ (سي. آي. ايه) بتعمد اخفاء أدلة عقب تفجير طائرة البان أمريكان 103 فوق لوكيربي, وشكك في العديد من المستندات التي تعرضت لعملية تلاعب واسعة, محولا دفة الاتهام الى الفلسطيني مروان خريسات المتهم في تفجير طائرة كانت متجهة من روما إلى تل أبيب عام 1972. وعشية جلسات استماع المحكمة الاسكتلندية لشهادات ضباط اسكتلنديين نفت الخارجية الأمريكية وجود صفقة سرية مع ليبيا تقضي بقصر التحقيقات على المقراحي وفحيمة. وفيما أعلنت الاستخبارات الاسكتلندية عن بدء التحري للتحقيق مع فلسطينيين موضع اشتباه في الحادث قررت الحكومة السويدية السماح بمثول محمد أبوطالب المسجون في السويد بتهمة الارهاب أمام محكمة لوكيربي. وألمح الدفاع عن المتهمين الليبيين إلى امكانية تعرض الأدلة التي تم تجميعها من بقايا الطائرة (بان أمريكان) للتلاعب, حيث كشف عن جمع الادلة والبقايا في حقائب بلاستيكية مفتوحة الامر الذي يتيسر معه وضع اي شيء من قبل اي جهة أو اخفاء ادلة لاظهار الحادث وكأنه تفجير متعمد من خلال زرع قنبلة. كما اشار الى اشتراك عناصر من الاستخبارات الامريكية (سي. آي. ايه) في التحقيقات وتواجدهم في مكان الحادث ووجود لجنة تحقيقات أمريكية تواجدت منذ الساعات الأولى من الحادث. وشكك الدفاع في تعرض بعض المستندات والوثائق التي تم تجميعها للتلاعب حيث اشار إلى تعرض احدى الوثائق لتغييرات باليد وهي تضم أرقاما وتفاصيل لأشياء تم تجميعها من مكان الحادث. ومن ناحية أخرى ادار الدفاع دفة الجلسات للتحقيق حول الفلسطيني مروان خريسات والمتهم في تفجير طائرة كانت متجهة من روما إلى تل أبيب في أغسطس عام ,72 والربط بين الحادثين من خلال قيام فريق من الضباط الاسكتلنديين الذين تولوا التحقيق في حادث لوكيربي بزيارة المانيا التي كانت التحقيقات فيها تدور حول خريسات بهدف الاستعانة بالالمان في تحقيقات لوكيربي والاطلاع على ما لدى الألمان من ادلة. كما شكك دفاع المتهمين في شهادات عدد من شهود الاثبات في مقدمتهم احد ضباط التحقيق الاسكتلنديين, والذي فشل في التفريق بين الاستخبارات الامريكية الـ (سي. آي. ايه) , وبين المباحث الفيدرالية الامريكية (اف. بي. اي) حيث اعترف الشاهد في البداية باشتراك جهاز الاستخبارات الامريكي في التحقيقات ثم تراجع عن اقواله واكد انهم كانوا من المباحث الفيدرالية. وعلمت (البيان) من مصادر مطلعة ان هناك خمسة من رجال الـ (سي. آي. ايه) بقيادة (تشارلز دنيس ماكيه) كانوا قد قتلوا على الطائرة الامريكية (بان امريكان) بعد فشلهم في تخليص سبع رهائن أمريكان في لبنان. وقد استقلوا طائرة من بيروت لقبرص بعد فشل العملية ثم منها لفرانكفورت واستقلوا طائرة (بان امريكان) من فرانكفورت وكان بصحبتهم الحقيبة التي بها 500 ألف دولار والتي كانت ثمنا لتخليص الرهائن, وعقب وقوع حادث لوكيربي جاء فريق من الـ (اف. بي. اي) على طائرة للوكيربي وحملوا حقيبة النقود وعادوا بها لأمريكا, ومن المتوقع أن يثير الدفاع هذه الجزئية في القضية. من جهة أخرى نفت وزارة الخارجية الامريكية ما تردد حول وجود صفقة امريكية ليبية تقضى بأن تقتصر المحاكمة الجارية حاليا فى هولندا بشأن حادث تحطم طائرة ركاب امريكية عام 1988 على المواطنين الليبيين المشتبه فى تورطهما فى الحادث 1988. وقال رونالد نيومان نائب مساعد وزيرة الخارجية الامريكية خلال جلسة استماع بمجلس النواب ان الولايات المتحدة لم تدخل فى اية مفاوضات حول هذه الصفقة ولم توافق او تتفق على وضع قيود تحد من اجراءات المحاكمة والبحث عن الجانى فى حادث تفجير الطائرة. واكد نيومان ان عملية المحاكمة هى عملية قانونية حقيقية مشيرا الى ان المحققين سوف يواصلون التعامل مع كل الادلة بغض النظر عن الشخص المتورط فى الحادث ايا كان. وعلى الصعيد نفسه قال شرطي سري اسكتلندي أمس ان جماعات فلسطينية كانت موضع اشتباه عقب تحطم طائرة بأن أمريكان فوق لوكيربي في عام 1988 مباشرة. وقال المخبر السابق جوردون فيري للمحكمة المنعقدة في هولندا لمحاكمة ليبيين مشتبه فيهما انه جمع معلومات حول المتهمين الذين ينتمون إلى الشرق الاوسط كما ذهب إلى إيطاليا لمراجعة الادلة في محاكمة مروان خريسات الذي حوكم غيابيا. وقال فيري أيضا انه قد حصل على جهاز ألتميتر لقياس الارتفاعات كان يستخدم في القنبلة كجهاز تفجير عندما الذي كان يقوم بالتحقيق في حادث تحطم الطائرة الامريكية. وفي ستوكهولم سمحت الحكومة السويدية بمثول الفلسطيني محمد ابو طالب المسجون في السويد بتهمة الارهاب امام المحكمة الاسكتلندية في هولندا في اطار محاكمة لوكيربي. واستجاب وزير الخارجية السويدي لطلب القضاة الاسكتلنديين الراغبين في الحصول على افادة الفلسطيني. واضافت الوكالة ان المحكمة الاسكتلندية ستستمع ايضا الى افادات محامي الفلسطيني والمدعيين السويديين اللذين حققا في قضيته ستيفان كارلمارك وولف فورسبيرج. وكان القاضيان السويديان التقيا محامي الليبيين لتزويدهم بمعلومات عن ابو طالب الشتاء الماضي. ويمنح القانون السويدي محمد ابو طالب حق تجاهل طلب المثول امام المحكمة على الاقل حتى الاول من اكتوبر المقبل اذ ان الحصول على موافقة الشهود المدعووين للمثول امام المحكمة لا يعود ضروريا بعد هذا التاريخ, بحسب المصدر نفسه. معسكر زايست ـ سعيد السبكي