جددت ليبيا مع استئناف محاكمة المتهمين الليبيين بتفجير طائرة البان أمريكان 103 بلاهاي ثقتها ببراءتهما محذرة من قيام دوائر أمريكية بحشد اعلامي وسياسي لفرض ادانة مسبقة, بعد ظهور بوادر على ان أدلة الادانة هزيلة ومطعون فيها, واعتراف مصادر صحفية أمريكية بأن أدلة الاتهام محفوفة بالشكوك وغير كافية, في وقت رفضت واشنطن الاتهامات الليبية بمحاولة التأثير على المحكمة, وتحولت جلسة اليوم الثاني إلى جلسة لاستماع روايات درامية حول وقال حسونة الشاوش مساعد وزير الخارجية الليبي لوكالة فرانس برس ان (بعض الدوائر في امريكا تحديدا حشدت اعدادا كبيرة من السياسيين والخبراء لفرض ادانة مسبقة للمواطنين الليبيين خاصة بعدما ظهرت دلائل ومعلومات من داخل المحكمة بأن ادلة الادانة هزيلة ومطعون فيها) . واعلن المسئول الليبي من جهة اخرى ان بلاده لا تزال تثق ببراءة المشتبه فيهما. من جانبها ابدت الولايات المتحدة ثقتها في النتائج المقبلة لمحاكمة الليبيين المشتبه بهما في اعتداء لوكيربي التي بدأت امس الأول في هولندا. وقال الناطق باسم البيت الابيض مايك هامر (لدينا كل الاسباب التي تدفع على الاعتقاد بأن المحاكمة ستجري بطريقة صحيحة وان القضاء سيأخذ مجراه) . ورفض الانتقادات التي وجهتها طرابلس الى واشنطن بالتدخل في المحاكمة, وقال (انني واثق ان هناك الكثير من الامور التي لا تراها ليبيا بنفس منظارنا) . وكانت طرابلس نددت امس الأول بالمحاولات الامريكية (للتدخل) في محاكمة لوكيربي. على صعيد متصل أوضحت وسائل الاعلام الليبية أنه فى الوقت الذى تواصلت فيه لليوم الثانى على التوالى بهولندا جلسات المحكمة التى تنظر فى الاتهام الموجه للمواطنين الليبيين فى قضية لوكيربى فان صحيفة (واشنطن بوست) الامريكية أشارت الى ظهور شكوك فى مدى جدية أدلة الادعاء فى القضية. واهتمت وسائل الاعلام الليبية فى هذا الصدد بتأكيد واشنطن بوست على أن هذه الشكوك قد ظهرت بعد سلسلة التحقيقات التى سبقت المحكمة وأنه لن يكون هناك أى أدلة ضد الليبيين المشتبه فيهما. وأبرزت (واشنطن بوست) فى مقال لها أن الأدلة المقدمة ليست كافية لأية ادانة. وفي سياق تضارب المواقف الأمريكية نقلت شبكة (سى إن إن) الاخبارية الأمريكية عن مسئولين بوزارة الخارجية الأمريكية قولهم انه ليس هناك تفكير فى اقامة أى نوع من التقارب مع ليبيا الآن. وقال المسئولون الأمريكيون ان هذه المسألة ستظل معلقة حتى تنتهى محاكمة هذين الشخصين وبعد ذلك فانه يمكن طرح مسألة العلاقات للنقاش مرة أخرى. وذكر أحد المسئولين أن قضية لوكيربى قضية عاطفية هذه الأيام حيث انها تثير مشاعر عائلات ضحايا الحادث وانها أدت الى تشكيل لوبى قوى داخل الولايات المتحدة يعارض أى نوع من التقارب مع ليبيا. ومن ناحية أخرى أشارت الشبكة الى أن هناك (لوبى قوي) آخر قامت بتشكيله شركات البترول الأمريكية وان هذه الشركات تسعى جاهدة من أجل تحسين العلاقات مع ليبيا وأنها ترى أن من حقها العودة للعمل فى مجال البترول فى ليبيا, مثلما تفعل شركات البترول البريطانية والفرنسية. وعلى صعيد وقائع اليوم الثاني للمحاكمة التي خصصت لسماع شهادات سكان لوكيربي وصف الشهود كيف امطرت السماء حطاما واشلاء بشرية فوق البلدة في الدقائق التالية لانفجار طائرة شركة بان امريكان وتحطمها في احدى ليالي شهر ديسمبر عام 1988. وتطايرت شظايا الزجاج المهشم من نوافذ المنازل المدمرة وتعثرت اقدام السكان الفزعين في الظلام في جثث واشلاء الضحايا. وابلغ الشهود المحكمة ان كرات ضخمة من النيران انفجرت (مثل القنبلة النووية) عندما ارتطمت محركات الطائرة البوينج 747 وجناحاها بالارض وعبأت رائحة الوقود الهواء. وقتل جميع من كانوا على متن الطائرة وعددهم 259 شخصا كما توفي 11 من سكان لوكيربي في الحادث الذي يقول الادعاء انه مؤامرة من تدبير المخابرات الليبية بمساعدة اخرين. وفي الجلسة المسائية الليلة قبل الماضية قدم دفاع المتهمين وليام تايلور محامي المقراحي وريتشارد كين محامي فحيمة للمحكمة صحيفة اتهام لعشرة أسماء فلسطينية من جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تحت زعامة سمير غوشة, والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) بزعامة أحمد جبريل. ومن بين المتهمين (محمد أبو طالب) الذي كان منتميا لجبهة النضال الشعبي والمسجون منذ عشر سنوات بأحد سجون مدينة دينيس في الدانمارك بتهمة زرع قنبلة في مطار كوبنهاجن. وقد نفت الجبهتان هذه الاتهامات لاحقا. واعتبر جيمس واير ممثل عائلات الضحايا ان دفاع الليبيين يهدف إلى اثارة شكوك قوية, باعتبار ان الشك في القانون الاسكتلندي يفسر لصالح المتهم. لاهاي ـ معسكر زايست ـ سعيد السبكي: