في ختام يومين من المباحثات على مستوى وزراء الخارجية في تدمر طالبت مصر والسعودية وسوريا الامم المتحدة بتولي مهمة حفظ الامن في جنوب لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي لتفادي تحميل دمشق وبيروت أية هجمات لاحقة وذلك في اول موقف سوري يقبل التواجد الدولي هناك فيما حمل الوزراء الثلاثة اسرائيل مسئولية تعثر المسار السوري وجددت القاهرة والرياض دعم المطلب السوري بشأن الانسحاب الاسرائيلي من كامل الجولان المحتل وكان وزراء خارجية مصر عمرو موسى والسعودية الامير سعود الفيصل وسوريا فاروق الشرع اختتموا امس مداولات استمرت يومين في مدينة تدمر السورية ابتدأوها بالتأكيد على ابقاء باب السلام مفتوحا بين سوريا واسرائيل. وفي ختام الاجتماعات اصدر الوزراء الثلاثة بيانا حمل في طياته أول قبول من جانب دمشق بنشر القوات الدولية في جنوب لبنان بعد الانسحاب الاحادي من الشريط المحتل الذي قررته اسرائيل. واكد البيان (ضرورة اضطلاع الامم المتحدة بالمسئولية المناطة بها وفق احكام القرارين المشار اليهما ( 425 و 426 الصادرين عن مجلس الامن الدولي) وذلك بقيام القوة المشكلة بموجبهما (قوة الطوارىء الدولية) باداء المهام الامنية الموكلة اليها وبذلك تسقط اية ذريعة لاسرائيل بتحميل لبنان او سوريا مسئولية اية احداث امنية قد تقع من شأنها تهديد الامن والسلم والاستقرار في المنطقة) . ورفض الشرع القول ما اذا كان البيان يعني الموافقة على زيادة عدد قوة الامم المتحدة. واكتفى بالقول امام الصحفيين ان (النص واضح وبأي حال فان ذلك يعود للحكومة اللبنانية والامم المتحدة) . وجاء في البيان انه تم (اطلاع) حكومة بيروت على نتائج اجتماع تدمر كما اكد (الوزراء على التضامن مع الشعبين اللبناني والسوري وقطع الطريق على اية محاولة لايجاد شرخ في هذه العلاقة او لزعزعة الاستقرار الداخلي في لبنان) . واكد (ضرورة ان يكون الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني والبقاع الغربي انسحابا كاملا وشاملا, برا وبحرا وجوا الى الحدود الدولية المعترف بها وفقا لقراري مجلس الامن (425 و 426) ودون قيد او شرط) . واضاف البيان ان الوزراء اكدوا (على دعمهم للموقف السوري المبدئي والثابت بالمطالبة بالانسحاب الاسرائيلي من الجولان المحتل الى خطوط الرابع من يونيو 1967 وفق مرجعية مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام وتطبيق قراري مجلس الامن (242 و 338) ويحملون التعنت الاسرائيلي مسئولية تعثر هذا المسار) . وتابع ان الوزراء اكدوا (على ضرورة حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه الوطنية المشروعة بموجب مرجعية مدريد والقرارات الدولية ذات الصلة بما في ذلك اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف) . واكد الوزراء ان (الامن في المنطقة لا يمكن ان يتحقق الا في ظل سلام عادل وشامل ودائم ويدعون راعيي عملية السلام والاتحاد الاوروبي وجميع الاطراف الداعمة لعملية السلام الى تكثيف جهودها نحو تحقيق هذا الهدف) . وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى فور عودته الى القاهرة امس انه سيقدم تقريرا بمداولات تدمر للرئيس حسني مبارك واشار ايضا الى انه (تم الاتفاق على عقد مؤتمر وزراء خارجية دول اعلان دمشق في القاهرة في يونيو المقبل) . وقال ان اتصالات ستجري بين الدول الاعضاء خلال الفترة المقبلة للاتفاق على الموعد النهائي وجدول الاعمال والموضوعات التي سيتم بحثها. وكانت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا قالت امس ان اجتماع تدمر يعد تحذيرا لاسرائيل ورسالة لامريكا. وكتبت (البعث) ان (على المسئولين الامريكيين الا يتوهموا ان الامة العربية ماتت او دخلت في سبات لا قيام بعده, ولقاء تدمر الثلاثي مؤشر واضح وبداية الغيث لرد فعل عربي على المستوى القومي) . واضافت ان (اسرائيل والاوساط المؤيدة لمواقفها المزيفة من عملية السلام لن تستطيع عزل سوريا في اية لحظة بل ان سوريا ومعها العرب في كل اقطارهم قادرون على عزل حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك اقليميا ودوليا مثلما عزلوا حكومة (بنيامين) نتانياهو سابقا) . واكدت الصحيفة انه (اذا كانت حكومة باراك اعتقدت ان اعلانها الانسحاب من الجنوب اللبناني سيضعف موقف سوريا التفاوضي ويجعلها معزولة في المحيط العربي فان اللقاء الثلاثي لوزراء الخارجية العرب في مصر وسوريا والسعودية كان الاشارة الاولى الى سطحية هذا الاعتقاد وتفاهته وبداية لعمل عربي موسع يلتف بكل الامكانيات والطاقات حول التمسك بالحقوق العربية كاملة وليس حول موقف سوريا التفاوضي فحسب) .الوكالات