منذ سنوات يستخدم الفلكيون المرصد الفضائي هابل لتتبع آثار الكميات الهائلة من غاز الهيدروجين التي يظن انها انطلقت في الكون بعد الانفجار العظيم والتي اختفت ايضا في سواد الفضاء الشاسع. اما الآن فيعتقد الفلكيون انهم تمكنوا من تحديد مكان هذا الهيدروجين, لكن عبر العثور على الاوكسجين! وقد استخدم مرصد هابل ضوء كازار (نجم زائف يشكل نواة مجرة نشطة) لسبر غور الفضاء بينه وبين الكازار. وتمكن جهاز التصوير في المرصد من اكتشاف (البصمات) الطيفية لغاز اوكسجين شديد التشرد ( التأين) في ضوء الكازار, والاوكسجين بطبيعة الحال هو أحد الآثار على وجود الهيدروجين. ويعتقد العلماء ان 20 في المئة على الاقل من مادة الكون متوارية عن انظارهم في شكل مظلم غريب لم تتم رؤيته مباشرة حتى الان. لكن الاكثر ازعاجا لهم هو انهم وحتى الان لم يتمكنوا من رؤية معظم مادة الكون الطبيعية ايضا. ويشكل هذا الكشف دليلا على نظريات تم وضعها عن كيفية تخليق الهيدروجين في المراحل الاولى من خلق الكون. ويقول تود تريب من جامعة برينستون في نيوجرسي الامريكية (ما حققناه هو اختبار ناجح وجوهري للنظريات الكونية وهو يوفر دليلا قويا على ان نظرياتنا في طريقها الصحيح) . ويصف الدكتور تريب كيفية استخدام ضوء الكازار البعيد للنفاذ من الفضاء غير المرئي بين المجرات بأنه مثل اطلاق حزمة ضوئية داخل جو ضبابي. ولم يتمكنوا من البحث عن الهيدروجين مباشرة لانه في حالة شديدة التبعثر, اي ان ذراته مجردة من ألكتروناتها, ودون الالكترونات لا يمكن تمييز الملامح الطيفية المميزة لضوء الكازار المستقبل في الارض. وفي المقابل فإن الاوكسجين وعلى الرغم من تبعثره المرتفع ايضا الا ان ذراته تحتفظ ببعض الالكترونات التي تمتص ألوانا معينة من ضوء الكازار. والنتيجة التي توصل اليها الفلكيون من هذا الكشف هي ان غيوم الهيدروجين السابحة على شكل سلاسل يجب ان تتصادم وتتسخن لتتوقف عن تشكيل المجرات في المناطق الكونية الاكثر حرارة, وهذا يعني ان عمليات تشكيل النجوم كانت اكثر نشاطا في بدايات خلق الكون حينما كان الهيدروجين باردا بما فيه الكفاية ليتكثف ويندمج. نيويورك ـ البيان :