بالتزامن مع قرب انجاز خطة لتمويل الدولة المستقلة المزمعة بطلب من الرئيس الأمريكي, انسحب المفاوضون الفلسطينيون لفترة مؤقتة من جولة ايلات الليلة قبل الماضية حين طرح الاسرائيليون للمرة الأولى خريطة الحل النهائي التي تعطي هذه الدولة 40% فقط من الضفة الغربية وغزة بدون القدس أو حتى قراها وتضم الكتل الاستيطانية الكبرى وتبقي المنطقة الحدودية مع الأردن في قبضة الاحتلال الأمر الذي دفع الرئيس الفلسطيني ياسر واستؤنفت مفاوضات ايلات أمس في أجواء من القتامة والاحباط بعد أن شهدت الليلة قبل الماضية انسحاب الوفد الفلسطيني لساعة قبل أن يتمكن المنسق الأمريكي دنيس روس من اعادته لمائدة المفاوضات طالبا عدم الادلاء بأي تصريح للصحفيين. وجاء انسحاب الوفد الفلسطيني برئاسة ياسر عبدربه احتجاجا على أول خريطة للحل النهائي يعرضها نظيره الاسرائيلي عوديد عيران والتي رفض الفلسطينيون بحثها. وقال مسئول فلسطيني لرويترز ان الخرائط اظهرت دولة أو كيانا يتألف من ثلاثة كانتونات ليس هناك اتصال فيما بينها أو بينها وبين الاردن. وقال المسئول ان الخرائط الاسرائيلية وضعت جميع الطرق الرئيسية تحت سيادة اسرائيل بالاضافة الى مساحات كبيرة من المستوطنات اليهودية (غالبيتها) في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث يريد الفلسطينيون انشاء دولة مستقلة. واضاف المسئول انه لن يكون للفلسطينيين وفقا لهذه الخرائط سيادة الا على الاراضي التي تخضع حاليا لسيطرتهم الكاملة. ويسيطر الفلسطينيون الان على نحو 40 في المئة من الاراضي التي احتلتها اسرائيل في عام 1967. وقال المسئول (اننا نرفض التفاوض أو قبول هذه الخريطة. انها اسوأ حتى من المقترحات التي طرحوها شفاهة) . وكشف مسئول كبير في المفاوضات أن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك كان قد أبلغ الجانب الفلسطيني سابقاً أنه يريد أن يسلمهم ابو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية وهي القرى المتاخمة للقدس, كبادرة حسن نية من قبل الحكومة الاسرائيلية ولكن ما (زاد الطين بلة) , حسب المسئول أن (الخرائط الجديدة لم تأت على ذكر هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد) . وبقيت غيوم الخلافات تخيم على المفاوضات بانتظار ما سيسفر عنه لقاءا روس المنفصلين مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي أعرب عن خيبة أمله بالخريطة الاسرائيلية التي قال انها مع الاستيطان تشكل العقبة الكبرى في طريق السلام على هذا المسار. وقال عرفات لدى عودته ظهر أمس إلى غزة في ختام جولة خليجية قادته إلى السعودية والامارات وسلطنة عمان في معرض رده على سؤال حول ضرورة لقائه باراك ان (أهم شيء في هذا الموضوع أننا نطلب من الدول التي ضمنت هذه الاتفاقات ان تسارع بالتحرك السريع وهي الدول الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية ومصر والاردن) . وقال عرفات للصحفيين (يجب ألا ننسى أن هذه الاتفاقات وخاصة شرم الشيخ قد وقع عليها وأشرف عليها الرئيس المصري حسني مبارك وحملت كذلك توقيع الملك عبد الله الثاني ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت) . في غضون ذلك كشف وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ان وزارته ستفرغ الاسبوع المقبل من بلورة خطة لتمويل الدولة المستقلة المزمعة التي كان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون طلبها من عرفات خلال قمتهما الأخيرة بالتزامن مع طلب مماثل من رئيس البنك الدولي جيمس ولنفسون. وأضاف أن عرفات اجتمع سابقا مع رئيس البنك الدولي (الذي طلب خطتين الاولى لثلاث سنوات سماها الخطة السريعة لمواكبة احتياجات الدولة المستقلة وخطة استراتيجية أطول لم يحدد تاريخها) . واستناداً الى شعث فإن الاطار سيتحول في النهاية الى خطة متكاملة لجميع احتياجات الدولة وقال (نتوقع ان تكون تكلفة هذه الخطة باهظة جداً) وأضاف (المساعدات التي ستأتي بالاستناد الى هذه الخطة تختلف عن المساعدات السابقة فنحن نتحدث عن شيء جديد) . وذكر شعث انه متفائل بالحصول على التمويل لهذه الخطة أكثر مما هو متفائل من الحل السياسي الذي يواجه عقبات عدة وقال (نحن متفائلون بالحصول على تمويل أكثر من الحل السياسي فالحل السياسي يواجه مشكلات إسرائيلية أما الدعم الاقتصادي فتواكبه رغبة عالمية في أن ننجح) . - الوكالات