اكدت مصادر بالقاهرة عشية الاجتماع الوزاري الثلاثي الذي بدأ امس في مدينة تدمر ان قمة ستجمع الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري حافظ الاسد في منتجع شرم الشيخ الاسبوع المقبل لبحث شروط دمشق لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل. ومن جانبه لم ينف عمرو موسى وزير الخارجية المصري عقد القمة, وقال انه لا يمكن عزل سوريا عن المفاوضات وطالب بالانسحاب من الجولان على غرار ما حدث في سيناء, وبدا امس ان هناك رغبة عربية ممثلة في الدول الثلاث في استئناف المسار السوري الاسرائيلي حيث اكد فاروق الشرع وزير الخارجية السوري ان الفرصة لاتزال سانحة للسلام, وقال نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل انه حتى لو اغلق باب السلام سنفتحه. ونقلت صحيفة الأهرام شبه الرسمية أمس عن مصادر قولها ان القمة المتوقعة بين مبارك والأسد من المرجح ان تتناول الخلاف في وجهات النظر بين مصر وسوريا فيما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان علاوة على الأسس المطلوبة لاستئناف تفاوض دمشق مع تل أبيب. وفي هذا السياق صرح أمس عزمي بشارة العضو العربي بالكنيست والذي زار دمشق مؤخرا بأن سوريا على استعداد لمنح اسرائيل ضمانات حول امدادات المياه وكذلك بشأن الأمن مقابل منحها موطئ قدم على بحيرة طبريا في اطار تسوية بين الجانبين. في سياق آخر أكد موسى قبيل مغادرته القاهرة الى تدمر أمس للانضمام إلى نظيريه السوري فاروق الشرع والسعودي الأمير سعود الفيصل ان مسألة عزل سوريا مسألة غير قابلة للتفاهم او التفاوض مؤكدا انه لا بد من ضرورة حل المسار السوري من خلال الانسحاب الاسرائيلي من الجولان على الأسس المعروفة التي تم على اساسها حل المشكلة المصرية على سبيل المثال في اشارة الى الانسحاب الاسرائيلي من سيناء التي احتلتها اسرائيل غداة حرب 1967. وقال ان الاجتماع الثلاثى سيبحث الوضع العربى وعملية السلام فى الشرق الاوسط والتشاور بالنسبة للخطوات المقبلة, مضيفا انه سيتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد اجتماعات وزراء خارجية دول اعلان دمشق . وحول ما إذا كان الاجتماع الثلاثى سيبحث امكانية عقد قمة عربية مصغرة أو قمة لدول اعلان دمشق قال وزير الخارجية ان كل شىء مطروح فى المشاورات, مبينا ان القمة تحتاج الى توافق فى آراء كافة الدول العربية. وأكد ان القمة موضوع مهم وأنه كلما قرب موعد انعقادها كلما كان هذا افضل بالنسبة لمصالح الوطن العربي, مشيرا الى اهمية عدم ارتباط موعد القمة بأى عوامل غير عربية . وعما اذا كان الموقف الذى تمر به سوريا الان يحتاج الى الدعم والمساندة وعقد قمة عربية قال موسى هذا ما يقرره السوريون اكثر اذا كانت القمة العربية ضرورية بالنسبة للموقف السورى, مضيفا ان مصر ترى ان التشاور مهم الان وهو ما سيتم من خلال الاجتماع الثلاثي. وعقب وصوله إلى تدمر قال الوزير المصري ان وزراء خارجية الدول الثلاث اقترحوا من خلال مشاوراتهم ان يكون لقاؤهم فى كل مرة فى احدى المدن الجديدة فى اى من الدول الثلاث ولذلك تم اختيار مدينة تدمر الاثرية السورية لانعقاد هذا الاجتماع. وحول ما يقال من ان الكرة اصبحت الان فى الملعب السورى بالنسبة لعملية السلام , قال موسى ان الموقف السورى الذى يطالب بالانسحاب من الجولان حتى خطوط الرابع من يونيو 67 هو موقف عادل وسليم وأدى الى نجاح واضح عندما تلقى الجانب السورى الوديعة التى ابلغت اليه منذ سنوات بقبول هذا الظرف وبالتالى فان الموقف السورى سليم وان اى تسوية يجب ان تتم على اساس هذا الموقف ونحن نؤيد الموقف السورى فى هذا بكل وضوح. وأضاف ان موضوع الكرة فى الملعب هى تعبيرات حديثة مؤكدا ان الكرة تظل دائما فى ملعب من عليه ان يتحرك اى ان ينسحب من الارض المحتلة. وعما اذا كان يمكن انضمام اى من الدول العربية الى اجتماع تدمر الثلاثي, قال موسى انه من الممكن انضمام اى دولة حتى لو وصلت الى الاثنتين والعشرين دولة عربية . وعما اشيع من ان اللبنانيين مستاؤون من عدم مشاركتهم فى هذا اللقاء الثلاثى, قال فاروق الشرع وزير الخارجية السورى ان اللبنانيين لا يمكن ان يكونوا منزعجين من هذا الاجتماع بل على العكس نحن سنتناول كل ما يهم لبنان بالخير وفى مقدمة ذلك انسحاب اسرائيل المحتمل من جنوب لبنان شريطة ان يكون انسحابا شاملا كاملا والى ما وراء الحدود المعترف بها دوليا وبالتالى فان تلازم المسارين لن يتأثر بمثل هذا الانسحاب. وأضاف الشرع قائلا اننا سنبحث فى هذا اللقاء الثلاثى كل ما يهم الامة العربية. من جانبه صرح الوزير السعودى عقب وصوله ان الاجتماع هو اجتماع تشاورى ينصب اساسا على الوضع العربى . وأكد الأمير سعود الفيصل اهمية التضامن العربى فى هذه المرحلة , وقال اننا اذا جمعنا مقوماتنا وامكانياتنا فلا مجال للتشاؤم, وهذا الطريق بأيدينا . وقال ان الموقف السورى من عملية السلام هو موقف حق وعلى اسرائيل الانسحاب من الاراضى المحتلة الى خطوط الرابع من يونيو 1967 . ورداً على سؤال حول ما اذا كان باب السلام قد اقفل قال سعود الفيصل انه لا يعتقد ذلك وانه لو اقفل سنفتحه. وأعرب عن امله فى التوصل الى موقف حول عملية السلام خلال الاجتماع الحالى يكون اساسا لموقف عربى شامل. وعلمت (البيان) ان الوزيرين المصري والسعودي نقلا لفاروق الشرع نتائج الاتصالات التي جرت بين كل من القاهرة والرياض مع الادارة الأمريكية حول استئناف المفاوضات ومسألة رسم الحدود في ضوء المواقف الاسرائيلية والاقتراحات التي قدمتها حكومة ايهود باراك لواشنطن حول مياه طبريا والضمانات الأمنية وذكر مصدر مرافق للأمير سعود الفيصل ان تلك الاقتراحات تتضمن صيغة أفضل من تلك التي قدمها الرئيس كلينتون في قمة جنيف للرئيس حافظ الأسد وهي باختصار توفيقية قد ترضي المطالب السورية. تدمر ـ يوسف البجيرمي ووكالات الأنباء