ألقى الدفاع عن الليبيين المتهمين في حادث تفجير طائرة البان امريكان 103 فوق لوكيربي بالمسئولية على فلسطينيين ينتمون للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل, وجبهة اخرى منشقة عنها, وقبيل ساعات من بدء جلسات المحاكمة في قاعة خاصة في قاعدة جوية امريكية سابقة في هولندا, تعهد العقيد معمر القذافي بقبول الحكم محذرا من محاولات تمديد وتوسيع التحقيقات لتطال افرادا من الحكومة الليبية, معتبرا ان الاتهام فردي ومعلق برقبة المتهمين وباعداء كثيرين لواشنطن في حين حفلت الجلسة الاولى بمفارقات ابرزها تعليق المحاكمة بعد ساعة من بدايتها بسبب عطل فني حال دون سماع القضاة الاسكتلنديين للوقائع, وتخللها استراحة ربع ساعة للمترجمين, وطغت اجراءات الامن والحضور الاعلامي المكثف على المحاكمة الاستثنائية تاريخيا حيث تجرى بقوانين اسكتلندا فوق ارض هولندا, وبعد 12 عاما من حادث التفجير الغامض, واستجواب الف شاهد من 20 بلدا ومراجعة آلاف الادلة, وتحت لافتة مكتوبة باللاتينية تقول (لا احد يجرؤ على التدخل في عملنا, حان وقت العدالة) , بدأت محاكمة كل من الامين خليفة فحيمة وعبدالباسط المقراحي امام هيئة قضاة مكونة من ثلاثة برئاسة اللورد سذرلاند الاسكتلندي. وقال محامي الدفاع بيل تايلور للقضاة الثلاثة أنه قد يقدم أدلة تدعم نظريته بأن آخرين نفذوا التفجير الذي أودى بحياة 270 شخصا كانوا على متن الطائرة. وقال انه سيشير في وقت لاحق في القضية إلى أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفي صحيفة الدفاع الخاص التي تلاها مسئول في المحكمة ألقى المحامون مسئولية الهجوم على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) وجبهة النضال الشعبي المنشقة عنها. ودارت تكهنات سابقا بأن الجبهة نفذت العملية لحساب ايران. وذكر الدفاع بالاسم عددا من الافراد من بينهم محمد ابو طالب وهو عضو لبناني في الجبهة الشعبية مسجون في السويد بتهمة الارهاب كان قد عثر في منزله عقب مداهمته على مفكرة بها علامة على تاريخ حادث لوكيربي. وادين ابو طالب عام 1989 بتهمة تفجير مكاتب شركة خطوط جوية امريكية في الدول الاسكندنافية وكان من اول المشتبه بهم في قضية لوكيربي لكن لم يصدر قط امر باعتقاله في القضية. وكانت الجبهة الشعبية من اول من اشتبه بهم في قضية لوكيربي كما ترددت تكهنات عن انها كانت تعمل نيابة عن ايران التي تعهدت بالثأر بعد ان اسقطت سفينة تابعة للبحرية الامريكية طائرة ركاب ايرانية قبل ستة شهور من تفجير طائرة بان امريكان ومقتل 270 شخصا كانوا على متنها. وبعد ساعة من بدء المحاكمة قال كبير القضاة اللورد سذرلاند ان الامر (متعب للغاية) وليس امامه خيار سوى رفع الجلسة حتى يتمكن مهندسو الصوت من اصلاح العيوب الفنية. ورفعت الجلسة ظهرا بعد استئناف المحاكمة بعد فترة استراحة دامت ربع ساعة لكي يحصل المترجمون على راحة. وتعقد المحاكمة في قاعة محكمة صممت خصيصا بتكلفة 20 مليون دولار في هولندا بموجب القانون الاسكتلندي. وظهرت مشاكل اخرى في اجهزة الكمبيوتر عالية التقنية التي استخدمت لعرض الادلة في الجلسة الاولى التي عقدت صباح امس. وفي حوار بثته شبكة سكاي نيوز البريطانية نفى القذافي اي صلة لبلاده بالحادث مشيرا بالاتهام إلى اعداء كثيرين لواشنطن. وقال القذافي ان الليبيين سيتحملان المسئولية بشكل منفرد عن التفجير اذا ثبت بعد المحاكمة انهما مذنبان. وأضاف ان المسئولية فيما يتعلق بهذا الامر منفردة وان المحاكمة ستجرى للحكم عليهما وليس على ما اذا كانا من عملاء المخابرات الليبية وان المحكمة ستعقد لمعرفة ما اذا كانا مذنبين ام غير مذنبين وما اذا كانا ارتكبا هذا العمل ام لا والمحكمة غير معنية بما اذا كانا من المخابرات الليبية ام لا. وأضاف الامر الان في يد القضاء ولم يعد مسألة سياسية بل قانونية. واوضح القذافي انه لن يقبل اجراء المزيد من التحقيقات المتعلقة بتفجير الطائرة في ليبيا اذا ثبتت ادانة المتهمين. وقال ان هذا في الحقيقة امر غير مرجح او محتمل فالمحكمة ستحاكم هذين المتهمين فقط وهي معنية بهما فقط الا أنها اذا تجاوزت ذلك ستدور في حلقة مفرغة. وسعى القذافي للالقاء اللوم على اقارب لأحد ضحايا اسقاط سفينة حربية امريكية لطائرة ايرانية في الخليج عام 1988. وقال ان هؤلاء الناس الذين قتلتهم الولايات المتحدة لهم اقارب واسر وربما اخذوا بالثأر. وتابع ان هذا لا يعني ان ايران كدولة او الحكومة الايرانية مدانة او متهمة فمسألة لوكيربي مسألة فردية. وقال القذافي ان مثل هذا العمل ربما يكون ارتكبه اى شخص يريد الانتقام من الولايات المتحدة. والفشل في الحصول على ادانة لن يحرج الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تشنان حملة منذ اعوام لالقاء المسئولية على ليبيا في الانفجار فحسب ولكن سيكون بمثابة فوز سياسي ايضا للزعيم الليبي معمر القذافي مع عودته للساحة العالمية بعد عقد من العزلة.