طمأن جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان في حوار مفتوح مع طلبة جامعة قابوس أمس العمانيين على استقرار ومتانة الأوضاع الاقتصادية, داعيا إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل, وعدم الاعتماد على النفط, وحذر في الوقت ذاته من مصادرة حرية الفكر وحق الاجتهاد, معتبرا ان مصادرة الأفكار من أكبر الكبائر التي يرفضها الدين الاسلامي بما يتسم به من سماحة وأخلاق وانفتاح. ودعا جلالة السلطان قابوس في حواره المفتوح لنحو ساعة ونصف الساعة مع الطلبة إلى اعادة قراءة التاريخ والاستفادة منه وفق رؤية جديدة, ولكن (علينا ألا نقرأ التاريخ بعلاته وإنما قراءة حذرة ومتدبرة لما هو مضيء ومفيد. ونحن نعلم ان في التاريخ الذي كتب من قرون مضت الكثير من التهويل والتحريف وكتب بأهواء سياسية أو غير سياسية) . وأكد ان النفط سيظل لسنوات مقبلة المصدر الأول للدخل خصوصا مع وجود مكتشفات وحقول نفطية جديدة مثل حقل (مرمول) الذي يوجد فيه مخزون نفطي كبير وان كان من النفط الثقيل عالي التكلفة الانتاجية. ورفض جلالته سوء الفهم تجاه الشركات العاملة في قطاع النفط في السلطنة وانها تأخذ الحصة الأكبر من الانتاج, مؤكدا ان الحكومة هي صاحبة الحصة الأكبر في هذه الشركات وان بعض هذه الشركات هي ملك للحكومة, وان هذه الشركات تساعدنا على ايجاد أسواق جيدة للتصدير. إلا انه دعا إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط. وفي هذا الاطار قال ان السلطنة نجحت في ايجاد روافد أخرى هامة للاقتصاد مثل الغاز الطبيعي المسال الذي بدأ الانتاج الفعلي له الشهر الماضي. واعتبر قابوس ان الهدف من التعليم الجامعي ليس التخرج والحصول على الشهادة, الشهادة ورقة لا تسمن ولا تغني من جوع, وفي بعض البلدان هناك جهات متخصصة في تزوير الشهادات وهناك الكثير من الناس من يحملون هذه الشهادة - الأوراق. لكننا نريد في بلادنا من يتعلم العلم الصحيح ويحصل على المعرفة الحقيقية ويفكر ويضيف علميا وفكريا في مختلف المجالات ونحن اليوم نفخر بما وصلت إليه الجامعة من مستوى علمي كبير ونفاخر بكم في عمان وفي غير عمان. وشدد السلطان قابوس على أهمية البحث العلمي معتبرا إياه (أمرا هاما جدا في جميع مناحي الحياة, وان علينا مواكبة التطورات في مجالات البحث العلمي) وفي هذا الاطار بشر السلطان قابوس طلبة الجامعة بتقديم دعم مالي سنوي شخصي لبرامج البحث العلمي بالجامعة) . وطالب السلطان قابوس بالالتزام بالسقف المحدد للمهور وعدم المغالاة في الطلبات التي تثقل كاهل الشباب وأولياء الأمور. وكان السلطان قابوس قد قام بزيارة لجامعة السلطان قابوس بهدف التعرف عن قرب على المستوى الذي وصلته أكبر مؤسسة تعليمية في البلاد بعد مضي أربعة عشر عاما على افتتاحها. وفي حين كانت للسلطان قابوس زيارات سابقة للجامعة في مناسبات رعايته حفل تخرج دفعات من طلاب الجامعة أو ضمن مناسبات أخرى فإن زيارة الأمس شكلت بالنسبة للطلبة, كما للاكاديميين, منعطفا هاما في مسيرة الجامعة التي شهدت أمس, كما عبر أحد الأكاديميين البارزين, ولادة جديدة سوف تنعكس على مستقبل علاقة الجامعة بالمجتمع. مسقط ـ محمد اليحيائي