انتقال حروب الارهاب والتجسس المضاد بعد استثمارها من قبل الحركات والجماعات المسلحة إلى شبكة الانترنت دفع اجهزة المخابرات الغربية للمسارعة إلى بحث انشاء آليات لمراقبة كل شاردة وواردة على هذه الشبكة. والمبادرة اتت من بريطانيا، حيث بدأ جهاز المخابرات ببناء مركز تجسس لمراقبة جميع الرسائل الالكترونية المرسلة والمستقبلة في المملكة المتحدة, وتبلغ كلفة بناء هذا المركز 25 مليون جنيه استرليني, وستستعين المخابرات البريطانية (ام اي5) بشركات الانترنت مثل فري سيرف وامريكا اونلاين لتزويدها بالمعدات الضرورية لمراقبة الرسائل الالكترونية. وسيكون المركز الذي اطلق عليه (جي تي ايه سي) ـ مركز المساعدة التقني الحكومي ـ جاهزا للعمل بنهاية العام الجاري في مقر جهاز المخابرات بالعاصمة لندن. واثار المشروع قلق منظمات الحرية المدنية في بريطانيا وقال كاسبر بودن رئيس منظمة معلوماتية ان المشروع سيمكن الحكومة من متابعة اي شخص وتنقلاته بين مواقع شبكة الانترنت من دون اذن مسبق. وسيحتاج جهاز المخابرات إلى اذن مسبق من قبل وزارة الداخلية لبحث الرسائل الالكترونية والحركة على شبكة الانترنت ولكن يمكن الحصول على مذكرة ادعاء عام لمراقبة اتصالات شركة أو منظمة معينة. ولدى الحكومة البريطانية السلطة لمراقبة الخطوط الهاتفية الموصولة بأجهزة الكمبيوتر ولكن توسع الانترنت الهائل يجعل من الاستحالة قراءة جميع المحتويات, وبعد تركيب الوصلات التي طلبها جهاز (ام اي 5) لإنزال المعلومات إلى اجهزته فستكون الحكومة قادرة من الناحية التقنية على الاطلاع على كل شيء عبر الانترنت. وذكرت وزارة الداخلية ان هناك حاجة لهذا المركز التقني الجديد لملاحقة الارهابيين والعصابات الاجرامية, وقال شارلز كلارك الوزير المسئول عن المركز انه سيوفر للشرطة القدرة على متابعة التطور التكنولوجي. وهناك قفزة كبيرة للجرائم باستخدام الانترنت في بريطانيا وانحاء عديدة في العالم الامر الذي اثار تخوف وكالات المخابرات الغربية اذا لم تواكب تطور الجريمة واستخدام البريد الالكتروني المشفر لادارة عمليات اجرامية.