اغلقت محكمة المطبوعات الايرانية امس اول صحيفة للمحافظين في وقت وضعت الميليشيات المتشددة في حالة تأهب لقمع الاصلاحيين, غداة اتهام الرئيس الايراني السابق هاشمي رفسنجاني لهم بالتورط في مخطط تصفيات سياسية داعيا إلى التأهب للقيام بعمليات استشهادية. وفي محاولة لتفويت الفرصة على المحافظين ومنعهم من الانقضاض واجهاض الاصلاحات دعت جبهة الثاني من خرداد إلى الهدوء واحناء الرأس للعاصفة, وناشدت الطلاب ضبط النفس, واعتبر الرئيس محمد خاتمي ان الهدوء والتضامن وتيقظ الشعب شرط الانتصار, ولا تراجع عن الاصلاحات فالشعب الايراني اصلاحي, داعيا إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات البرلمانية التكميلية, ومؤكدا على ضرورة سرعة انعقاد البرلمان المنتخب. وتعتبر صحيفة (جبهة) الناطقة بلسان حزب الله المناهضة للتيار الاصلاحي, اول صحيفة من التيار المحافظ تتعرض لقرار قضائي بالاغلاق. ولم ترد اي مبررات لتعليقها. يشار الى ان صحيفة (جبهة) صدرت في الاشهر الاخيرة مرة او مرتين في الاسبوع رغم تسجيلها كصحيفة يومية وذلك بسبب صعوبات مالية. وعلق القضاء الايراني في اقل من اسبوع 16 صحيفة منها 15 مقربة من الرئيس خاتمي في حين ان اسبوعية (اوا) (الصوت) السياسية الدينية تعتبر مقربة من الخليفة المعين السابق للامام الخميني علي منتظري الذي ابعد من منصبه. ويدير صحيفة (جبهة) احمد كاظم زاده ويرأس هيئة تحريرها مسعود ده ـ نماكي وهما ناشطان اسلاميان مؤيدان لحركة انصار حزب الله ـ المجموعة السياسية المقربة من ميليشيات الباسيدج. وكان عناصر الباسيدج شنوا في يوليو 1999 عملية واسعة لوضع حد لتظاهرات الطلاب والاضطرابات في طهران والاقاليم. وفي سياق تصعيد الحملة ضد الاصلاحيين قالت صحيفة (يليسارات) الناطقة بلسان المحافظين ان (قوات حزب الله (ميليشيات اسلامية) وضعت في حال تأهب لقمع الخارجين عن القانون والمحرضين) ملمحة الى الطلاب الذين ينظمون حركات احتجاج في الاوساط الجامعية. وجاء في بيان صادر عن انصار حزب الله المجموعة السياسية القريبة من الباسيدج ان (مخاطر وقوع اعمال شغب قائمة بالرغم من الدعوة الى التهدئة. ولهذا السبب وضعت قوات حزب الله في حال تأهب للتدخل في حال دعت الحاجة ولافشال اي مؤامرة محتملة) . وقوات الباسيدج التي تقدر السلطات عددها بخمسة ملايين عنصر, قوة مستقلة عن الشرطة موضوعة تحت امرة مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي. ويتولى خامنئي ايضا قيادة القوات المسلحة في ايران. وتتبع قوات الباسيدج حراس الثورة وتشكل (قوة تدخل شعبي سريعة) . من جانبه قال خاتمي في خطاب القاه امام مجموعة من العمال بمناسبة الاول من مايو, عيد العمال, (ان الشعب الايراني ثوري وسيبقى ثوري ولن يتمكن احد من عرقلة عملية الاصلاحات) . واكد خاتمي الذي نقلت تصريحاته وكالة الانباء ان (هذا الظرف حساس وان تيقظ الشعب شرط الانتصار) . واضاف (ان الشعب الايراني اصلاحي ويرغب باستمرار في تحسين ظروفه الاجتماعية وتعزيز استقلاله وحريته انطلاقا من القيم) . وقال ايضا (ان الاهداف الاسلامية والاصلاحية التي وافق عليها مرشد (الجمهورية الاسلامية) علي خامنئي والشعب تحققت وما زالت تتحقق) مؤكدا ان الحكومة (مصممة على الدفاع عن الاسلام وخدمة الشعب وصيانة حقوقه الاساسية) . ودعا خاتمي مجددا (الشعب ومختلف القوى السياسية الى المحافظة على الهدوء) امام (الوضع الحساس جدا) لانه (من المحتمل ان يحاول البعض استفزاز الشعب وزرع الاضطرابات) في المجتمع. واضاف خاتمي (وللتوصل الى اهداف الاصلاحات اقتضى على الشعب والحكومة ومختلف القوى تقديم تضحيات, كما وقع في السابق) . ودعا الرئيس خاتمي وكامل القوى الاصلاحية الايرانيين الى (الهدوء والتضامن) في وجه هذه الحملة المحافظة. واشار خاتمي الى (ان الشعب انتخب ممثليه ومن حقه ان ينتظر بفارغ الصبر مجلس الشورى الجديد ليساهم بجانب الحكومة والقضاء في حل مشاكل الشعب) . ودعا الشعب الايراني الى (التوجه بكثرة الى صناديق الاقتراع الجمعة) المقبل في الدوائر الانتخابية الـ 52 لانتخاب 66 نائبا. ويتنافس حوالى 132 مرشحا في الجولة الثانية وقد بدأوا الخميس الماضي حملتهم الانتخابية على ان تنتهي مساء الاربعاء. وعلى صعيد سياسة التهدئة حث المجلس المركزي لمكتب رعاية الوحدة للطلبة الاصلاحيين فى بيان نقلته وكالة الانباء الايرانية الطلاب الجامعيين على تجنب الاعتصامات والاضرابات التى من شأنها ان تؤدي الى حالة عدم استقرار فى البلاد. ودعا الطلاب الى عقد اجتماعات لمناقشة ومراجعة آخر المستجدات فى البلاد. وكانت مجموعة من الطلاب الايرانيين أدانت بشدة امس قرار القضاء الايراني الاخير اغلاق عدد من الصحف الاصلاحية وطالبت بوقف القرار ونظمت مسيرات احتجاجية مطالبة النظام القضائي بوقف اجراءات الاغلاق. على صعيد متصل ناشدت حركة الثاني من خرداد انصار الاصلاح التزام الهدوء واحناء الرأس للعاصفة, وتفويت الفرصة على من وصفتهم بالمافيا السياسية التي تتأهب للانقضاض على الاصلاحات. واعتبرت الجبهة في بيان لها امس ان حركة الاصلاح باتت تحت الحصار الذي يفرضه المحافظون وسلطة المافيا السياسة. ـ الوكالات