خلافا للتصريحات الرسمية كشفت تقارير عبرية عن وثيقة خطية أودعها الرئيس ياسر عرفات لدى نظيره الأمريكي بيل كلينتون تتضمن مرونة وتنازلات في قضايا الأمن واللاجئين والحدود واصرارا على انتزاع القدس الشرقية من اسرائيل وقبول ارجاء اعلان الدولة المستقلة من سبتمبر إلى نوفمبر واعلان انهاء الصراع مع الدولة العبرية الذي سيمهد لفوز كلينتون بجائزة نوبل للسلام. وكانت وكالات الأنباء تعاقبت أمس على نقل تأكيد مسئول فلسطيني رفيع المستوى لتقديم عرفات اقتراحات مكتوبة حملت التصور الفلسطيني للحل النهائي مع الاسرائيليين لكن من دون ايضاح ما دار فيها لكن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات نفى هذه الأشياء ووصفها بأنها بالونات اختبار اسرائيلية. وقال ان مفاوضات ايلات غدا الاحد ستكون بوتيرة سريعة ويحتمل أن تشهد لقاء بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك عند نشوء أزمات. لكن فرانس برس قالت ان الورقة الجديدة التي قدمها عرفات للرئيس الامريكي لتكون محورا للمفاوضات يمكن ان تفتح الباب على احتمالات جديدة لنتائج المفاوضات الصعبة هذه. واستنادا الى الورقة التي اطلعت فرانس برس على بعض عناصرها فان الجانب الفلسطيني يطرح احتمال القبول بابقاء القدس (موحدة غير مقسمة لكن عاصمة لدولتين ببلدية مشتركة) . وفي مسألة الامن التي تصر اسرائيل على جعلها قضية اساسية ومحورا لأي تسوية تقترح الورقة الفلسطينية (الامن الاقتصادي بديلا من خلال اقامة مشاريع مشتركة على الحدود) لكن الموقف الفلسطيني (يرفض اي ترتيب امني على حساب الارض) . وفي هذا السياق يصر الفلسطينيون على تطبيق القرار 242 وانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي التي احتلتها عام 67 و(ازالة المستوطنات) . اما فيما يتعلق بقضية اللاجئين وهي احدى القضايا الشائكة فان الورقة الفلسطينية تدعو الى (تطبيق القرار 242 الذي يدعو الى حل عادل لمشكلة اللاجئين من خلال العودة والتعويض لمن لا يرغب بالعودة) . وكان باراك اكد اكثر من مرة رفضه لعودة اللاجئين الفلسطينيين الذين تقدر احصاءات الامم المتحدة عددهم بأكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجىء. لكن صحيفة (معاريف العبرية) التي قالت انها حصلت على نسخة من الوثيقة أشارت إلى أنه يتضح من مبادئ ورقة العمل هذه أن الفلسطينيين يبدون ليونة معينة في مواضيع أساسية ثلاثة هي الترتيبات الامنية وإدخال تعديلات على الحدود بين إسرائيل والكيان الفلسطيني المستقبلي من شأنها أن تسمح لاسرائيل بضم كتل استيطانية كبيرة متاخمة لحدودها. وفي موضوع اللاجئين قالت الصحيفة انه يبدو من بنود الوثيقة أن الفلسطينيين سيوافقون على (حل مبدئي تصريحي يقضي بعدم إعادة جموع من اللاجئين إلى داخل إسرائيل) . أما فيما يتعلق بالقدس فقالت الصحيفة ان الموقف الفلسطيني في هذا الشأن يتسم بالصلابة, مشيرة إلى أنه (لا يبدي فيه الفلسطينيون أي دليل للتنازل) . وقالت معاريف, ان الوثيقة تصر على أنه يجب نقل القدس الشرقية إلى السيادة الفلسطينية والاعلان عنها كعاصمة لها. وأضافت أن عرفات وكلينتون اتفقا على إمكانية إرجاء تاريخ الاعلان عن دولة فلسطينية والتسوية الدائمة من 13 سبتمبر المقبل إلى شهر نوفمبر عام 2000 أي حتى موعد الانتخابات الامريكية. ووفقا لمعاريف تشمل المسودة الفلسطينية لاتفاق الاطار 13 بندا من بينها: مدخل عام, بند (إنهاء الصراع) , بند (المناطق) , بند (العلاقات مع إسرائيل) , (علاقات خارجية) , (القدس) , (اللاجئين) , (ترتيبات أمنية) و (علاقات اقتصادية) . وتتضمن المسودة الفلسطينية لاتفاق الاطار بندا حول الاعلان عن إنهاء الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين, وهو الامر الذي طالب به كل من رئيس الحكومة الاسرائيلية إيهود باراك والرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وقالت الصحيفة ان الرئيس الامريكي يأمل بأن يحصل على جائزة نوبل للسلام بعد إنجاز هذا الاتفاق. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي