اذا كان الكثير من المحللين السياسيين يتوقعون ان يكون ريتشارد هولبروك هو النجم المتألق المرتقب القادم فى سماء السياسة الخارجية حال استواء آل جور عرش البيت الابيض فهناك على ضفة المعسكر الجمهورى شمس تسطع بعد أن غمر شعاعها حملة بوش الابن للفوز بترشيح الحزب الجمهورى فى سباق الرئاسة الامريكية, هي كوندوليزا رايس, والتي قد تكون اولبرايت جديدة. ورغم أن قضايا السياسة الخارجية لم تكن فى بورة التركيز فى السباق الذى يولي فيه المتسابقان آل جور وبوش الابن وجهيهما صوب المكتب البيضاوى الا أن مستشارة بوش الابن للشئون الخارجية استرعت اهتماما بالغا فى الدوائر العالمية من موسكو الى بكين بمقالها الذى طرحت فيه تصورا شديد الوضوح والصراحة عن دور أمريكا فى العالم. ففى عدد مجلة (فورين افيرز) الذى صدر فى مستهل العام الحالى دعت كوندوليزا رايس وهي سوداء ومستشارة المرشح الرئاسي الجمهورى جورج بوش الابن للسياسة الخارجية الى اتباع سياسة خارجية امريكية هجومية لاتراعى سوى المصالح الامريكية. وفى المقال ألمحت رايس إلى انه يتوجب على أى ادارة جمهورية اعادة التركيز إلى المصالح الامريكية بغض النظر عن حصول امريكا على تأييد الدول والمنظمات الاخرى مثل الامم الاخرى مدافعة بقوة عن تجديد العلاقات القوية والحميمة مع الحلفاء الذين يتبنون القيم الامريكية. وارتأت رايس ايضا أن تلك الاولويات تقوضت فى ظل ادارة كلينتون جراء استخدام الجنود الامريكيين كقوات شرطة دولية. كما وجهت انتقادا لاذعا للادارة الامريكية الحالية لفشلها فى الاقرار بان الصين تشكل (منافسا استراتيجيا خطيرا) للولايات المتحدة مع القبول فى الوقت ذاته بضرورة تطوير التجارة مع الصين لتشجيع انفتاحها السياسى وهى الفكرة التى طالما يروج لها بوش فى خطب حملته الانتخابية. واذا قدر لبوش الصغير الفوز في انتخابات الرئاسة التى ستجرى فى السابع من نوفمبر المقبل يمكن أن تكون رايس أو (كوندو) كما تعرف بين أصدقائها أول وزير خارجية أسود فى تاريخ الولايات المتحدة 0 بل ذهبت التوقعات الى القول بانها مستشار الامن القومى المرتقب فى ظل أى إدارة حكومية جمهورية. لكن رايس 44 عاما استاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا لاتولي الأمر اعتبارا كبيرا ولايستغرق كل تفكيرها مؤكدة على ان الاولوية التى يجب التركيز عليها هى العمل على نجاح بوش فى الانتخابات. ولن يكون جورج بوش الابن هو أول سياسى من عائلة بوش تعمل معه رايس, فقد سبق لها العمل مع جورج بوش الاب خبيرة في الشئون السوفييتية, وعند لقاء الرئيسين السابقين بوش وجورباتشوف فى قمة عام 1989 قدمها بوش لجورباتشوف قائلا تلك هى كوندوليزا رايس, انها تبلغنى بكل شيء عن الاتحاد السوفييتى, وتطلع اليها جورباتشوف ورد بالقول آمل ان تعرف الكثير, ويبدو انها علمت الكثير بالفعل. ويعود الفضل الى فريق الأمن القومى لبوش الاب الثلاثى (جيمس بيكر وبرينت سكوكروفت والجنرال المتقاعد كولين باول) فى تعريف بوش الابن برايس وتحولت هذه المعرفة الى صداقة وثيقة بينهما. وفى صباها راودها الحلم بأن تصبح عازفة بيانو, لكنها افاقت فى الخامسة عشرة من عمرها لتتيقن أن عالم الموسيقى الحالمة والاصوات المغرقة فى الخيال عالم لاتنتمى اليه الا فى الامانى. وهكذا ولت ظهرها للخيال لتغرق فى دهاليز السياسة وأى سياسة انها سياسة القطب الاعظم الثانى السابق الاتحاد السوفييتى التى ربما تكون قد لعبت من طرف خفى دورا حتى وان كان متواضعا فى ادارة ابرع عملية سياسية سلمية لتفكيك ماكان يحلو للامريكيين تسميته بامبراطورية الشر من دون ان يطال الامريكيين أو العالم شظية واحدة من رؤوسه النووية التى كانت كفيلة لو انطلق احدها بهدم معبد العالم على رؤوس قاطنيه. وعلى أية حال وسواء فاز بوش الصغير أو لم يفز فان كل الدوائر السياسية تجمع على أن كوندوليزا رايس نجم سياسى لامع جدير بالمتابعة. ـ أ. ش. أ