تضاربت مواقف موسكو تجاه الشيشان أمس, ما بين تصعيد لهجة التهديد بمواصلة الحرب للقضاء على المقاتلين وتكثيف الضربات العسكرية من جهة, وتسريب معلومات حول التوصل إلى اتفاق سري مع الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف يقضي بالاعتراف به رئيسا شرعيا ووقف الحرب, وتقاسم الموالين لموسكو الحكومة مع الشيشانيين من جهة أخرى, في وقت اعترفت موسكو بسقوط مئة جندي وضابط ما بين قتيل وجريح خلال اسبوع واحد, في حين تشير تقديرات مستقلة إلى ارتفاع العدد الحقيقي إلى أكثر من 150 قتيلا وجريحا. فقد اعلن الجنرال فاليري مانيلوف مساعد رئيس هيئة اركان القوات الروسية سقوط 37 قتيلا و63 جريحا في صفوف القوات الروسية في الشيشان خلال اسبوع مما يرفع عدد القتلى من الجنود الروس الى 1901 وعدد الجرحى الى 5401. وكان الجنرال الروسي اقر في وقت سابق أمس ان عشرة من عناصر وحدات الاستطلاع التابعة لوزارة الداخلية, بينهم ضابط, قتلوا امس الأول في مواجهات مع مجموعة من حوالي ستين مقاتلا قرب سرجان ايورت (ممرات فيدينو). واشار الى ان هذا العدد من القتلى لا يدخل ضمن حصيلة الـ 37 قتيلا, في حين أكدت مصادر شيشانية مقتل 20 روسيا في الكمين. واعلن الجنرال مانيلوف مقتل 15 مقاتلا شيشانيا في المعارك. لكن المتحدث باسم الشيشان مولادي أودوجوف اكد امس الأول في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان الروس فقدوا 18 جنديا في كمين نصب لهم قرب سرجان ايورت. وقال ان عشرة جنود روس اخرين قتلوا في هجوم قرب بورزويي (ممرات ارجون الجبلية) الواقعة الى الغرب من سرجان ايورت. وعلى صعيد مخالف أوضحت نيزافيسميا جازيتا الروسية ان موسكو ومسخادوف اتفقا كذلك على قيام القوات الشيشانية الخاضعة للرئيس مسخادوف بالافراج عن الأسرى الروس وتسليم المقاتلين الشيشان لأسلحتهم باستثناء الضباط وشملهم بالعفو العام الذي اقره مجلس الدوما والحفاظ على الهيكلية العسكرية للقوات الشيشانية. وأضاف أن الاتفاق يقضي أيضا بتشكيل حكومة شيشانية تتشكل بنسبة الثلث من أنصار الرئيس مسخادوف والقوى الشيشانية الموالية لموسكو وممثلي الجالية الروسية المقيمة في الشيشان. وذكرت أن ثمة خلافات ما زالت تفصل مواقف الطرفين تتمحور أساسا حول تحديد وضع جمهورية الشيشان في قوام روسيا الاتحادية ومواقع مرابطة القوات الروسية هناك. وتجدر الاشارة الى أن المسئولين الروس نفوا أكثر من مرة وجود مفاوضات بين السلطات الروسية ومسخادوف. وكانت صحيفة سيفودنيا قد توقعت أمس ظهورا مفاجئا للرئيس مسخادوف في موسكو لطلب العفو من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضحت الصحيفة أن مسخادوف الذي يعاني من وضع صعب يمكن أن يقدم على هذه الخطوة كبادرة حسن نية فيما ستتخذ منها السلطات الروسية حجة لاستخدام كل ما في جعبتها من أسلحة للقضاء على المقاتلين غير الخاضعين للرئيس الشيشاني. وكانت وسائل الاعلام الروسية قد رددت مؤخرا شائعات بأن الزعماء الشيشان أمثال شامل باساييف وخطاب قد هددوا مسخادوف بالانتقام من أفراد عائلته اذا وافق على اجراء مفاوضات مع موسكو. وقد تزامنت هذه التطورات مع تصريح أدلى به رئيس ديوان الرئيس الشيشاني أبتي باتالوف اتهم فيه زعماء المقاتلين الشيشان بالمغامرة والتهور والتسبب في وقوع مذبحة للشعب الشيشاني. وأوضحت صحيفة نيزافيسميا أن باتالوف لم يعتقل كما أعلن سابقا ولكنه وصل الى موسكو حاملا جملة من المقترحات الشيشانية للتوصل الى تسوية سياسية. ويجمع المراقبون السياسيون على أن القيادة العسكرية الروسية تبقى المعارض الأساسي لاجراء مباحثات مع الرئيس الشيشاني على أساس أنه واحد من قطاع الطرق الشيشان كما تزعم هذه القيادة. وقال قائد القوات الروسية في شمال القوقاز الجنرال جينادي تروشيف ان اجراء مفاوضات مع مسخادوف يعني فعليا خيانة القوات المسلحة الروسية. ويعتقد بعض المراقبين أن تصاعد الحديث حول آفاق التسوية في الشيشان يهدف الى اعداد الرأي العام الروسي لامكانية اجراء مفاوضات مع مسخادوف وتقديمه كشخصية معتدلة بعد أن كانت السلطات الروسية قد شككت في شرعيته وأقامت ضده دعوة جنائية. من جانبه قال فلاديمير بوتين الرئيس المنتخب أمس خلال اجتماع مع حكومته انه (ايا كانت المشاكل وايا كانت الخسائر فانه لم تعد توجد سلطة اجرامية (في الشيشان). ولم تعد هناك عصابات مسلحة منظمة ولن توجد بعد الان) . وفي تصريحات مماثلة نفى سيرجي ياسترجمبسكي, مستشار بوتين, اي صفة شرعية للرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف الذي اقترح خلال الاسبوع الجاري في تصريحات نشرتها الصحافة الروسية اجراء مفاوضات مع الروس. واعلن ياسترجمبسكي في تصريح نقلته ايتار تاس (ان مسخادوف لم ينجح في بسط سلطته على الشيشان. وفي غضون ثلاث سنوات, لم يفشل فقط في ضبط (شامل) باساييف وانما اصبح متواطئا معه) . واعلن بوتين ان حوالي 267 مليون دولار ستخصص لاعادة اعمار الجمهورية المطالبة باستقلالها. وفي محاولة لاحتواء غضب المدنيين الشيشان بعد مظاهرات أمس الأول قالت وكالة إيتار - تاس للانباء أنه في أعقاب مزاعم جديدة بارتكاب جرائم بحق السكان المدنيين الشيشان, بدأت هيئة الادعاء الفدرالي الروسية في الجمهورية إجراءات ضد عدد من الجنود وقوات الشرطة بعد الاضطرابات التي شهدتها قرية نوفايا جيزن التي تبعد 30 كيلومترا شرقي جروزني. - الوكالات