قبل ثلاثة أيام من بدء مفاوضات ايلات بين الجانبين كشفت تقارير عن خطط اسرائيلية لتأجيل موعد اتفاق الاطار للمرة الثالثة إلى يونيو وعزم حكومة ايهود باراك تسليم أبو ديس المتاخمة للقدس للفلسطينيين الاسبوع المقبل على أبواب (قرارات هامة) ستتخذها بشأن انجاز اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية التي طالب رئيسها ياسر عرفات أمس بضغوط أوروبية وسط ترجيح مسئول فلسطيني ان تقبل السلطة تأجيل قضايا القدس واللاجئين مقابل ابرام اتفاق السلام النهائي بحلول موعد اعلان الدولة المستقلة. فقد ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان باراك يعتزم طرح قراره تسليم بلدة أبو ديس المتاخمة للقدس للفلسطينيين من أجل المصادقة عليه من قبل مجلس وزرائه المصغر الاسبوع المقبل وذلك كـ (سلفة) على حساب الانسحاب الثالث من الضفة الغربية. أكد ذلك افرايم سنيه نائب وزير الدفاع الاسرائيلي الذي قال ان هذه الخطوة هدفها تحسين الأجواء واضفاء الثقة على مفاوضات ايلات التي تبدأ بعد غد الاحد. وردا على غضب الليكود وتصريحات مسئوليه حول اعتبار هذه الخطوة بداية تقسيم القدس قال سنيه ان (أبو ديس (التي يقطنها 13 ألف فلسطيني) لم تكن يوما اسرائيلية) . ولم يستبعد هذه الخطوة أيضا وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي الذي قال أمس (نحن مقتنعون بأننا نسير فعلا على طريق اتفاق حول الوضع النهائي في سبتمبر وسيكون من الممكن اتخاذ بعض القرارات مسبقا) . ولم يستبعد الوزير الاسرائيلي أيضا عدم الالتزام بموعد منتصف مايو المحدد للتوصل إلى اتفاق اطار حول الخطوط العريضة للاتفاق. وقال ان (ابرام اتفاق اطار في مايو أو في يونيو ليس أمرا مهما لان المهم هو الاتفاق حول الوضع النهائي المحدد في سبتمبر) , موضحا انه (للتوصل إلى ذلك يجب أن يدرك الفلسطينيون ان عليهم أن يقدموا تنازلات) . ونقلت (هآرتس) عن مسئولين اسرائيليين قولهم ان موعد اتفاق الاطار هذا سيتأجل إلى نهاية يونيو على أساس انه يحتاج إلى شهرين لانجازه وعقد قمة ثلاثية أمريكية فلسطينية اسرائيلية في واشنطن, علما ان الموعد الأصلي للاتفاق كان في فبراير قبل تأجيله لمايو. وقالت مصادر اسرائيلية ان المفاوضين في ايلات سيواصلون التفاوض حول هيكل اتفاق لهذا الاطار ويختص ببلورة كل منهما لنقاط الخلاف مع الآخر وعرضها على المنسق الأمريكي دنيس روس لتقوم واشنطن بعدها ببلورة صيغة توفيقية بين الطرفين. وذكرت (هآرتس) في هذا الشأن ان باراك سيعرض على مجلس وزرائه المصغر الاسبوع المقبل (قرارات حاسمة) تحمل موقفا اسرائيليا (أكثر تقدما) باتجاه الاتفاق مع الفلسطينيين من بينها الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة حال اعلانها باتفاق مع الاسرائيليين. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعرب أمس عقب لقائه وزير الخارجية البرتغالي جامي جيما في لشبونة عن ثقته بالتوصل لاتفاق الاطار في 13 مايو المقبل واتفاق السلام النهائي في 13 سبتمبر. لكنه دعا لضغوط أوروبية لانجاز ذلك تضاف للجهود الأمريكية والعربية. وقال عرفات ان الانسحاب الاسرائيلي الأحادي من جنوب لبنان (مهم جدا ونأمل أن يعلن رئيس الوزراء باراك الانسحاب نفسه من الأراضي الفلسطينية ومن هضبة الجولان السورية) . غير ان مسئولا فلسطينيا فضل عدم كشف هويته أبلغ (البيان) ان السلطة الفلسطينية تبحث سيناريو تأجيل بعض القضايا المصيرية الحساسة كالقدس واللاجئين لعدة سنوات رغم الرفض الرسمي الذي أعلنته السلطة لهذا التأجيل. وقال المسئول انه من الصعب تخيل التوصل لحلول لهذه القضية فلسطينيا واسرائيليا, وبالتالي يجري بحث التأجيل بهدف التوصل لاتفاق سلام نهائي مع حلول موعد اعلان الدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل. وأضاف المسئول ان الطرف الفلسطيني يعتقد ان التأجيل هذا في مصلحته (لانه في هذه الحالة لا ساوم ولا فرط في القضايا الرئيسية وأجلها حتى تحين الظروف وتغيير الموازين المناسبة لفرض حل لها مقبول لدى الفلسطينيين وكذلك الاسرائيليين) . وتابع المسئول (عربيا تتذرع القيادة الفلسطينية بأنها لم تبع القدس ولم تفرط في قضية اللاجئين ولم تقبل بوجود المستوطنات بالمعنى الشرعي وفرضت عليها فرضا) . وقال (الراجح أن يكون الاتفاق بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على حل انتقالي بعيد المدى للقضايا المعقدة المذكورة) . وقال (طالما أنا لا أعطي تنازلا استراتيجيا فهذا مقبول وهو المتاح الآن. أعتقد ان هذا الحل هو الممكن الوحيد الآن فلسطينيا واسرائيليا) . وشدد المصدر على انه (وحسب القيادة الفلسطينية والرئيس عرفات قالها يوما بأنه لا فلسطينيا ولا عربيا ولا إسلاميا يمكننا التوقيع على أي وثيقة تتكلم عن مصير القدس في المرحلة الراهنة لان الوضع الداخلي سينفجر وكذلك الوضع العربي والاسلامي حيث الرفض المطلق لبيع القدس أو التفريط فيها) .