اتفق الجانبان المصري والسوداني أمس على نقل اجتماعات اللجنة التحضيرية للمبادرة المشتركة (المصرية الليبية) للمصالحة في السودان إلى الخرطوم مطلع شهر مايو المقبل, لكنهما بديا متباينين حول ملف الحدود ومسألة حلايب. إذ في الوقت الذي قال عمرو موسى وزير الخارجية المصري، الذي توقف في الخرطوم أمس ان النزاع الحدودي لم يعد موجودا, قال نظيره السوداني مصطفى عثمان اسماعيل الذي شاركه في مؤتمر صحفي ان الجانبين اتفقا على أساس جيد لتسوية مشكلة حلايب. وقال موسى عقب اجتماعه مع اسماعيل في المطار ان المبادرة المشتركة بدأت تتحرك باتجاه الدمج بينها وبين مبادرة الايجاد بهدف التوصل إلى حل شامل للمسألة السودانية في أقرب وقت. وأكد استمرار الاتصالات مع قيادات المعارضة السودانية شمالية وجنوبية لتوحيد أجندة الحوار مع الحكومة السودانية توطئة لعقد المؤتمر الجامع للحوار المتوقع ان يتم الاتفاق على موعده قبل اجراء انتخابات الرئاسة المبكرة. وأوضح ان اللجنة التحضيرية المشتركة ستصل الخرطوم مطلع مايو لمعرفة رأي الحكومة في مقترحات المعارضة للحوار. وأكد موسى اصرار بلاده على ان يكون الجنوب جزءاً من الحوار, وأضاف ان مصر ترى ضرورة مواصلة الاتصالات مع زعيم حركة التمرد في جنوب السودان جون قرنق ليصبح أحد أطراف التفاوض. وقال وزير الخارجية المصري للصحفيين ان القاهرة تسعى لايجاد تسوية شاملة لمشاكل السودان ولا يمكنها ان تعقد اتفاقات بين الحكومة والمعارضة الشمالية في غياب الجنوب, وأكد ان التنسيق بين المبادرتين سيحافظ على المصالح السودانية. وأضاف: لا أرى ضرورة أو حكمة في تعارض المبادرات ولابد من التنسيق بينها. ورداً على سؤال حول مدى تأثير انسلاخ حزب الأمة السوداني عن تجمع المعارضة على مسيرة الوفاق, أجاب موسى ان مصر تتحدث عن مصالحة شاملة لكل السودانيين لا تحلها التصالحات الثنائية, وقال ان العديد من مساعدي الصادق المهدي عادوا للخرطوم وان بقاءه في مصر يعود لأسباب خاصة به. وحول انتهاء الخلاف بشأن منطقة حلايب قال: لا توجد الآن خلافات أو مشكلة , فنحن شعبان نشكل مجتمعا واحدا. من جانبه قال اسماعيل ان لقاءه مع موسى تعرض للمبادرة المشتركة ووجهات النظر التي تمخضت عن نتائج لقاءاته مع المعارضة السودانية بالقاهرة. وأوضح ان الجانبين المصري والسوداني اتفقا على ضرورة اكمال المشاورات توطئة لتحديد موعد المؤتمر الجامع بعد الاجتماع مع أعضاء اللجنة التحضيرية في مايو. وأضاف في ذات السياق ان الخرطوم تعهدت لاطراف المبادرة المشتركة بعدم ممانعتها في دمجها مع الايجاد ولكنها لن تطالب بذلك ولن تسعى إليه, ودعا المعارضة ان كانت جادة ان تقنع أعضاء الايجاد بفكرة التنسيق أو الدمج هذه. وسئل موسى بشأن مسألة حلايب فقال: ليس لدينا أية مشاكل بين بلدينا حول أي موضوع, وأضاف: اننا نرى ان الحدود المصرية تمتد إلى أقصى نقطة في جنوب السودان, كذلك الحدود السودانية تمتد شمالا إلى أقصى نقطة في شمال مصر. غير ان اسماعيل بدا متحفظا في الاجابة عن السؤال, وقال ان الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس السوداني عمر البشير مع نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة في ديسمبر الماضي يمكن ان يشكل أساسا جيدا لحل هذه المشكلة.