اجتاحت موجة من القلق أغلب العواصم الأوروبية مع الانخفاض القياسي الذي حققه اليورو ازاء الدولار وبقية العملات الدولية الأساسية الأخرى. فقد تدنى سعر العملة الأوروبية إلى 68.92 سنتا في نهاية تعاملات أمس في أسواق المال الأوروبية وذلك بانخفاض نسبته 20% عن سعر صرفه ازاء العملة الأمريكية قبل 15 شهرا, أي عند ميلاد العملة الأوروبية الموحدة. ومن المتوقع أن تشغل قضية سعر صرف اليورو أولوية جدول اجتماع المصرف المركزي الأوروبي المقرر انعقاده غدا الخميس. إلا ان خيارات المصرف صعبة في الحالتين. فلو قرر رفع سعر الفائدة لوقف تدهور العملة الموحدة فإن ذلك سيبطئ من الانتعاش الاقتصادي الذي لم يشتد عوده بقدر كاف في أوروبا بعد. وإذا ترك المصرف عملته لتدهورها الراهن فإن مجمل الوزن المالي للقارة - بما في ذلك قيمة وارداتها وأوراقها المالية - ستعاني من انخفاض مقلق أيضا. وليست هناك صيغة سحرية يمكن بواسطتها للمصرف أن يوقف تدهور اليورو من دون رفع سعر الفائدة. أما الحوار الدائر بين المسئولين الماليين في أوروبا فإنه يوضح بدوره ان هناك انقساما حادا في الآراء حول الطريق الذي ينبغي أن يسلكه المصرف المركزي. فهناك من يقولون ان انخفاض سعر صرف اليورو هو (خبر طيب) لانه يزيد من تنافسية الصادرات الأوروبية وذلك بخفض سعرها مقارنة بالعملات الأخرى. ويذهب اصحاب هذا الرأي إلى ان رفع سعر الفائدة الاوروبية في هذه اللحظة الحساسة من شأنه أن يؤثر على مسار النمو الاقتصادي الذي بدأ توا في أوروبا. ولكن فريقا آخر يقول ان هذا الانخفاض في سعر العملة يرفع سعر الواردات, خصوصا المواد الاولية ومن ثم فإنه يرفع تكلفة انتاج السلع المصنعة وبالتالي سعرها. فضلا عن هذا فإن هذا الفريق يرى ان أوروبا لا تزال تواجه مخاطر تضخمية تستدعي رفع سعر الفائدة مرة أخرى, والمعروف ان المركزي الأوروبي رفع سعر اعادة التمويل ثلاث مرات منذ فبراير الماضي ليصل الآن إلى 5.3%. ويعني هذا ان المركزي الاوروبي لا يواجه خيارات سهلة وان كان المراقبون يتوقعون ان يضطر المصرف إلى رفع سعر الفائدة مرة اخرى في محاولة أخيرة لوقف تدهور عملته ولوقف السخرية الامريكية من العملة الأوروبية التي يقال في نيويورك الآن ان أفضل ما يمكنها أن تفعل هو أن (تنتحر بهدوء) . كتب المحرر الاقتصادي