لم تفلح دعوات الرئيس الايراني محمد خاتمي بيوم الجيش للتهدئة والهدوء في منع ضربة قاضية وجهها المحافظون أمس لصحف الاصلاحيين باغلاق 14 منها ما بين يومية واسبوعية ونصف شهرية الأمر الذي شجبه مديرو هذه الصحف وأكدوا عزمهم الطعن لاستئناف صدورها لكنهم طالبوا أنصارهم بضبط النفس, واعلن الادعاء الايراني امس احالة ملف المشاركين في مؤتمر برلين لمحكمة الثورة. وكان عرض عسكري نظم في طبس شرق ايران لمناسبة يوم الجيش والذكرى العشرين لفشل محاولة الافراج عن الرهائن الأمريكيين حضره خاتمي وقادة الجيش والحرس الثوري. وأقدم بعض المؤيدين للمحافظين على حرق علم أمريكي قبل أن يتمكن الحرس الرئاسي من منعهم من احراق علمين آخرين. وقال خاتمي في خطابه ان الجيش الايراني (يضم أبناء الأمة ولا يقف ضدها أو يقمعها) . وأضاف: (ان ايران تحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى الهدوء والتضامن من اجل بلوغ اهدافنا. اليوم نحن بحاجة للهدوء خصوصا عشية بدء ولاية مجلس الشورى الجديد) . واضاف (اشكر النواب المنتهية ولايتهم (غالبيتهم من المحافظين) لاننا نستعد لانعقاد البرلمان الجديد. وبعون الله سنتمكن من التقدم لتسوية المشكلات الاساسية وتوفير مستقبل افضل) . واشاد خاتمي (بكافة القوات المسلحة) الايرانية وقال ان (تعزيزها يبقى هدفنا على الدوام لان ايران تواجه اليوم ايضا تهديدات) . واضاف (لذلك نمد يدنا الى دول المنطقة للتعاون والعمل معا من اجل توفير امن اقليمي مشترك(. لكن دائرة العدل في طهران التي يهيمن عليها المحافظون لم تصغ لدعوة التهدئة هذه وأصدرت قرارا أمس باغلاق عشر صحف يومية وثلاث أسبوعية وواحدة نصف شهرية هي تقريبا كل المطبوعات التي يديرها الاصلاحيون. وجاء في بيان للدائرة نقلته وكالة الأنباء الايرانية ان اغلاق الصحف هذه أتى لتجاهلها تحذيرات قضائية سابقة من نشر مواد (تحط من قدر الاسلام والجانب الديني للثورة الاسلامية) . ونقلت عن بيان لادارة العدل قوله ان هذه الاصدارات كانت (جزءا من الهجوم الثقافي الذي يشنه الاعداء الاجانب على ايران) . واضافت الوكالة ان (ادارة العدل قالت ان نغمة المواد المنشورة في هذه الصحف رسمت ابتسامة على وجوه اعداء الجمهورية الاسلامية وأذت مشاعر المسلمين في الداخل وايضا مشاعر زعيم الثورة الاسلامية) . ومن بين الصحف التي شملها قرار الاغلاق صحيفة صبح امروز اليومية واسعة الانتشار, وصحيفتا فتح وعصري ازدجان اللتان تقودان ثورة صحفية وايضا صحيفة ابان الاسبوعية الثقافية وصحيفة ازاد التي تمكنت رغم ورود اسمها في قائمة الصحف المحظورة التي نشرتها وكالة الانباء من الصدور صباح أمس) . وقال رئيس تحرير احدى الصحف المحظورة لرويترز بعد علمه بقرار الاغلاق (القانون لا يخولهم حق تعليق الاصدارات) . وتعهد هو وزملاؤه بالطعن في القرار واعادة اصدار الصحف المحظورة في اقرب فرصة ممكنة. وسمع القراء بقرار الحظر حينما اصطفوا في الطوابير الصباحية لشراء الجرائد من اكشاك بيع الجرائد المزدحمة في طهران. وقال قارئ غضب من قرار حظر صحيفة عصري ازدجان التي اعتاد قراءتها (لقد دق المحافظون المسمار الاول في نعوشهم بقرار اغلاق الصحف. انهم لا يعرفون ان هذه بداية النهاية) . ووصف رؤساء التحرير الذين علموا بالحظر في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية هذه الخطوة بانها غير قانونية وتعهدوا بالنضال الى ان تستأنف الصحف نشاطها. وتوقع محلل اصلاحي ان تصاحب الحملة على الصحف التي بدأت الليلة قبل الماضية اجراءات متشددة اخرى ضد موجة التحرر الثقافي التي واكبت حكم خاتمي. لكن إدارات 11 صحيفة مغلقة وجهت بيانا نشرته صحيفة (تشاركت) التي يديرها محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الايراني قالت فيه ان (أي تحرك خارج القوانين غير مقبول للدفاع عن الصحف) . واضاف البيان الذي صيغ الليلة قبل الماضية (نطلب من الشعب المحافظة على الهدوء والتحلي بالتيقظ ازاء اي عمل لانصار العنف الذين يسعون الى تعكير الامن والهدوء في المجتمع) . واستطرد (من المؤكد ان الصحف الاصلاحية ستدافع عن حريات وسائل الاعلام وحقوقها بصورة قانونية. ومن الضروري فضلا عن ذلك التوضيح ان اي معلومات حول هذا الموضوع لن تكون الا عبر الصحافة) , رافضا بذلك كما يبدو ضمنا اي دعوة الى تظاهرات دعم. ومن جانب اخر قال محمد مؤتدائي المدعى العام الايرانى ان ملف الاشخاص الذين شاركوا فى مؤتمر برلين تمت احالته الى الشعبة الثالثة لمحكمة الثورة ويأخذ مجراه القانوني. واضاف مؤتدائى فى حديث له امام جمع من طلبة العلوم الدينية فى طهران امس ان السلطة القضائية عاكفة حاليا على دراسة وقائع مؤتمر برلين بعد ان وضع الفيلم الخاص بالمؤتمر تحت تصرفها. واعرب عن تأييده لما قامت به مؤسسة الاذاعة والتلفزيون فى ايران من بث جوانب عن هذا المؤتمر.. وقال ان (الفيلم بين للشعب الايرانى الاساليب اللااخلاقية التى يتميز بها اعداء الثورة) . وذكر راديو طهران ان هذا المؤتمر الذى عقد فى برلين فى السابع من ابريل الجارى ولمدة ثلاثة ايام تم خلاله (الاساءة للثورة الاسلامية واهدافها وقيمها) , مشيرا الى استمرار موجة الغضب العارمة من قبل جميع الشرائح والفئات من ابناء الشعب الايرانى. ـ الوكالات
