شرع الرئيس السوداني عمر البشير بصورة مفاجئة في اعداد نفسه للانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستجرى في اكتوبر المقبل. ودشن حملته بهجوم عنيف على خصمه اللدود حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم. وجدد البشير اتهاماته السابقة للترابي ووصفه بأنه كان (خميرة عكننة) داخل الحزب. وحذر من ان يعصف الخلاف بالدولة والحزب معا. وقال الرئيس السوداني أمام لقاء حاشد من كوادر الحزب الحاكم عقد مساء أمس الأول (نخشى ان نلتفت في غمرة الخلاف فلا نجد الحزب ولا الدولة) . وأعرب عن أسفه للخلافات الناشبة مشيرا إلى ان الحركة الاسلامية جاءت لتقدم القدوة والمثل للآخرين. ودعا البشير في اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات إلى نبذ الخلاف وضرورة التوحد لمجابهة المعركة الانتخابية التي وصفها بأنها ستكون شرسة خاصة بعد عودة حزب الأمة المعارض. وتوقع أيضا عودة الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الأمر الذي سيجعل المؤتمر الحاكم أمام تحد ولا بد له أن يقنع الناس بأنه الأفضل. وتطرق البشير لنشأة الخلاف مع الترابي منذ صدور مذكرة العشرة التي أظهرته للعلن. وقال ان عشرين من قيادات الحزب ذهبوا للترابي وطالبوه بضرورة بسط الشورى وترقية العمل السياسي. فدعاهم إلى الذهاب للمؤسسات فكانت المذكرة. وسرد البشير بذات الحرارة مجموعة من القرارات قال انها اتخذت في غياب مجلس قيادة الثورة وفي تغييب مقصود له. وتطرق إلى قضايا الفساد التي أثيرت في الصحف واصفا اياها بأنها محاولات للكيد دون وجه حق. وانتقد البشير بحدة قرار حل الحركة الاسلامية وقال انه تم دون مشورتهم واستطرد: (فوجئنا ان الحركة حلت وأشهد الله اننا لم نستشرف ذلك) وأردف: (الماركسية انتحبت ونحن قتلنا الحركة الاسلامية) . ودعا علنا الى ضرورة اعادة تكوين الحركة الاسلامية. وقال ان البلاد في حوجة لها باعتبارها صمام الامان للمرحلة المقبلة. واستدرك يقول: (ولكن وجود المؤتمر الوطني ضروري كدعاء مناسب تنفذ من خلاله الانقاذ إلى الشعب السوداني) . وأبدى البشير تخوفه من ان يمل الشارع السوداني حكم الانقاذ. وقال: (ان الشعب السوداني ملول وتحمل منا ما لم يتحمله من أحد قبلنا في تاريخه داعيا قواعد المؤتمر الوطني إلى بذل جهد أكبر لاقناع الشارع بأنه لا يزال الأقوى والأفضل) . وعلى الرغم من محاولات البشير المستميتة في اثارة عواطف أعضاء الحزب الحاكم إلا انه واجه أسئلة حرجة من بعض الحضور الذين حاولوا وضعه في بعض المطبات. ولكنه أفلح في الخروج منها. وكان البشير كلما تحدث استشهد بالعقيد (م) محمد الأمين خليفة عضو مجلس قيادة الثورة الوحيد المحسوب على جناح المنشية والذي حضر اللقاء.