أطلق الرئيس الايراني محمد خاتمي تحذيرا شديد اللهجة لخصومه المحافظين المشتعلة ثورتهم المضادة على فوز أنصاره الاصلاحيين الكاسح بالانتخابات البرلمانية, واتهمهم بتصعيد التوتر ومحاولة استغلال الاسلام والثورة لغايات سياسية حزبية, محملا التلفزيون الواقع تحت سيطرتهم المسئولية عن اثارة التوتر وردود الفعل العنيفة في الشارع الايراني. وسعى خاتمي لاحتواء هجمة المحافظين الذين استقوت شوكتهم بدعم مرشد الجمهورية علي خامنئي, ودعا إلى الالتزام بالحوار العقلاني, في وقت واصل المحافظون اندفاعهم لتجريد الاصلاحيين من مكاسبهم وأعلنوا اغلاق أبواب الحوزات الدينية غدا, ووضعوا الصحفي الاصلاحي البارز المقرب من خاتمي أكبر كنجي في السجن عقب مثوله أمام محكمة المطبوعات الخاصة, وحظروا التجمعات في مدينة جنوبية تعمها المظاهرات احتجاجا على الغاء فوز نائب اصلاحي, ووجهوا اتهامات لوزير الداخلية الاصلاحي والمقربين من خاتمي بالتسبب في مظاهرات الطلبة, على لسان رئيس شرطة طهران المتهم الرئيسي في حادث اقتحام مساكن الطلبة. ونقلت الاذاعة الحكومية عن خاتمي قوله (لست موافقا على ان يبث التلفزيون هذا الفيلم لان ذلك اثار رد فعل عنيفا وقلقا كبيرا بين المؤمنين) . واكد خاتمي الذي كان يتحدث امام مسئولين من وزارة التعليم العالي انه (يعارض ايضا ما جرى في برلين) . واضاف ان (ما جرى في برلين ليس مقبولا) , مؤكدا ان (كلمات جيدة واخرى سيئة ألقيت خلال المؤتمر) . وفي اشارة واضحة الى تلفزيون الدولة المعروف بقربه من المحافظين, اكد خاتمي ان (لا احد يملك حق استغلال الاسلام والثورة وقيمها المقدسة لغايات سياسية حزبية) . واتهم خاتمي المحافظين ضمنا بتصعيد التوتر قائلا (لماذا يتم استفزاز الرأي العام عبر التأكيد بأن الدين في خطر, المجتمع بحاجة للامن والهدوء ولذلك ينبغي عدم تعريض الحكومة باستمرار لازمات) . وأضاف (ينبغي علينا جميعا أن نؤمن بالدستور ونتبعه, فهو يطالب باحترام الاسلام والزعامة الروحية والحقوق المدنية للشعب) . وكان التلفزيون قد بث صورا ظهرت فيها مجموعات صغيرة شاركت في مؤتمر برلين بحضور اصلاحيين, وأثار موجة مظاهرات عارمة استهدفت التيار الاصلاحي, وهددت بالانتقام ممن وصفهم المحافظون بالصحفيين المرتزقة. وفي مسعى للتهدئة قال خاتمي ينبغي علينا جميعا أن نحترم حدود مقدساتنا الاجتماعية وان نحجم عن زيادة حدة التوترات ونبعد عن اثارة الثورة لكن ليس معنى ذلك أن نلتزم الصمت بل يجب أن نجري حوارا يستند إلى المنطق وقرع الحجة بالحجة. وفي سياق تصعيد الهجمة على الاصلاحيين قررت محكمة المطبوعات أمس حبس الصحفي الاصلاحي أكبر كنجي الذي مثل امام المحكمة التي تلقت دعاوى ضده بوصفه محررا في صحيفة (صبح امروز) الاصلاحية, الى سجن ايوين في طهران في ختام جلسة برئاسة القاضي سعيد مرتضوي أحد أقطاب المحافظين. وقال مصدر في المحكمة انه صدرت اوامر باعتقال كنجي بانتظار بدء محاكمته, دون اعطاء مزيد من الايضاحات. ويعتبر الصحفي, وهو في الاربعين من العمر, (العدو اللدود) للمحافظين. وقبيل اقتياده إلى السجن توقع كنجي فشل حملة المحافظين لوقف تيار الاصلاح وانه لا يمكن التصدي له ووقفه حتى لو زجوا بقياداته في السجون موضحا انه سيدفع ثمن كشفه وفضحه لمسلسل اغتيالات المثقفين بأيدي عملاء الاستخبارات. وقال كنجي انهم يريدون اعدامي بدلا من القبض على الجناة. وكان كنجي قد شن هجوما لاذعا على الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني. وعلى صعيد متصل افاد بيان صادر عن رابطة مدرسي الحوزات الدينية (محافظون) ومقرها قم في جنوب البلاد ان (كل الحوزات الدينية في ايران ستعلق دروسها غدا في هذه المرحلة الحاسمة من باب اداء واجبها) . وندد البيان, الذي بثته الاذاعة الحكومية, بمشاركة الشخصيات الايرانية في مؤتمر برلين (المخجل والمهين) . وفي سياق التضييق على التحركات المؤيدة للاصلاحيين قررت السلطات حظر أي تجمع يضم أكثر من ثلاثة أشخاص في مدينة سراخان حيث تجتاحها مظاهرات احتجاجا على الغاء فوز نائب اصلاحي ونقلت الصحف عن مصادرها ان الشرطة اعتقلت نحو 200 متظاهر أمس الأول. وفي ظل أجواء الاستنفار ضد الاصلاحيين دافع رئيس شرطة طهران بلهجة قوية لأول مرة عن قمعه لمظاهرات الطلبة وقال فرهاد نظري خلال جلسة محاكمته أمس أمام المحكمة العسكرية ان الطلاب كانوا يهتفون ضد خامنئي متهما الصحفي كنجي بالتحريض ووزارة الداخلية بالسلبية. - الوكالات