استقبلت موسكو مبادرة سلام عرضها الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف بشك واستهزاء, واعتبرت اقتراحه وقف هجمات المقاتلين الشيشان على القوات الروسية والافراج عن الاسرى تعبيرا عن تدهور الروح المعنوية أو خديعة لاعادة تنظيم الصفوف لشن عمليات جديدة, واكتفت بالتلويح له بفرصة الاستفادة من العفو كونه في نظرها (مجرما) تلاحقه العدالة الروسية, وطالبته بتسليم كل القادة واعلان الاستسلام, برغم اعتراف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باجراء مباحثات سلام مع مسخادوف عبر وسطاء وتلقى مبادرة سلمية تم تعديلها دون تلقي رد نهائي من مسخادوف, وفي المقابل اعلن المقاتلون نجاح هجوم نفذوه فجر امس وقتل فيه 40 روسيا. واكد مسخادوف في مقابلة نشرت امس في صحيفة (كومرسانت) انه يسيطر علي قوات المقاتلين. وقال (الهدوء النسبي الذي ساد الجبهة جاء لانني اصدرت امرا من جانب واحد بوقف العمل العسكري. وكان هذا جزءا من تسوية سلمية اقترحتها على موسكو) . واضاف قوله (وبالاضافة الى هذا فانني وافقت بدون شروط مبدئية على الافراج عن جميع العسكريين الروس الاسرى, وتلقي جميع القادة العسكريين الشيشان الامر باتخاذ الاجراءات للبحث عن الرهائن والافراج عنهم) . واعرب كبير المتحدثين الروس في حرب الشيشان عن تشككه في عرض مسخادوف لكنه رحب بامكانية استسلامه. ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن المتحدث سيرجي ياسترجمبسكي قوله (المبادرة الحالية اذا تمت حقا فانها تظهر الانخفاض الشديد للروح المعنوية في صفوف المقاتلين الشيشان) . واضاف ان مقاتلي الشيشان مستعدون لعمل اي شيء كي يتوقف القتال مؤقتا من اجل ان يعيدوا تجميع انفسهم. وقال ياسترجمبسكي ان مسخادوف يسيطر على ما بين 300 و400 مقاتل من مجموع المقاتلين الذين تقدرهم موسكو بما يتراوح بين 1000 و2500 مقاتل. وتابع (يمكن افتراض انه اذا اذعن هؤلاء الذين يتراوح عددهم من 300 الى 400 مع مسخادوف واستسلموا بأسلحتهم حينئذ سيأخذ الجانب الاتحادي هذا في الاعتبار) , واكد مسخادوف انه يسيطر على كل وحدات الثوار. وقال للصحيفة (من الناحية العملية كل الوحدات الشيشانية المسلحة لها قيادة مركزية وبالطبع فانها تطيعني بوصفي القائد العام) . وقال ان بعض وحدات الميليشيا قد تكون موجودة ولا يسيطر عليها لكن هذه الوحدات لا تلعب دورا كبيرا. وكرر في المقابلة انه يرى الهجوم الذي قاده باساييف وخطاب على داغستان المجاورة للشيشان في اغسطس الماضي استفزازا للشعب الشيشاني, وكان ذلك الهجوم احد الاسباب التي تذرعت بها روسيا في الحرب الجديدة التي شنتها على الشيشان. ونقلت وكالة انترفاكس عن فلاديمير بوتين قوله ان (اصلان مسخادوف مجرم بالنسبة الى روسيا, ولكن ينطبق عليه قانون العفو ويمكنه الاستفادة منه) . وبناء على قرار صادر عن النواب الروس في فبراير الماضي, يمكن للمقاتلين الشيشان الاستفادة من قانون للعفو حتى الخامس عشر من مايو. ويشمل هذا القانون الذي تم التصويت عليه للمرة الاولى في ديسمبر الماضي, المقاتلين الذين يسلمون اسلحتهم ولم يقترفوا (جرائم خطيرة) . وقال بوتين ان مجلس الامن القومي الروسي وهو مجلس استشاري بحث مقترحات السلام الشهر الماضي وانه ارسل نسخة معدلة منها لمسخادوف ولكنه لم يتلق ردا منذ ذلك الحين. ونسبت وكالات انباء روسية عن بوتين قوله ان مسخادوف يمكن ان يحضر محادثات واذا كان يحتاج لمساعدة فيما يتعلق بتسليم مقاتلين شيشان اخرين فان موسكو مستعدة لتقديمها له, وابدت روسيا تشككا في ان مسخادوف مازال يتمتع بأي نفوذ في الشيشان كما تشك ان يكون غير قادر على تقديم اى وعود لضمان تسليم المقاتلين. وعلى صعيد الرد الروسي المتشكك قال الجنرال فاليري مانيلسوف النائب الاول لرئيس الاركان الروسي, في مؤتمر صحفى عقده فى المركز الاعلامى الروسى ان مسخادوف قد جعل نفسه فى وضع غامض وصعب للغاية.. واعاد الجنرال الى الاذهان ان النيابة العامة الروسية قد رفعت دعوى جنائية ضد مسخادوف ولهذا يرى مانيلوف ان مسخادوف يجب ان يمثل امام الهيئة القضائية وان يعطى تفسيرات لتصرفاته. ونقلت وكالة نوفوستى الروسية للانباء عن الجنرال مانيلوف قوله ان على مسخادوف ان يقيم خطا فاصلا واضحا بينه وبين قادة فصائل المسلحين اضافة الى ذلك كان من المتوجب على مسخادوف ان يتخذ الاجراءات الكفيلة باعتقال قادة المقاتلين وتحرير الرهائن والمحتجزين. ووسط الحديث عن السلام قال مولدي اودوجوف المتحدث باسم المقاتلين الشيشان ان معركة كبرى وقعت في منطقة نوجاي يورت بالقرب من قرية يالخوي موخ, وهذه جزء من الشيشان حيث ارسلت روسيا تعزيزات للبحث عن المقاتلين. وقال اودوجوف الذي كان يتحدث هاتفيا من مكان لم يكشف عنه ان 40 روسيا قتلوا في المعركة بينما لقي ثلاثة من المقاتلين حتفهم, ويبالغ كل من الجانبين في خسائر الجانب الاخر. وسئل اودوجوف عن التقرير بشأن الامر الذي اصدره مسخادوف بوقف اطلاق النار فقال انه يعلم به لكن اضاف قوله ان الثوار سيوقفون اطلاق نيرانهم اذا لم يتعرضوا للهجوم. ونفى اودوجوف فكرة ان مسخادوف يتبرأ من رفيقين له من كبار قادة الشيشان هما شامل باساييف وخطاب العربي المولد. ـ الوكالات