خلافا لما صرح به مسئولون أمريكيون حول قمة بيل كلينتون وياسر عرفات في واشنطن باعتبارها بداية مرحلة جديدة ومشجعة في عملية السلام مع تعهد الرئيس الأمريكي بتكثيف جهود إدارته المباشرة في المفاوضات على المسار الفلسطيني، وانجاز الاتفاق خلال ولايته كشفت مصادر مطلعة ان كلينتون أغضب عرفات حين طالبه بالمزيد من التنازلات فيما أثار الرئيس الفلسطيني مخاطر انفجار الشارع الفلسطيني جراء الاحتقان الناجم عن تعنت الحكومة الاسرائيلية. وكان كلينتون وعرفات بدآ محادثات ماراثونية مغلقة بعد مغادرة مرافقيهما استمرت ثلاث ساعات وانتهت صباح أمس استبقتها الرئيس الأمريكي بالقول للصحفيين في باحة البيت الأبيض ان عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حددا مواعيد طموحة للتوصل إلى اتفاق اطار ومن ثم اتفاق نهائي بحلول سبتمبر (ولذا فإننا نسعى جاهدين في هذا الشأن وأعتقد اننا سننجز بعض الأشياء اليوم) . وأضاف - فيما عرفات لم يتحدث للصحفيين -: (إذا أراد الطرفان أن يفعلا هذا فإننا سنفعل ما في وسعنا لمساعدتهما على تقليل الصعوبات والمخاطر) التي حذر من تفاقمها حال عدم التوصل إلى سلام. وكشف مسئول أمريكي بعد انتهاء الاجتماع ان كلينتون أصغى فقط لعرفات ولم يتقدم بأي مقترحات (التي لم يحن أداؤها بعد) . وقال (أعتقد اننا لقينا نتائج مشجعة كما كان الحال الاسبوع الماضي عند زيارة رئيس الوزراء باراك) , وأضاف (لقد بدأنا مرحلة جديدة في هذه العملية, والواضح أنه في هذه المرحلة ستلعب الولايات المتحدة دورا مكثفا أكثر) . للتوصل إلى حلول للقضايا المصيرية على هذا المسار. وقال المسئول ان الجانبين طلبا أن تلعب الولايات المتحدة دورا نشطا في المفاوضات وأن تكون (موجودة في الغرفة) عندما يتم استئناف المفاوضات في وقت لاحق من هذا الشهر في الشرق الاوسط. وقال ان مبعوث السلام الامريكي إلى الشرق الاوسط (دنيس روس وغيره سيقومون بدور) في المفاوضات المقبلة إلا أنه على القادة الاسرائيليين والفلسطينيين أن يحددوا نوع التقدم الذي يتم إحرازه. وقال ان (معالجة القضايا الصعبة والتوصل لحل لها مرهونة بهما) , وأضاف (نفهم - وعلى الجانبين أن يفهما - أنه سيتعين عليهما القبول بحل وسط .. لن يحصل أي جانب على مئة بالمئة مما يريده) . وكان ممثل منظمة التحرير الفلسطينية حسن عبدالرحمن قال ان كلينتون (أكد داخل الاجتماع (مع عرفات) وخارجه انه سيقوم بكل ما هو ممكن من أجل انجاح عملية السلام ومن أجل انجاز اتفاق قبل نهاية ولايته. لكن مصادر مقربة من القيادة الفلسطينية ألقت صورة قاتمة على مجريات القمة بابلاغها وكالة الأنباء القطرية استياء عرفات من تراخي الادارة الأمريكية في الاضطلاع بدور فاعل في السلام. وافادت المصادر ان عرفات ابلغ كلينتون خلال المحادثات انه لم يعد هناك جدوى من استمرار مفاوضات السلام بين المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين فى واشنطن ما دامت اسرائيل متمسكة بمواقفها التفاوضية المتطرفة حيال المطالب الفلسطينية العادلة والمعدلة وما دامت واشنطن ماضية فى الوقوف موقف المراقب المتفرج حيال هذا الجمود. وقالت ان عرفات حذر خلال محادثاته مع كلينتون من ان الشارع الفلسطينى قد يبدأ فى فقد ثقته فى عملية السلام المتعثرة وفى مقدرتها على استعادة الحد الادنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية المسلوبة وان مظاهر الاحباط والتشاؤم المشروعة هذه ستكون لها تبعات خطيرة على الامن والاستقرار فى المنطقة. واوضحت هذه المصادر ان كلينتون اثار حفيظة عرفات عندما اكد بأنه بات لزاما على السلطة الوطنية الفلسطينية تقديم المزيد من التنازلات لاسرائيل لصالح ما اسماه تعزيز فرص الوفاء بالمهلة الزمنية المحددة للتوصل الى تسوية سلمية. - الوكالات