في الوقت الذي أكد فيه الرئيس السوداني عمر البشير التزامه بقرارات قيادة حزبه الحاكم تراجع وزير الاعلام غازي صلاح الدين عن تأييد الانتخابات الرئاسية المبكرة, وطالب بعض أمناء (المؤتمر الوطني) باجراء تغيير حكومي يعزز الوحدة داخل صفوف الحزب، الذي يعاني من حمى التلاسن والمهاترات التي اندلعت قبل اجتماع الهيئة القيادية الأخير, وبدأ بعض القياديين داخل الحزب حملة تطمينات بشأن عودة التوحد إلى (المؤتمر الوطني) . وقد استقبل د. غازي صلاح الدين العتباني وزير الثقافة والاعلام بمكتبه مؤخرا محمد الحسن الأمين, أحد المقربين من د. حسن الترابي أمين عام الحزب والمعروف بتشدده ضد قرارات الرابع من رمضان إلا ان الأخير قال لـ (البيان) انه درج على مثل هذه الزيارات للدكتور غازي ولا تعني زيارته له أي تطور أو تبدل في المواقف ولكنها زيارة شخصية ذات طابع اجتماعي محض. في غضون ذلك وزع د. غازي صلاح الدين مقالا على الصحف السودانية الصادرة أمس كاشفا عن موقف مغاير لمواقفه السابقة حيث أعلن من خلال المقال رفضه الكامل للتعجيل بانتخابات الرئاسة وتمديد حالة الطوارئ. مؤكدا انه أعلن موقفه ذاك في عدد من الاجتماعات وزاد انه قبل بذلك امتثالا لأوامر الجماعة التي رأت ان التمديد للطوارئ والتبكير بالانتخابات يصب في المصلحة العامة. وهاجم صلاح الدين في ذات المقال الترابي بشكل مبطن حيث قال ان القرارات التي أصدرتها الهيئة القيادية حزمة متكاملة من المبادئ والمعاني والفقرات التنفيذية العامة ولا يمكن اختزالها في القرار الذي نص على تبكير الرئاسية ودمجها مع الانتخابات النيابية أو الغاء حالة الطوارئ مع التسليم بأن هذين القرارين اضافة إلى القرار حول التعديلات الدستورية تحتل عصب الفقرات العاملة في القرارات وهذه الفقرات لا يمكن وصفها بالابهام لانها قررت فقط ما يجوز للهيئة القيادية أن تقرره ولم تتعداه. في غضون ذلك واصل أمناء المؤتمر الوطني بالولايات مجهوداتهم حيث عقدوا اجتماعين الأول مع الترابي والآخر مع عمر البشير رئيس الجمهورية. وأبلغ الرئيس الأمناء بالتزامه الكامل بقرارات الهيئة القيادية وحرصه الأكيد على وحدة صف الحزب, وقدم الأمناء مذكرة للبشير والترابي تطالبهما بضرورة اجراء تغييرات في أجهزة وهياكل القيادة سواء كان في الحكومة أو الحزب بما يعزز جهود ومساعي وحدة الصف غير ان الأمناء لم يسموا أشخاصا بعينهم وأبلغت المصادر ان الزعيمين أكدا التزامهما بتنفيذ تلك المطالب. وبدوره أكد عبدالله علي خلف الله أمين المؤتمر بولاية نهر النيل الناطق الرسمي باسم الأمناء صحيفة (الصحاف الدولي) الصادرة أمس ان البشير أكد التزامه بقرارات الهيئة القيادية وتعهد بتبني كل ما من شأنه أن يؤدي إلى توحيد المؤتمر وزاد ان الرئيس لم يبد أي نوع من التحفظ على قرارات الهيئة القيادية وأشاد بدور الأمناء في تنشيط الحوار وقال طبقا لخلف الله انه إذا تواصل يمكن أن يؤدي إلى تجاوز الكثير من المشكلات. الخرطوم ـ عثمان فضل الله