نزع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني فتيل أزمة ثانية كادت أن تنشب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الأردن. وذكرت مصادر في عمان ان الملك جمع سرا عبدالرؤوف الروابدة رئيس الحكومة وعبدالهادي المجالي رئيس البرلمان في العقبة لتلطيف الأجواء بينهما وعقد ما يشبه (الهدنة السلطوية) . وفي لقاء هو الثاني من نوعه خلال اسبوع التقى العاهل الأردني الملك عبدالله برئيس مجلس النواب الأردني في مدينة العقبة البحرية, في سياق التصعيد الجاري بين الحكومة والبرلمان. وكان الملك حسم نزاعا استمر أسبوعا بين الحكومة والبرلمان, غير ان بث ندوة تلفزيونية انتقدت بحدة أداء النواب فجر الأجواء مجددا, وكاد النواب أن يعدوا مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة, وقد اتصل رئيس مجلس النواب برئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة مشتكيا مما بثه التلفزيون متهما الحكومة بالعودة إلى التصعيد حتى بعد تدخل الملك, وقد طلب من المجالي كلفتة هامة أن يحضر اجتماعات المجلس الاستشاري الاقتصادي في العقبة, وعلمت (البيان) ان الملك التقى المجالي على مدى ساعة كاملة قبيل بدء اجتماعات المجلس الاستشاري حيث جدد المجالي شكوى مجلس النواب من أداء الحكومة. وقالت مصادر (البيان) ان الملك نزع فتيل الأزمة, وذكرت مصادر ان لقاء غير معلن هو الأول من نوعه جرى بين المجالي والروابدة في العقبة لتهدئة الأجواء بين رئيسي السلطتين, وقد طلب رئيس مجلس النواب, من النواب تأجيل مشروع اصدار بيان يندد بعدوان الحكومة الاعلامي على حد تعبير أحد النواب, في سياق التهدئة. من جهة أخرى, غادر عدد كبير من النواب عمان متوجهين إلى العقبة, بعد اسبوع من الضغط السياسي, وبهذا فان مشاهد القصة الساخنة انتقلت إلى جنوب البلاد في سياق تهدئة المشاعر, غير ان لجنة التوجيه الوطني المختصة بالاعلام, عقدت لقاء أمس مع وزير الاعلام صالح القلاب, كان النواب خلاله في أوج هجومهم على الحكومة وسياستها الاعلامية, وأحضر وزير الاعلام معه شريط الفيديو الذي يحوي الندوة التلفزيونية وطلب من النواب مشاهدة الندوة لمعرفة هل احتوت فعلا على تجريح أم لا, وطالب النواب من خلال اللقاء بفتح تحقيق لمعرفة كيف أعدت الندوة ومن هو المسئول, ولماذا لم يدع النواب إليها للدفاع عن أنفسهم, وتوسع النقاش ليشمل تفاصيل السياسة الحكومية بأكملها, بيد ان وزير الاعلام الذي أخفق مع النواب في بعض أشاراتهم الناقدة لأداء الاعلام الرسمي تعهد بتلبية أى حل يراه النواب مناسبا, كبث حلقة جديدة يشارك بها النواب المعارضون بالاضافة إلى اتفاق الوزير مع النواب على عقد لقاءات متواصلة لمناقشة السياسة الاعلامية. واتهم النواب خلال اللقاء الحكومة بتدخلها في بعض الصحف وتغطياتها, على مستوى المانشيت والمعلومات. ومن أبرز ما قيل جاء على لسان النائب منصور مراد: (هذا اعلام حكومة, ومن يحركه أكثرهم من المرتدين ويشوهون كل محاولة نظيفة من المجتمع.. أحد المشاركين في الندوة كان قد سلم رفاقه الحزبيين سابقا) . النائب فواز الزعبي قال: (هذه ليست وزارة اعلام بل وزارة اعلان!) . النائب عبدالله زريقات قال: (استخدمت الحكومة أسلحتها للتشهير بممثلي الشعب لتكميم الأفواه) . ويبدو واضحا ان مناخ العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب بات مناخا حافلا بتصيد الأخطاء, مما يؤثر لمرحلة صعبة في العلاقة بين الجانبين. عمان ـ ماهر أبو طير