كشفت وثائق سرية للاستخبارات البريطانية افرج عنها في لندن ان الزعيم النازي ادولف هتلر, اصيب بنوبة هذيان وجنون وشك ووساوس قهرية تجاه المقربين منه, قبل اسبوع من وفاته (30 ابريل 1945).واظهرت الوثائق ان هتلر تحطم تماما واصيب بانهيار جسدي وعقلي, وكاد يهرب من المانيا طلبا للنجاة, لولا توسل ونصيحة جنرال في فرقة الصاعقة له بالبقاء في برلين والانتحار بدلا من عار الفرار. وتوفر الشهادة الاصلية للجنرال جوتليب بيرجر, وكان ضابطا في فرق الصاعقة (إس.إس) ومن المقربين الموثوقين لرئيس الفرق هينريش هيملر, صورة حية للفوهور (القائد) وقد انتابته نوبة هذيان وهياج وجنون الارتياب, وهو يلوم كل فرد على هزيمته الوشيكة, وذلك في وقت تتساقط فيه القذائف الروسية في كل مكان. وكان بيرجر يتحدث خلال التحقيق الذي أجراه معه ضباط جهاز مكافحة التجسس البريطاني المعروف بإسم إم.أي-5 بعد اعتقاله. وقد أذيعت نسخة هذا التحقيق بمناسبة الذكري 111 لميلاد هتلر الذي يصادف يوم العشرين من إبريل. إن اختيار تاريخ نشر هذه النسخة يبدو كأنه مقصود منه التزامن, وذلك مثل وثائق أخرى أذيعت في الوقت نفسه , وإن كان ذلك من شأنه أن يثير خلافا حيث انه مازالت هناك بعض الجماعات اليمينية وجماعات النازيين الجدد تحتفل بهذا التاريخ. وكان الجنرال - الذي وصفه من أسروه بأنه (نازي غير نادم) - كان يتحدث بمرارة عن الحالة العقلية لزعيمه خلال اجتماعهما الاخير في الثاني والعشرين من إبريل عام ,1945 أي قبل ثمانية أيام من انتحار هتلر. ولدى سؤاله عما إذا كان يعتقد أن هتلر قد مات, أجاب بيرجر: (إنني أفترض أنه قام بتفجير نفسه, إلا أنه كان كمن أصابته سكتة دماغية, وهو يهذي كرجل مجنون في يوم الثاني والعشرين, عندما تحدث معي) . وقال الجنرال (لقد كان منتهيا تماما, لقد كان رجلا محطما) . وقال بيرجر انه انضم إلى هيملر في السفر إلى العاصمة الالمانية المدمرة, وناورا للافلات من القذائف الروسية التي كانت تسقط حول مبنى المستشارية. وروى بيرجر كيف حاول هيملر إقناع هتلر بمغادرة برلين والهروب بحياته إلى الامان, وهو مارد عليه بيرجر بغضب. وأبلغ الجنرال الالماني ضباط جهاز إم.أي-5 (لقد قلت له أنه امر غير وارد إطلاقا وانه لا يمكنه خداع الشعب الالماني وانه من السهل جدا عليه ـ وهو صامت لا ينبس بكلمة ـ إطلاق طلقة رصاص في الرأس أو تناول إحد تلك الاقراص أو الامبولات ذات الاثر الفوري) . وأوضح الجنرال, كيف بدأ هتلر حينئذ الدخول في إحدى نوبات الهذيان العصبية وبدا وكأنه مريض إلى حد خطير. واستعاد بيرجر ما قاله هتلر (لقد خدعني الجميع لم يبلغني أحد بالحقيقة. لقد كذبت القوات المسلحة علي. وفي النهاية تخلت فرق الصاعقة عني في الموقف الحرج) . واستطرد بيرجر يقول (وبعد ذلك امتقع وجهه وأعتقد أنه كان عرضة للاصابة بسكتة دماغيه في أي لحظة) . وقال بيرجر ان الزعيم الالماني بدت عليه علامات إصابته بسكتة دماغيه في وقت سابق, أثرت على الجانب الايسر من جسده الذي أبقاه عمدا مختفيا في الظل طوال المقابلة. وذكر (إن ذراعه التي كان يهزها بعنف قبل أسبوعين فقط, قد أصبحت خامدة فجأة, ولم يضع مطلقا قدمه اليسرى على الارض بالصورة السليمة والمناسبة) . واستطرد قائلا (كما أنه لم يتكئ كذلك على يده اليسرى, كما كان معتادا. لقد اتكأ بيده اليمنى على الطاولة) وخلافا لنصيحته لزعيمه هتلر, لم ينتحر جوتليب بيرجر, بل فر مع زوجته من برلين ناجيا بحياته ومن ثم اعتقله البريطانيون, وحكموا عليه بالسجن ست سنوات ونصف السنة لدوره في الحرب. د.ب.أ