دعا مجلس الأمن الدولي أمس كافة الأطراف المعنية الى التعاون لتجنب اندلاع أي أعمال عنف يتسبب فيها الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان وأعلن كوفي عنان ان المنظمة الدولية قد تحتاج إلى تدعيم قواتها هناك لمراقبة عملية الانسحاب. فيما ذكرت فرنسا انها تبحث امكانية المشاركة في هذه القوة. وتزامن ذلك مع احتجاج بيروت ضد انتقادات باريس بشأن الوجود السوري في لبنان. وفي غضون ذلك صرحت مصادر لبنانية في بيروت ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع سيتوجه إلى باريس قريبا في اطار مبادرة فرنسية لاستئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية وذلك في الوقت الذي أكد فيه ميجيل موراتينوس المبعوث الأوروبي عقب لقائه مع الشرع ان باب السلام بين سوريا واسرائيل ما زال مفتوحا. ففي نيويورك أكد مجلس الأمن الدولي أمس في اعلان رئاسي ان (تعاون كافة الاطراف المعنية سيكون ضروريا بغية تفادي تدهور الوضع) . وتلا هذا النص الذي يتطلب اجماع اعضاء المجلس الخمسة عشر, سفير كندا روبرت فولر الذي يرأس المجلس خلال شهر ابريل. و(رحب) المجلس بقرار الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بارسال مبعوثه تيرجي رود - لارسون الاسبوع المقبل الى لبنان وسوريا والاردن ومصر واسرائيل. وعلى ضوء نتائج هذه المهمة, سيقوم الامين العام بطرح توصيات على مجلس الامن حول الدور الذي يمكن ان تقوم به قوات الطوارىء الدولية المتواجدة في جنوب لبنان. وفي بيروت نقلت مصادر مقربة من رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ان الشرع (سيزور باريس خلال أيام لاجراء محادثات مهمة مع مسئولين فرنسيين تتعلق بالتمهيد لاستئناف المفاوضات على المسار السوري الاسرائيلي) . وأضافت المصادر ان هناك (جهودا جدية ومكثفة تبذل حاليا لهذه الغاية وان هذه الجهود قطعت أشواطا ايجابية وقد تسفر عن نتائج ملموسة خلال الأيام القليلة المقبلة) . وأوضحت المصادر ان المبادرة الفرنسية تهدف أيضا لتوضيح موقف باريس والملابسات التي شابته تجاه سوريا ولبنان وشرح مبررات الضغوط الفرنسية في مجلس الأمن بالتنسيق مع روسيا وأطراف عربية لالزام الأمم المتحدة بالانسحاب الاسرائيلي المزمع من جنوب لبنان وعدم الاكتفاء بأخذ العلم بالمشروع الاسرائيلي في هذا الشأن. وتزامنت هذه الأنباء مع لقاء عقده المبعوث الأوروبي لعملية السلام ميجيل موراتينوس مع الشرع في دمشق أمس قال في ختامه انهما أجريا محادثات (مثمرة جدا) . وردا على سؤال حول تقييم الاتحاد الاوروبي لمطالبة سوريا بانسحاب اسرائيل من الضفة الشرقية لبحيرة طبريا ضمن الانسحاب الشامل من الجولان قال موراتينوس انه لا يريد ان يخوض في هذه المسائل لان ذلك لن يساعد عملية السلام. وقال (القاعدة رقم واحد في مفاوضات السلام هي الحفاظ على السرية بالنسبة لبعض المواضيع وعدم الدخول في التفاصيل التي يمكن ان تؤثر سلبيا على المفاوضات) . ومن جانبه أعلن عنان ان المنظمة الدولية قد تحتاج إلى تدعيم قواتها الخاصة بحفظ السلام في جنوب لبنان لمراقبة عملية الانسحاب الاسرائيلي من المنطقة أوائل شهر يوليو المقبل. من جهة أخرى أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الفرنسية جان فرنسوا بورو أمس ان فرنسا تبحث في امكانية مشاركتها في قوة محتملة للامم المتحدة قد تنشر في لبنان بعد تنفيذ الاسرائيليين انسحابا احادي الجانب او في اطار اتفاق من جنوب لبنان. وقال بورو ان رئاسة اركان الجيوش تبحث في موقف فرنسا في ظل هذين الاحتمالين غير انها لم تعتمد بعد خطة محددة. وقال نقلا عن وزير الدفاع الان ريشار ان فرنسا, في ظل الاحتمال الثاني القاضي بانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في اطار اتفاق, ستوافق على المشاركة في قوة تنشر برعاية مجلس الامن. واشار الى ان الاحتمال الاول القاضي بالانسحاب الاسرائيلي الاحادي الجانب (لا يشكل افضل الظروف) لتشكيل قوة تدعم قوة الامم المتحدة العاملة في لبنان. واضاف بورو ان فرنسا تعتبر ان القوة الدولية (يجب ان تكون بنود تدخلها واضحة) بغية (ضمان امنها) . لكنه اوضح ان الحديث تناول موضوع انسحاب اسرائيل المزمع من جنوب لبنان وانه تم التأكيد على (اهمية تنفيذ القرار 425 الصادر عن مجلس الامن تطبيقا كاملا من دون شروط وبما يؤدي الى انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي حتى الحدود المعترف بها دوليا ووقف الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء والمياه الاقليمية اللبنانية) . واشار موراتينوس الى ان حديثه مع الشرع تناول بعمق الوضع الحالي لعملية السلام مضيفا قوله (نقلت وجهة النظر الاوروبية بان الباب ما زال مفتوحا للسلام وان مسيرة السلام ما زالت تسير ولم تتوقف نهائيا) . واضاف (سوف اتابع جولاتي المكوكية بين العواصم المعنية حتى نتمكن من استئناف المفاوضات من قبل الطرفين حسب الاسس المتفق عليها لعملية السلام) . وقال المبعوث الاوروبي انه زار واشنطن الاسبوع الماضي وانه سيزور اسرائيل قريبا للالتقاء بالمسئولين هناك واستكمال المناقشات.
مجلس الأمن يدعو لتعاون الجميع بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان ، الشرع إلى باريس خلال أيام لبحث استئناف المفاوضات
