وسط تأكيد مصادر مطلعة ان رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص ابلغ الرئيس اميل لحود عجزه عن الاستمرار بمنصبه وبحث مجلس النواب حل نفسه تحسبا للانسحاب الاحادي من لبنان ذكرت مصادر مطلعة في دمشق ان لحود سيختتم جولته الحالية بقمة مع الرئيس السوري حافظ الاسد في دمشق لبلورة خطة لمواجهة المخطط الاسرائيلي، الرامي لاذكاء الفتنة الطائفية بلبنان بدءا بمظاهرات لمؤيدي رموز المعارضة المحظورة في وقت تستعد واشنطن لارسال وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت قريبا في مهمة مكوكية بين دمشق وتل ابيب بمقترحات جديدة لانقاذ المسار التفاوضي هذا من الانهيار. وقالت مصادر مطلعة في بيروت ان الحص اتصل بالرئيس لحود خلال زيارته للامارات وابلغه باجواء سياسية (مشحونة) مؤكدا انه لم يعد يتحمل الاستمرار في حكومته باستثناء تصريفها للاعمال واشرافها على الانتخابات النيابية قريبا. ترافق ذلك بحسب المصادر نفسها مع رغبة المسئولين اللبنانيين باجراء الانتخابات التشريعية في يونيو بدلا من اغسطس المقبل تحسبا لمرحلة الانسحاب الاسرائيلي واعبائه. وفي هذا الاطار يتنامى اتجاه قوي في مجلس النواب لحل المجلس والدعوة لاجراء الانتخابات المبكرة هذه التي اكد وزير الداخلية ميشيل المر جهوزية وزارته لها على صعيد الامن والتنظيم. في غضون ذلك رجحت مصادر مطلعة في دمشق ان يختتم لحود جولته الحالية بقمة مع الاسد في دمشق لبلورة تصور مشترك حول المستجدات السياسية. وكثفت دمشق من اتصالاتها التي اصبحت شبه يومية مع الحكومة اللبنانية لتبادل الآراء حول التطورات المتسارعة على الساحة اللبنانية وما يخص قرار الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من جنوب لبنان. وتخشى القيادتان السورية واللبنانية من قيام اسرائيل بالتعاون مع بعض الجهات اللبنانية ودفعها لخلق حالة من التوتر التي بدأت بوادرها بمظاهرات لمؤيدي قائد الجيش اللبناني السابق ميشيل عون وانصار قائد القوات اللبنانية سمير جعجع. ويجمع المراقبون السوريون على ان الايام المقبلة ستكون حافلة بالتطورات والمناورات التي ستتوالى بوتائر متسارعة وخاصة في الجنوب والبقاع مترافقة مع ضغوطات متنوعة على سوريا بهدف فك الترابط بين المسارين وصولا إلى فرض تسوية على الطريقة الاسرائيلية. ويقول هؤلاء المراقبون ان مواجهة المرحلة المضطربة هم يشغل دمشق وبيروت, ولدى العاصمتين تصورات مشتركة تقضي بوضع خطة للتحرك لاحتواء ما قد تسفر عنه تطورات المرحلة الحالية وامتدادها خلال اشهر الصيف المقبلة. وتأتي قمة الاسد ولحود المرتقبة في هذا الاطار بعد ان تشكلت قناعة بان اسرائيل بدأت بتسعير نار الفتنة الداخلية انتقاما للهزائم التي منيت بها على ايدي المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان واجبار قواتها على الانسحاب. وعلى صعيد الجهود الامريكية لدفع عجلة السلام قدما ذكرت مصادر مطلعة في القاهرة ان اولبرايت ستصل إلى الشرق الاوسط قبل نهاية ابريل الحالي أو اوائل مايو المقبل على ابعد تقدير للقيام بجولة مكوكية بين دمشق وتل ابيب لانقاذ المسار التفاوضي من الانهيار. وقالت المصادر ان اولبرايت تحمل بدائل ومقترحات جديدة للجانبين في ضوء لقاءات الرئيس الامريكي بيل كلينتون مع كل من نظيره السوري ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. بيروت, دمشق, القاهرة ـ البيان