اجاز اجتماع الهيئة القيادية للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان امس بعد جدل واسع اتفاقا فضفاضا يوائم بين رؤية القطاع السياسي التي يدعمها رئيس الجمهورية الفريق عمر البشير ومعاونوه ورؤية امناء المؤتمر الوطني بالولايات التي يتبناها د. حسن الترابي امين عام الحزب الحاكم ، والذي وافق على الاتفاق على مضض وهاجمه فور اجازته واصفا اياه بالمبهم والغامض, مضيفا ان الاتفاق الذي يسمح برفع حالة الطوارىء واقامة انتخابات متزامنة رئاسية وبرلمانية يترك الباب مفتوحا ليفسره كل طرف كما يشاء ولاسن البشير مجددا ولوح بمراجعة المسألة في اجتماع مجلس شورى الحزب الحاكم اول مايو المقبل. وقضى الاتفاق الذي لم يحظ باجماع الهيئة القيادية واجيز بالاغلبية, برفع حالة الطوارىء تنفيذا لقرار مجلس الشورى مع مراعاة تدابير مشروعة بشأن الولاة تعيينا أو انتخابا, وقيام انتخابات المجلس الوطني حسبما نص عليه الدستور وتقديم انتخابات رئاسة الجمهورية لتعقدان في آن واحد مع مراعاة الظرف المواتي, ودعم خيار الفريق البشير لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة كمرشح للمؤتمر الوطني, والتعجيل بانتخابات المحليات وتكملة اجهزة الحكم الاتحادي قبل حلول فصل الخريف في يوليو المقبل, والا تكون المرجعية في التنظيم لفرد بعينه انما على طريق المؤسسة واجماع العضوية. وايدت النقطة الاخيرة من الاتفاق الذي عكفت على اعداده لجنة وساطة من اثنى عشر شخصا (اربعة من ولاة الولايات واربعة من امناء المؤتمر الوطني بالولايات واربعة من مجلس الشورى) دعوة مجلس الشورى للانعقاد في اول مايو المقبل. وبدوره هاجم د. الترابي المعالجة قبل ان يجف المداد الذي كتبت به واصفا لها بالابهام, وقال الترابي في تصريحات صحفية (دخل الولاة على الامناء) واضاف ان الجمل صيغت بصورة مبهمة لا لتقضي في المسائل ولكن لتترك الباب مفتوحا ليفسرها كل طرف كما يشاء. وقال ان الابهام شمل كل النقاط ذات الطبيعة الخلافية مثل رفع حالة الطوارىء وكيفية تعيين الولاة ومتى وكيف تتم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وكذلك التعديلات الدستورية. ودلف الترابي ملاسنا غريمه الفريق البشير ليقول: ان الطوارىء عندما اعلنت ذكر بعض الاعضاء انها جاءت لتغليب تيار على تيار داخل المؤتمر الوطني لهذا, فان رفعها بأعجل ما تيسر سيمكن الحكومة من الاستمرار فيها دون رفعها لانها تجد المبرر بأن الظروف لم تتيسر بعد, وقال متهكما: ان دعوتني لان آتيك بأعجل ماتيسر فان حضرت لك بعد شهر أو شهرين يمكن ان اجزم بأنني اتيت بأعجل ما تيسر. ولوح الترابي بصورة واضحة بامكانية مراجعة القرارات في اجتماع مجلس الشورى أول مايو المقبل قائلا: يمكن لمجلس الشورى ان يناقش هذه القرارات وغيرها ويمكن لأي ثلاثين عضوا ان يأتو بمبادرة جديدة. من جهة اخرى اعتبرت احزاب المعارضة اتفاق طرفي النزاع في الحزب الحاكم على قيام انتخابات المجلس الوطني (البرلمان) وتقديم انتخابات رئاسة الجمهورية لتعقدان في آن واحد, بمثابة تراجع عن التزام السلطة الحاكمة بالحل السياسي للأزمة السودانية. وقال علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالخارج لـ (البيان) ان اتفاق طرفي النزاع على الانتخابات قد اغلق طريق الحل السلمي بصورة نهائية. كما انتقد الاتفاق كل من الحزب الشيوعي السوداني وجبهة القوى الديمقراطية المعارضة (جاد) وحزب البعث العربي الاشتراكي. الخرطوم ـ عثمان فضل الله