قرر مجلس الامن الدولي تشكيل فريق عمل لمراجعة العقوبات الدولية لمنع الاضرار بالمدنيين الابرياء, في اشارة لافتة إلى تزايد الرفض الدولي للعقوبات المفروضة على العراق وافتقارها للمصداقية, وفي الوقت نفسه البحث عن وسيلة جديدة لجعل العقوبات تستهدف قيادة الدول لا الشعوب, فيما يعرف بالعقوبات الذكية. فقد عقد مجلس الامن المكون من 15 بلدا عضوا جلسة مراجعة للعقوبات المفروضة على عدة بلدان, والتي أوردت دراسة مستقلة صادرة عن أكاديمية السلام الدولية في نيويورك أنها فشلت في الغالب في إصابة أهدافها, حيث الحالة الاوضح في هذا الصدد تتمثل في العراق. وقال وزير الخارجية الكندي, لويد أكسورثي, الذي كلفت حكومة بلاده بإجراء الدراسة, ان المجتمع الدولي أخذ يعرب عن شكوكه بشكل متزايد في مدى مشروعية وجدوى العقوبات المفروضة من جانب الامم المتحدة فضلا عما تحظى به من مصداقية. وقد دعا وزير الخارجية الكندي, شأنه في ذلك شأن الكثير من الدبلوماسيين الآخرين فضلا عن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان, إلى انتهاج (عقوبات ذكية) تستهدف الحكومات أو المنظمات أو الجماعات المتمردة التي يثبت انتهاكها لحقوق الانسان أو انخراطها في الارهاب. وقال أكسورثي (ينبغي الجمع بشكل خلاق بين العقوبات الموجهة والحوافز المقدمة) . وقد وجدت غالبية البلدان الاعضاء في مجلس الامن أن العقوبات المفروضة من جانب الامم المتحدة ضد العراق تخطئ أهدافها, حيث أنها تلحق الضرر بالمدنيين بينما تفلت السلطات العراقية من قرارات الامم المتحدة فيما يتعلق بالقضاء على أسلحة الدمار الشامل. كما اتفق أعضاء المجلس على ان العقوبات لا تعد غاية في حد ذاتها. ودعوا إلى تطوير استراتيجية تدمج الاجراءات العقابية في صورة برامج وقائية تابعة للامم المتحدة تهدف إلى حل المشكلات لا مجرد فرض العقوبات كإجراءات رمزية. وقال روبرت فولر رئيس المجلس وهو كندي ان فريق العمل الذي يضم خبراء من الخارج سيراجع سياسة العقوبات التي ينتهجها المجلس على مدى ستة اشهر. واشار العديد من الوفود الى ان العقوبات الصارمة المفروضة على العراق منذ عشر سنوات واثارها المروعة على المدنيين ستصعب فرض عقوبات اقتصادية جديدة في المستقبل. وقال عنان في ندوة في وقت سابق امس الاول ان الرأى العام اصبح يتشكك في جدوى العقوبات. وأضاف (يبدو ان هناك حالة متنامية من الافتقار للثقة في هذه الاداة وقدرتها على احداث تغيير بثمن مقبول) . وتأتي هذه المناقشة في اعقاب دراسات عن العقوبات اجراها البرلمان الكندي والبرلمان البريطاني وجماعات في المانيا وسويسرا ودول اخرى. وكان احدثها كتاب بعنوان (عقد العقوبات) صدر عن اكاديمية السلام الدولية في نيويورك يحلل اوضاع اكثر من عشر دول فرضت الامم المتحدة عقوبات عليها خلال العقد الماضي. وفيما يتعلق بالعراق لا يوصي الكتاب بالضرورة برفع العقوبات بل ينتقد موقف واشنطن الذي يستهدف التخلص من الرئيس العراقي صدام حسين. وكتب المؤلفان ديفيد كورتايت وجورج ولبيز يقولان (في الواقع فقد ظل مجلس الامن رهينة للموقف الامريكي المتشدد وغير المثمر ازاء بغداد) . وقال نائب المندوب الامريكي جيمس كننجهام ان (المنع الكامل للآثار غير المقصودة هدف مستحيل ومن ثم فليس من الممكن بلوغه) . واستدرك بقوله ان تصميم عقوبات فعالة وتنفيذها يجب ان يحرص على تقليل الآثار غير المقصودة وادارتها وتخفيفها (ولاسيما على القطاعات المتضررة من السكان) . وخلال الاعوام العشرة الماضية فرضت العقوبات ولأسباب مختلفة على افغانستان والسودان ويوغسلافيا وليبيريا وليبيا وجماعات المتمردين في انجولا وسيراليون وكمبوديا ورواند. ـ الوكالات