أبلغت إسرائيل الأمم المتحدة رسميا انها قررت اتمام الانسحاب من جنوب لبنان في السابع من شهر يوليو المقبل, غير انها أبقت على مسألة ترسيم الحدود غامضة وهددت بضرب سوريا ان هي شجعت على شن هجمات على حدودها الشمالية بعد الانسحاب. وفي الوقت الذي شددت باريس على ان مجلس الأمن وحده يقرر تدابير ما بعد الانسحاب الأحادي من لبنان كشفت مصادر مطلعة في بيروت لـ (البيان) عن عزم واشنطن تهميش دور الأمم المتحدة. وفي نيويورك قال فريد ايكهارد المتحدث باسم الأمم المتحدة ان المندوب الاسرائيلي لدى المنظمة الدولية يهودا لانكري سلم كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة مذكرة رسمية يخطره فيها بعزم اسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان في الموعد الذي حددته لذلك على أن يبدأ في الأول من يوليو المقبل وينتهي في السابع منه. وبدوره أبلغ عنان المسئولين اللبنانيين بتلك الخطوة. وأكد لانكري أمس ان كل الجنود الاسرائيليين سيكونون قد غادروا لبنان بحلول السابع من يوليو. وردا على سؤال طرحه صحفيون لمعرفة ما اذا كانت اسرائيل ستسحب قواتها قبل السابع من يوليو قال لانكري :(بالضبط, كل القوات الاسرائيلية ستكون غادرت لبنان) . وعلى الاثر دعا ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي الى تعزيز قوة الأمم المتحدة بلبنان بعد الانسحاب لمساعدة الحكومة اللبنانية على اعادة فرض سيطرتها على الجنوب اللبناني. وفي باريس, اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ان اسرائيل ابلغت رسميا وخطيا الامين العام للامم المتحدة نيتها في الانسحاب من لبنان من جانب واحد, وقال اننا لا نلعب أي لعبة ومستعدون للتعاون مع الجميع لتثبيت الخط الحدودي الذي يوافق عليه الجميع. واوضحت الحكومة الاسرائيلية في هذه الرسالة القصيرة انها ستسحب قواتها (بحلول يوليو) وانها ستطبق بالكامل القرارين 425 و426 الصادرين عن مجلس الامن. ويطالب هذان القراران المتخذان في 1978 بالانسحاب الفوري لاسرائيل الى الحدود الدولية ويدعوان الامم المتحدة الى المساعدة على احلال السلام والامن في لبنان. وفي المقابل لم تشر الرسالة الى الحدود بشكل صريح. وقد تركت اسرائيل بعض الغموض على ترسيم الحدود في حين ان لبنان والامم المتحدة لا يعترفان الا بحدود 1923. ولم يبدد ليفي كل الغموض عندما قال في باريس بعد محادثات مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين ان (الانسحاب سيتم وفق الخطة التي سيوافق عليها خبراء جميع الاطراف: الامم المتحدة ولبنان واسرائيل) . من جهته كرر فيدرين تفضيله انسحابا اسرائيليا يتم في اطار اتفاق سلام بين اسرائيل وجيرانها اللبنانيين والسوريين. واكد (حتى ولو انه انسحاب من جانب واحد, لا يمكننا الا ان ندعم بلدا يقرر تطبيق قرار يعنيه للامم المتحدة) مباركا الانسحاب. وحذر بانه من (الضروري التساؤل حول خلفيات الذين يريدون ابتداء من هنا ايجاد وضع غير مستقر) . وقال مصدر دبلوماسي أمريكي في بيروت لـ (البيان) ان الادارة الأمريكية قررت ارسال فريق خبراء من وزارة الدفاع (البنتاجون) إلى اسرائيل الاسبوع المقبل لتغطية انسحابها الاحادي من جنوب لبنان والمباشرة لما تطالب به حكومة ايهود باراك لجهة اعادة ترسيم الحدود مع الأراضي اللبنانية. ورفض الدبلوماسي نفسه الذي فضل عدم الكشف عن اسمه اعتبار الخطوة الأمريكية هذه (انتهاكا لدور الأمم المتحدة وقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان) مؤكدا ان (الادوار مدروسة وكلها تصب في مصلحة السلام في الشرق الأوسط) . وكشف أيضا عن تلقي الحكومة اللبنانية تحذيرين من اسرائيل حول مرحلة ما بعد الانسحاب أولهما ان (أيا من البنى التحتية لن يسلم في لبنان حال حدوث أية هجمات ضد الجيش الاسرائيلي والمستعمرات الشمالية خلال الانسحاب أو بعده. والثاني بأن على الحكومة اللبنانية التعامل بايجابية مع عناصر ميليشيا انطوان لحد) بعد انعدام الخيارات الأخرى أمامهم. وفي غضون ذلك أطلق نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه خلال اجتماع لحزب العمل أمس أقوى تهديد ضد سوريا. وقال سنيه (إذا قتل جنود اسرائيليون على الخط الحدودي الجديد, فعلى اسرائيل أن ترد مباشرة ضد سوريا وليس فقط ضد المصالح السورية غير المباشرة في لبنان) . وتابع قائلا: (إذا لم نستطع إحلال السلام في المنطقة الشمالية فإننا سنعمل بصورة مغايرة, سريعة وقاسية, وستمارس اسرائيل الضغط على السوريين أنفسهم وليس فقط على مصالحهم الأمر الذي قد يقود إلى مواجهة عسكرية في لبنان. وفي هذه المواجهة علينا أن نثبت مرة أخرى تفوقنا العسكري. وهذه المواجهة هي التي ستؤدي إلى استئناف المفاوضات مع السوريين وبشروط جديدة) . وتناول المسئول الاسرائيلي ولأول مرة بصورة علنية, التسلح العراقي وقال: (ان ثمة تطورات خطيرة طرأت في العراق في العامين الأخيرين. قبل عامين كان العراق تحت الرقابة الدولية التي حالت دون استئناف محاولات التطوير وانتاج صواريخ أرض طويلة المدى مزودة برؤوس نووية. ولكن منذ وقف الرقابة الدولية استأنف صدام حسين انتاج هذه الصواريخ ومعنى ذلك هو اننا سننهض ذات صباح - وهذا ليس في المستقبل البعيد - لنجد ان صدام تسلح بالسلاح النووي ويستطيع اطلاق هذا السلاح إلى مسافات بعيدة) . وفي دمشق أكد نائب الرئيس السوري زهير مشارقة ان سوريا لن تتنازل عن شبر واحد من أراضيها لمصلحة اسرائيل. لكنه أكد التزام سوريا بالعملية السلمية وبالمرجعية التي قامت عليها. بيروت ـ وليد زهر الدين