مع تراجع فرص التسوية السلمية بين إسرائيل وسوريا تقدمت التصريحات التي تغذي التصعيد العسكري بين الجانبين بكشف دمشق خطة ضغط أمريكية - اسرائيلية تقضي بافتعال تركيا لنزاع مع سوريا حول ايواء عناصر حزب العمال الكردستاني، الأمر الذي قابلته الحكومة السورية ببحث تمتين (علاقات الصداقة) مع كوريا الشمالية وسط تقارير عن شرائها سربا من المقاتلات الروسية المتطورة اضافة لدبابات وصواريخ دفاعية بعد قرار موسكو احياء صفقة الأسلحة بين البلدين التي تقدر كلفتها بملياري دولار بالتزامن مع اعلان بشار الأسد نجل الرئيس السوري بقاء خيار السلام مع اسرائيل قائما. ملامح الخطة الأمريكية الاسرائيلية هذه كشفتها مصادر مطلعة في دمشق لـ (البيان) وأوضحت انها تهدف لمحاصرة سوريا سياسيا عبر حملة اعلامية تركز على رد الكرة إلى ملعبها فيما يخص السلام, وباحياء التحالف الاستراتيجي بين تركيا واسرائيل فيما يخص الضغط والحصار العسكري لسوريا. وأشارت المصادر إلى زيارة وفد عسكري اسرائيلي إلى تركيا الأربعاء الماضي للتنسيق المشترك في حال تدهور الأوضاع في جنوب لبنان وتحريض الحكومة التركية على افتعال أزمة مع سوريا بذريعة الادعاء ان عناصر حزب العمال الكردستاني فروا إلى أراضيها اثر الغزو التركي الأخير لشمال العراق. وكشفت المصادر أيضا رفض دول الخليج العربية لمطالب أمريكية بتقليص دعمها المالي لسوريا وردت باستئناف تقديم الدعم والقروض التي ارتفعت مؤخرا إلى مليارين ونصف المليار دولار. وفي المقابل طالبت دمشق أمس بدور أوروبي نشط في عملية السلام بمعزل عن الدور الأمريكي وهو ما يشكل تحولا غير مسبوق في الموقف السوري. وكتبت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا (ندعو الاوروبيين الى تنشيط دورهم رغم رفض امريكيا واسرائيل له وخوض تجربة لا ترتبط بالراعي الامريكي المتراجع عن مبادرة السلام) . وانتقدت (الصحيفة) الغياب المتعمد لدور الراعي الامريكي الذي ارتضى ان يكون رسولا فاعلا) . واضافت انه (لاحت في الافق من جديد بوادر تحرك اوروبي منسجم مع الدور الذي آن له ان يمسك بزمام المبادرة ويرمي بثقله في الميدان السلمي) . لكن العقيد بشار الأسد نجل الرئيس السوري أشار في حديث لمجلة (الوسط) ينشر اليوم إلى بقاء احتمال السلام مع اسرائيل قائما رغم تأكيده مجددا على ثوابت الموقف السوري. وقال ان (تأجيل السلام يرتب انعكاسات سلبية على دول المنطقة وعلى مصالح كثيرة خصوصا الدول المعنية مباشرة بالصراع) إلا ان هذا حسب قوله (لا يعني أبدا القبول بسلام لا تتوافر فيه شروط السلام الحقيقي لانه يعني ابقاء بذور النزاع وعدم الاستقرار قائمة) . وعن موجة التشاؤم التي اعقبت فشل قمة جنيف بين الرئيس السوري حافظ الأسد والأمريكي بيل كلينتون قال العقيد الاسد (ان التشاؤم الذي اعقب قمة جنيف كان اكبر من الواقع بكثير ربما لان بعضهم اعتقد ان هذه القمة ستنجز عملية السلام بكاملها, وهناك من وصفها بقمة الفرصة الاخيرة, وهذا غير دقيق) . وتابع (ان الفرصة الاخيرة هي تلك التي يتحقق فيها السلام بشكله النهائي ونحن ننظر الى هذه القمة على انها احدى المحطات الهامة في عملية السلام المستمرة) معتبرا ان (قمة جنيف اعادت توضيح ما هو واضح اصلا وهو رفض سوريا التفريط بشبر من ارضها) . واعتبر العقيد الاسد في اشارة الى الاصرار السوري على انسحاب القوات الاسرائيلية من هضبة الجولان المحتلة حتى حدود الرابع من يونيو (ان موضوع الارض هو موضوع سيادة وكرامة, وارض الوطن لا تقاس باعتبارات اقتصادية او عقارية وهو لا يقبل الاجتهادات والتأويل) , مضيفا ان سوريا (ليست في وارد تقديم هدايا من هذاالنوع, والرئيس كلينتون نفسه يتفهم اهمية هذا العامل عندنا) . وردا على سؤال حول الحديث عن استعجال سوري في ملف عملية السلام من اجل انجاز ملفات داخلية قال العقيد الاسد في اشارة الى الكلام عن احتمال ان يخلف والده على رأس السلطة في سوريا (ما العلاقة بين استعجال السلام واسناد هذا الموقع الى هذا الشخص او ذاك ؟ السلام غير الكامل لا يخدم اي هدف او اي شخص يأتي في المستقبل كائنا من كان) . وعن تكاثر الكلام عن التغيير في سوريا قال العقيد الاسد (ان التغيير في سوريا قناعة ولدتها قراءة متأنية للاوضاع الاقتصادية وللتطورات التي يشهدها العالم) لافتا الى ان التغيير (لا يتم بقرار وان العلاج على مراحل افضل من العلاج بالصدمات) . وفي دمشق كان وفد عسكري كوري شمالي برئاسة الجنرال كيم يانج جونج مدير إدارة الهندسة في جيش بلاده يجري مباحثات مع وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس. وقالت مصادر رسمية سورية ان الجانبين بحثا (علاقات الصداقة والتعاون القائمة بين جيشي البلدين وسبل تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة لسوريا وكوريا الديمقراطية) . وأشارت إلى ان الوفد الكوري كان التقى في وقت سابق مع العماد علي أصلان رئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة السورية حيث جرى بحث مسائل مماثلة. رافق ذلك تقرير لصحيفة (فريميا) الصادرة في موسكو كشف ان سوريا ستتسلم قريبا جدا أول سرب من المقاتلات الروسية المتطورة (سوخوي 27) اضافة لدفعات من دبابات (تي 90) والصواريخ الجوية الدفاعية (اس 300 بي) على خلاف ما كانت دمشق تطمح إليه بالحصول على صواريخ (اس 300 اي) الأكثر تطورا. وأضافت الصحيفة ان موسكو قررت احياء صفقة الأسلحة لسوريا البالغة تكلفتها ملياري دولار حيث يدفع 500 مليون منها نهاية العام الجاري و5.1 مليار في العام المقبل. وأعرب (فاليري مانيلوف) النائب الأول لرئيس الأركان العامة للقوات الروسية عن أمله في أن يعود التعاون العسكري مع سوريا إلى ما كان عليه ابان الاتحاد السوفييتي. وزعمت الصحيفة ان القاعدة الحربية البحرية لروسيا في البحر المتوسط موجودة بميناء طرطوس السوري وان سفن الاستطلاع التابعة لاسطول البحر الاسود الروسي تبحر بانتظام لاداء الخدمة هناك حيث توجد ورشة عائمة تابعة له اضافة إلى مخازن لحرس الحدود. دمشق ـ يوسف البجيرمي