أدت موجة مبيعات الاسهم في وول ستريت إلى تدفق مليارات الدولارات على صناديق الاستثمار وحسابات الرهونات. وقال المستثمرون انهم بدأوا الآن يفكرون في الاقتصاد بانفاقهم الشخصي. ويقول مراقبون في نيويورك ان ما حدث قد يكون محاولة لتهدئة النمو الاقتصادي المحموم في الولايات المتحدة والحد من التضخم وهو ما يسعى البنك المركزي الامريكي ان يفعله. وتوضح كاثلين ستيفنس الخبيرة الاقتصادية الامريكية ان كثيراً من الناس يقولون انه ليس لديهم المال الآن كما كان الحال من اسبوع, لذلك فإنهم يغيرون نمط الانفاق وقد يؤدي ذلك إلى تهدئة الحركة الاقتصادية. ذلك ان النمو الاقتصادي الامريكي حقق في الاسابيع الاخيرة ارتفاعاً قياسياً لم يتحقق منذ عشرة اشهر وهناك اشارات الآن على بدء فترة من الهدوء بعدما حدث في البورصات الامريكية. وقد رفع البنك المركزي الامريكي اسعار الفائدة خمس مرات منذ شهر يونيو الماضي لكن جهوده لم تسفر عن تقدم كبير في تهدئة النمو المتسارع بمعدلاته المثيرة للقلق. وقد يكون الهدوء الذي سعى اليه البنك المركزي بدأ يتحقق الآن بفعل ما حدث في بورصة الاوراق المالية. فقد انخفضت الاسعار في وول ستريت في الاسابيع الماضية وانخفض حجم التعاملات بمقدار تريليوني دولار تقريباً في الاسبوع الماضي وحده بسبب تزايد القلق من ارتفاع معدل التضخم وارتفاع اسعار الفائدة مع انخفاض اهتمام المستثمرين بأسهم شركات التكنولوجيا وهناك قلق ايضا بشأن انخفاض معدلات اقتراض التجار لشراء الاسهم مقارنة بالارتفاع الكبير الذي تحقق في التسعينيات حتى الآن. وقد اضطر كثيرون من الذين اشتروا الاسهم بالقروض إلى بيع هذه الاسهم لمواجهة متطلبات سداد ديونهم, ذلك ان ما حدث قد اثار القلق بين الامريكيين الذي تمتع كثير منهم بثروات كبيرة بفضل انتعاش البورصة, إلا أنهم بدأوا يسلّمون الآن بأن الطفرة الاقتصادية بدأت تنحسر. ويقول بعض الامريكيين انهم سيتوقفون عن شراء السلع الباهظة مثل السيارات والاجهزة الالكترونية ويقللون من مشتروات الخدمات مرتفعة الاسعار. وسيراقب الخبراء الاقتصاديون كيفية سلوك وتصرفات المستثمرين في تغيير عادات الشراء لدى الامريكيين وقد يؤدي الانخفاض في الانفاق الذي يعتمد عليه ثلثا الاقتصاد الامريكي إلى موجة من الكساد. لكنه ليس من المتوقع ان تنفد السلع من المتاجر في وقت قريب. فمازال الاقتصاد قوياً بشكل عام مما سيجعل الناس يشعرون بالامان والثقة بشأن موقفهم المالي على الاقل على مدى المستقبل القريب. ومن ناحية اخرى لا يزال معدل البطالة عند أدنى مستوى له منذ 30 عاماً. والسؤال المطروح الآن هو ماذا سيفعل البنك المركزى بشأن اسعار الفائدة؟, وسوف يجتمع مسئولو البنك الشهر المقبل لتقرير ما إذا كانوا يرفعون اسعار الفائدة مرة اخرى ام لا. واشنطن ـ ليوسكانلون