في خطوة تعتبر المسمار الأخير في نعش محنة الحريات العامة, وقد تلقي بظلالها على جهود الوفاق الوطني أقدمت حكومة الخرطوم أمس على اعتقال القيادي الاتحادي المعارض سيد أحمد الحسين وقررت ايقاف الاتصالات مع المعارضة عبر المبادرة المصرية الليبية حتى يتم تحرير بلدة همشكوريب في شرق السودان التي وقعت في قبضة قوات المعارضة المسلحة مؤخرا. وفي تطور مفاجئ أوضح بيان أصدرته المجموعة السودانية لحقوق الانسان التي يتزعمها المحامي المعارض غازي سليمان ان السلطات القت القبض أمس على الحسين الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تحالف المعارضة السودانية, عقب مداهمة منزله وتم اقتياده إلى جهة غير معلومة. وذكر البيان ان السلطات لم توجه أي تهمة للقيادي المعارض ولم تحرر أي مستند قضائي بحقه مما يعني انه اعتقل وفقا لقانون الأمن الوطني وقانون مكافحة الارهاب الذي اجازته الحكومة مؤخرا في محاولة لمواجهة العمليات العسكرية للمعارضة. وناشد البيان كافة المنظمات الدولية والاقليمية والافراد ممارسة الضغط على حكومة الخرطوم لاطلاق سراح الحسين وايقاف الانتهاكات المتكررة لحقوق الانسان السوداني. وذكرت مصادر ان قوات الأمن اعادت الحسين إلى منزله بعد الظهر لكنها قامت باعادة اعتقاله مجددا بعد عشر دقائق. وكان اللواء عبدالرحيم محمد حسين وزير الداخلية السوداني قد أعلن ان اجراءات قانونية سيتم تحريكها في مواجهة الحسين بتهمة الخيانة العظمى والدعوة إلى العنف والتحريض ضد القوات المسلحة. وأضاف عبدالرحيم لصحيفة (الأيام) ان الحكومة رغم تمسكها بالحل السلمي الشامل إلا انها لن تسمح بتهديد الجبهة الداخلية أو اضعاف القوات المسلحة, وقال اننا لن نطلب من المعارضين تأييد الحكومة, ولكن ان يتوقفوا عن تبني الخيار العسكري وان الحكومة لن تسمح لدعاة الحرب بممارسة أي نشاط سياسي. ويبدو ان اعتقال الحسين يجيء كرد فعل على ما نسب له من تصريحات في ندوة طلابية عقدت بجامعة السودان مؤخرا حيث رحب بقيام قوات المعارضة بالاستيلاء على همشكوريب بشرق السودان غير ان فاروق زكريا الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني والمتحدث الثاني في الندوة نفسها التي شابتها اعمال عنف بين الطلاب الاسلاميين والمعارضين ان الندوة لم تتطرق من قريب أو بعيد لموضوع همشكوريب. على صعيد متصل اعلن الدكتور نافع علي نافع مستشار شئون السلام بالقصر ان الحكومة قررت ايقاف الاتصالات مع المعارضة في الخارج حتى يتم تحرير همشكوريب. وقال نافع في مؤتمر صحفي عقده صباح أمس ان الحكومة لن تحاور القوى الشمالية في التجمع المعارض أو بعد تحرير البلدة واخراج القوات المعتدية (صاغرة وذليلة) . واتهم المستشار التجمع بخرق بنود المبادرة المصرية الليبية في الجزء الخاص بخرق وقف اطلاق النار, وقال ان الحكومة لن تقبل وساطة بينها وبين المعارضة مهما كانت للوصول إلى وفاق في ظل ما أسماه الاحتلال الحالي لهمشكوريب. وتعليقا على هذه المستجدات قال علي السيد القيادي البارز بالحزب الاتحادي لـ (البيان) : ان ما قاله نافع كان متوقعا, مشيرا إلى ان الخرطوم لم تكن جادة أصلا في موضوع الحوار مع المعارضة وتسعى لاجهاضه بشتى السبل. وشن السيد هجوما على حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي, وقال ان عودة قياداته اربكت الأوضاع وساهمت في انتهاج الحكومة مواقف متشددة. وبشأن اعتقال الحسين قال ان الحكومة اصبحت تضيق ذرعا بالمعارضة ومناخ الانفراج السياسي الذي تتحدث عنه وتوقع ان تشمل الاعتقالات قيادات أخرى من الحزب الاتحادي في ظل المناخ المعادي له. وفي دوائر حزب الأمة وصف اللواء متقاعد فضل الله ناصر وزير الدفاع السابق اعتقال الحسين بأنه يمثل انتكاسة لمشروع الحريات مشيرا لرفض الحزب لهذه الممارسات ودفاعه عن الحريات. في الاطار ذاته أعلن غازي سليمان ان الجهات المختصة منعته من المشاركة في حوار تلفزيوني على الهواء إلى جانب وزير الخارجية السابق د. حسين أبو صالح, وقد قام معد البرنامج بالغائه احتجاجا على هذا المسلك. من جهته أعلن الشيخ آدم أحمد يوسف أمين الدعوة والارشاد في هيئة شئون الانصار عن اعقال صديق الطيب أحد أعضاء الهيئة عندما ذهب لأخذ بعض حاجياته بجامعة القرآن الكريم بأم درمان. الخرطوم ـ البيان