وجهت شخصيات فلسطينية بارزة ومنظمات معنية بحقوق الإنسان الدعوة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وباقي مسئولي السلطة للاستقالة من مناصبهم وافساح المجال أمام جيل جديد من القيادات, معتبرة ان اتفاقات أوسلو كارثة اقتصادية وسياسية, في وقت طالبت السلطة بمندوب صيني دائم لعملية السلام, ونفى ياسر عرفات خلال لقائه مع الرئيس الصيني جيانج زيمين طرح اقامة دولة على جزء من أراضي الضفة الغربية. ففي ختام عقد مؤتمر تحت عنوان (آمال عريضة وواقع مرير) وصف تقرير فلسطيني تأثير اتفاقات أوسلو 1993 التي تم توقيعها وسط احتفال مهيب أقيم في البيت الابيض في سبتمبر عام 1993 بأنها كارثة بالنسبة للفلسطينيين. وقال التقرير ان نصيب الفلسطيني من الدخل انخفض بنسبة 30 في المئة, في حين زاد دخل نظيره الاسرائيلي وحتى دخل الفرد في دول عربية مجاورة زيادة كبيرة ومطردة. وقال التقرير ان معدل البطالة في الاراضي المحتلة تضاعف أكثر من ثلاث مرات منذ عام 1993. وفيما يتعلق بنسبة ما يتم انفاقه على الطعام من الدخل, وهو مؤشر معترف به على تفشي الفقر, وصل متوسط ما أنفقته الاسرة الفلسطينية الواحدة من دخلها على الطعام في عام 1996 إلى نسبة 85.3 في المئة, وهو ما يعني أن ما تبقى للانفاق على المسكن والتعليم كان قليلا للغاية. وجاء أيضا في التقرير الذي أعده مركز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومقره نيويورك أن (عملية أوسلو مثلت كارثة بالنسبة لمعظم الفلسطينيين) . وقال التقرير (بدلا من أن تحقق اتفاقات أوسلو, كما كان متوقعا منها, قدرا من الرخاء والامن لسكان عانوا طيلة 27 عاما من الاحتلال العسكري, فإنها سببت زيادة في المصاعب الاقتصادية وانتهاكات لحقوق الانسان الفلسطيني) . وقال هشام شرابي المسئول بمركز التحليل السياسي لفلسطين ومقره واشنطن ان اتفاقات أوسلو التي وقعها عرفات (مهينة لجموع الفلسطينيين) . وقال شرابي: (الفلسطينيون ضجوا بجيل من الزعماء جلب لهم هذا الهوان. ندعو عرفات وأبناء جيله من المسئولين إلى التخلي عن مناصبهم وإفساح المجال أمام جيل جديد من القادة يمكنهم الدفاع عن حقوق الفلسطينيين) . وجاء التقرير الذي صدر في ختام مؤتمر استغرق يوما وعقده فلسطينيون ومنظمات للدفاع عن حقوق الإنسان في الوقت الذي وصل فيه الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني فيما يبدو إلى طريق مسدود تجاه التوصل إلى اتفاق اطار بشأن القضايا الحساسة. وعقب مباحثات عرفات وزيمين والتي دامت ساعتين وفي تصريح للصحفيين, قال وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث (طلبنا من الصين تعيين مندوب دائم لعملية السلام) . واضاف شعث (ندرك الموقع الهام الذي تتبوأه الصين على الصعيد العالمي وكذلك علاقاتها القوية مع اسرائيل ومركزها الاقتصادي القوي) . وذكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من جهته اثناء المؤتمر الصحفي في ختام لقائه مع الرئيس الصيني زيمين (لا نستطيع ان ننسى ان الصين قيادة وشعبا قد وقفت مع الشعب الفلسطيني في كل الخطوات والنضالات والمواجهات التي واجهناها على كافة الاصعدة) . وقال (نعتز كثيرا بعلاقة الصداقة التي تربط الشعب الفلسطيني بالشعب الصيني الصديق, وان زيارة الرئيس الصيني الى فلسطين وخاصة الى مدينة بيت لحم التي تحتفل بالالفية الثانية لميلاد السيد المسيح شأن مهم جدا ليس فقط على الصعيد الفلسطيني وانما ايضا على الصعيد العربي والاسلامي والمسيحي) . وردا على سؤال حول الاقتراح الاسرائيلي باقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على 65% من الاراضي, قال عرفات (هذا غير صحيح. انهم يريدون النيل من عزيمتنا وموقفنا ثابت وهو يقوم على اساس الارض مقابل السلام وتصديق القرارات الدولية 242 و338 وكذلك القرار الخاص بمسألة القدس والقرار 194 الخاص بقضية اللاجئين) . من جانبه قال زيمين: (اشيد بالمرونة والواقعية التي تبديها السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات في مفاوضات عملية السلام) . واكد ان (الصين تؤيد قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية ومبدأ الارض مقابل السلام. وانها مستعدة للمشاركة في دفع عملية السلام الى الامام) , مشيرا الى انه ومع ان الصين والفلسطينيين متباعدان جغرافيا فان الصين ستدعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني. - الوكالات