الفساد ينخر عظام الدول الفقيرة, ويكاد يكون نظام حياة في بلدان العالم الثالث التي تقتات على الرشاوى والاختلاسات والسرقات بدرجة تفوق الوصف. من يتخيل ان بلدا آسيويا اجمالي ديونه الخارجية حوالي 40 مليار دولار يفقد 48 مليار دولار في حوالي 20 عاما بسبب الفساد. ومن يتخيل ان 30 مليار دولار تم اختلاسها من المساعدات الدولية التي قدمت لافريقيا لمساعدة الاقتصادات الضعيفة لبلدانها, لكن بدلا من ذلك وجدت هذه الأموال طريقها إلى حسابات أشخاص في البنوك الأوروبية والأمريكية. ان كلفة الفساد في العالم باهظة جدا ويصل مستوى هذه الافة الى حد ان (المؤتمر العاشر حول الوقاية من الجريمة) الذي تعقده الامم المتحدة في فيينا هذا الاسبوع, سيتحول الى محترف لدراسة هذا الامر. واوضحت الامم المتحدة في تقرير رفعته الى المؤتمر ان (المنظمة الدولية قررت مضاعفة جهودها لمكافحة الفساد لان الادلة على تكاليفه الاقتصادية الباهظة تتزايد) . وذكرت الامم المتحدة التي تطرقت الى (الانعكاسات المفجعة للفساد على اقتصادات تعاني من مشاكل) , بان (البنك الدولي يعتبر ان الفساد يمكن ان يخفف من نسبة النمو في بلد ما بنسبة تتراوح بين 0,5% و1% سنويا) , موضحة ان دراسة لصندوق النقد الدولي اظهرت ان (الاستثمارات في البلاد التي يستشري فيها الفساد ادنى بنسبة 5% مما هي عليه في البلاد الاقل فسادا نسبيا) . وتوصل باحثون في مكتب الامم المتحدة لمراقبة المخدرات والوقاية من الجرائم الى ان 21% من السكان في امريكا الجنوبية واجهوا طلب رشوة من احد الموظفين العام الماضي مقابل 19% في افريقيا وحوالي 15% في آسيا و11% في اوروبا الوسطى والشرقية واقل من 1% في اوروبا الغربية. واوضح الباحثون اثناء هذا المؤتمر ان (سكان العديد من الدول النامية هم مرة أخرى, الاكثر تضررا من الفساد) . وقال التقرير الذي وضعوه ان قرابة ثلث الارجنتينيين والجورجيين والنيجيريين هم سنويا ضحايا الفساد, و19% ايضا من البلغار وكل الرومانيين تقريبا. وذكرت الامم المتحدة بان (الرواتب في القطاع العام في عدد من دول جنوب شرق آسيا تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمسين الماضية الامر الذي يمكن ان يساهم في زيادة الفساد في المنطقة) . وقالت الامم المتحدة ان التهرب من تسديد الضرائب والتكتم على الرسوم الجمركية عن طريق الفساد يمكن ان يشكل ما بين 8 و9% من اجمالي الناتج الداخلي, اي ما يوازي ستة من اصل سبعة اضعاف قيمة موازنة الصحة في بلد اسيوي لم تذكره. وفي المجال التجاري, فان الشركات الصغيرة هي الاكثر تعرضا لهذه الافة حيث ان 97% من الاحكام الصادرة في الولايات المتحدة بتهمة الفساد تتعلق بجرائم ارتكبت ضد شركات يعمل فيها اقل من خمسين شخصا بحسب الامم المتحدة. - أ.ف.ب