اعلن التلفزيون الاسرائيلي امس ان رئيس الوزراء ايهود باراك مستعد للاعتراف بدولة فلسطينية في نهاية مايو المقبل وفق 3 تصورات للحدود في الوقت الذي ذكرت فيه واشنطن ان المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين بدأوا العمل على صيغة هيكل اتفاق سلام خلال محادثاتهم التي استؤنفت الاسبوع الماضي في العاصمة الامريكية. ويتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الفشل والاحتقان الذي ينذر بانفجار المناطق الفلسطينية استعد له الجيش الاسرائيلي بمناورات عسكرية وتدريبات تضمنت التدرب على احتلال بعض مناطق السلطة الفلسطينية باستخدام الدبابات والمروحيات في وقت استهدف انفجاران قافلة اسرائيلية تضم مستوطنين في قطاع غزة. وعلى المسار السوري اللبناني اكدت دمشق ان الموقف الامريكي بدأ يتراجع عن دور الوسيط النزيه إلى المنحاز لاسرائيل منذ قمة جنيف, فيما اعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي عن تشاؤمه من اختراق هذا المسار. ونقل التلفزيون الامريكي عن مسئولين اسرائيليين يشاركون في المفاوضات مع الفلسطينيين ان اسرائيل في هذا الاتفاق الاطار ستوافق على الاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح تمتد على الاراضي التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وسترسم حدود هذه الدولة في هذا الاتفاق الاطار في حين كان يفترض اصلا اغلاق هذا الملف بتسوية سلام نهائية بحلول 13 سبتمبر. واوضح التلفزيون ان مقترحات عدة وضعت على بساط البحث حول مسألة الحدود, وبحسب المشروع الاول الذي قدمه وزير التعاون الاقليمي شيمون بيريز فان الدولة الفلسطينية ستمتد على 80% من الاراضي الفلسطينية في حين تضم الدولة العبرية 20%. وينص الاقتراح الثاني الذي رفعه الوزير لدى رئاسة مجلس الوزراء حاييم رامون على ان تشمل الدولة الفلسطينية 70% من الاراضي وتضم اسرائيل 10% في حين تخضع نسبة 20% لوضع انتقالي لعدة سنوات. واعتبر التلفزيون ان باراك يعارض الحلول الانتقالية ويرغب في تسوية مسألة الحدود دفعة واحدة, وتابع المصدر ان اقتراح باراك الاصلي يتعلق بـ 65% من الاراضي الفلسطينية. وفي واشنطن قالت وزارة الخارجية الامريكية امس انه يتوقع اختتام المحادثات متوسطة المستوى الجارية في العاصمة الامريكية بين اسرائيل والفلسطينيين بنهاية الاسبوع الجاري, على ان تستأنف في وقت لاحق من الشهر الجاري بالشرق الاوسط. وقال جيمس روبن المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان المفاوضين الموجودين في قاعدة بولنج الجوية قرب واشنطن (تبادلوا اوراقا) تهدف إلى (ايجاد هيكل لاتفاق اطاري) يمكن ان يؤدي في النهاية إلى حل القضايا الشائكة التي تفصل الجانبين مثل الحدود واعلان الدولة والوضع الدائم لمدينة القدس. وبينما بدا التبادل الرسمي للاوراق خطوة للامام بدلا من (تقليب الافكار) الذي ميز الجولة التي استمرت طوال الاسبوع الجاري والجلسة التي عقدت في بولنج في وقت سابق من الشهر الجاري, فان تركيز روبن على (الهيكل) يبدو انه يفرض مرحلة جديدة في مفاوضات صعبة يرجح ان تتجاوز المهلة المقررة في 13 سبتمبر المقبل للوصول إلى اتفاق شامل. وقال روبن: لا اريد ان اعطي اهمية اكثر من اللازم لعملية تبادل الاوراق التي تهدف إلى ايجاد هيكل لاتفاق اطار يمكن ان يسفر في النهاية عن اتفاق شامل. كذلك لم يلق روبن الضوء على هيكل الاتفاق أو يوضح مقترحات الجانبين باستثناء, انه ذكر ان الاوراق التي تم تبادلها تغطي (قضايا جوهرية) من المفاوضات, من بينها حقوق المياه وحدود الدولة الفلسطينية التي ستقام في النهاية ووضع مدينة القدس. وبموازة المفاوضات ظهرت على الأرض مقدمات الانفجار جراء الاحتقان باستهداف دورية عسكرية اسرائيلية الليلة قبل الماضية كانت ترافق قافلة مستوطنين متجهة إلى مستوطنة نتزاريم بقطاع غزة لاقامة احتفال, بتفجير عبوتين ناسفتين من صنع محلي عن بعد ما أدى لتضرر السيارة العسكرية فقط بحسب المزاعم الاسرائيلية. وقالت مصادر اسرائيلية انه رافق تفجير العبوتين اطلاق نار على القافلة الاسرائيلية سارع جنود الاحتلال للرد عليه. ولم تفصح الاذاعة العبرية عن حجم الاصابات او الخسائر المادية التى وقعت فى القافلة جراء العملية مكتفية بالقول انه تم تفكيك عبوة ثالثة قبل انفجارها بعد ان حضرت الى المكان قوات من الشرطة والجيش وحرس الحدود وبدأت حملة تفتيش بالمنطقة عن منفذى الهجوم. وقال اللواء عبدالرزاق المجايدة مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة انه لم تنجم عن الانفجارين أية خسائر بشرية متهما (جهة مشبوهة) بالوقوف وراء العملية من دون تسميتها. وكانت تعزيزات ضخمة شملت دبابات ومصفحات وناقلات جنود شوهدت تتخذ مواقع لها حول مستوطنات قطاع غزة. وتزامن ذلك مع كشف صحيفة (معاريف) العبرية أمس عن مناورات أجرتها وحدات الجيش الاسرائيلي الاسبوع الماضي ولثلاثة أيام تدربت خلالها على اقتحام المناطق الفلسطينية وفق سيناريو تفجر الأوضاع المحتمل جراء صمود عملية السلام. وفي دمشق رأت الاذاعة السورية في تعليقها السياسي أمس ان الموقف الأمريكي بدأ يتراجع عن دور الوسيط النزيه إلى دور المنحاز لاسرائيل منذ انعقاد قمة جنيف بين الرئيس السوري حافظ الأسد والرئيس الأمريكي بيل كلينتون. واستدلت الاذاعة على ذلك بأن كلينتون طلب مساعدة باراك ودعم موقفه ولم يطلب منه الالتزام بوديعة رابين والاقرار بمبدأ الأرض مقابل السلام.. وقالت ان المساعدة التي أرادها كلينتون لباراك تعني قبول سوريا بمطالب اسرائيل التي تتعارض مع مفهوم السيادة وشرعية الحقوق الكاملة في الجولان. واعتبرت الاذاعة ان مطالبة القادة الاسرائيليين لسوريا بتلبية طلبات اسرائيل من المياه والأمن والتطبيع قبل الحديث عن مدى الانسحاب من الجولان يعد مكافأة لهم على عدوانهم. كما اعتبرت انهم حين يغلقون الباب بوجه السلام مع سوريا فهم يبررون ذلك باستخدام ذريعة واشنطن بأن الاجابات التي حصلت عليها الادارة الأمريكية من دمشق ليست كافية. من جانبه أعرب باراك عن تشاؤمه من فرص تحقيق اختراق في مسار التفاوض الاسرائيلي السوري. وأكد باراك في تصريحات خلال جلسة عقدها وزراء حزب العمل أمس وأوردها راديو اسرائيل عزمه على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425 الخاص بجنوب لبنان مشددا على انه لا ينصح أحدا باختبار رد اسرائيل في حالة التعرض لسكانها. - الوكالات