اعترفت روسيا رسميا باجراء مفاوضات سياسية مع القيادة الشيشانية لانهاء الحرب وأعربت في تحول جذري عن موقفها المعلن عن توقعها بنجاح المفاوضات وتوصلها لنتائج ايجابية, في وقت تزايدت هجمات المقاتلين على مواقع الشرطة الروسية. وفي الوقت الذي وافقت فيه موسكو على بعثة جديدة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي للشيشان وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمعاقبة المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان إذا ثبت ارتكابها. ففي تصريحات أسدلت الستار على مزاعم موسكو وتشددها ورفضها اجراء أي مباحثات مع من تعتبرهم ارهابيين أكد وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ان روسيا تجري حاليا مفاوضات مع القادة الشيشان لانهاء الحرب. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس للأنباء عنه قوله ان المفاوضات المباشرة الجارية ستؤدي إلى نتائج ايجابية وهدف محدد ينهي الصراع. وجاءت تصريحات ايفانوف وكأنها محصلة لتزايد الخسائر العسكرية الروسية في الشيشان ونجاح المقاتلين في ايقاع قوافل روسية في كمائن متفرقة. وقال ايفانوف عقب اجتماعه مع وزيرة خارجية النمسا بنيتا فيريرو فالدنر رئيسة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي أمس ان المفاوضات السياسية مع قادة الشيشان مستمرة, إلا انه لم يحدد أي قادة الشيشان تتفاوض موسكو معهم. وتؤكد تصريحات ايفانوف تلميحات الناطق بلسان الكرملين أمس إلى امكانية التفاوض مع قادة الشيشان. وفي سياق اعتراف روسيا بتزايد هجمات المقاتلين قال مسئولو الشرطة لوكالة إنترفاكس للانباء ان سبعة مواقع للشرطة في المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية في الجمهورية التي تريد الانفصال تعرضت لنيران منذ أمس الأول. وقالوا ان شرطيا جرح من جراء تلك الهجمات. وقالت الوكالة ان قطار بضائع فارغا تعرض لاضرار حينما عبر على أحد الالغام على القضبان بالقرب من بلدة جودرميس. ويذكر أن المقاتلين الشيشان قد تمكنوا من إخراج ما لا يقل عن قطارين تابعين للجيش عن القضبان وقتلوا عشرات الجنود ورجال الشرطة في أكمنة خلف الخطوط الروسية منذ بدء الصراع في سبتمبر الماضي. وأعلن الجنرال فاليري مانيلوف أمس ان 24 من افراد القوات الروسية قتلوا خلال اسبوع في الشيشان وجرح 82 آخرون, مما يرفع الحصيلة الرسمية للخسائر الروسية منذ بدء عملية التدخل في الاول من اكتوبر الماضي الى 1839 قتيلا و5266 جريحا. وفي مؤتمر صحافي قال مانيلوف الرجل الثاني في قيادة الاركان الروسية ان بين القتلى 1278 من رجال وزارة الدفاع و561 من العناصر التابعين لوزارة الداخلية. واوضح ان (القوات الروسية تقضي يوميا على حوالي ثلاثين من المقاتلين الشيشان) الذين يبلغ عددهم اليوم حوالي 3500 رجل. وفي سياق مواز لوجود مفاوضات بين موسكو وقادة الشيشان وافقت الحكومة الروسية أمس أن يكون لمنظمة الامن والتعاون في أوروبا مجددا تواجد دائم في جمهورية الشيشان الروسية. وقالت رئيسة المنظمة وزيرة خارجية النمسا بنيتا فريرو بعد اجتماعها مع ايفانوف ان بعثة المنظمة الاوروبية ستتمركز في بلدة زنامينسكويي التي تسيطر عليها القوات الروسية. ونقلت وكالة إيتار - تاس للانباء عن فريرو - فالدنر قولها (لقد اتفقنا على أن نبعث بمجموعة دعم مرة أخرى إلى زنامينسكويي بحسب ما يسمح به الموقف, بما في ذلك من المنطلق الامني) . ومن المقرر أن تلتقي الدبلوماسية الاوروبية في وقت لاحق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث الصراع قبل توجهها إلى شمال القوقاز اليوم. وارتباطا بزيارة المسئولة الأوروبية وعد الرئيس الروسي بوتين أمس في اعلان نشره مكتبه الصحفي بمعاقبة كل انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبت في الشيشان اذا ثبتت صحتها. وقال الرئيس الروسي ان (كل انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبت خلال عملية مكافحة (الارهاب) في منطقة شمال القوقاز ايا كان مرتكبوها ستخضع لتحقيقات دقيقة وفي حال ثبتت صحتها سيعاقب المذنبون بأشد ما ينص عليه القانون) . وتحدثت شهادات عديدة جمعتها الصحف والمنظمات الانسانية الدولية عن مجازر ضد مدنيين وعمليات اغتصاب وتعذيب مارسها الروس في مراكز للاعتقال المؤقت في الاراضي الشيشانية. واضاف بوتين قبيل استقباله الرئيسة الحالية لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا ان (كل شكاوى المواطنين من انتهاكات لحقوق الانسان ارتكبها العسكريون او قوات الامن ستؤخذ في الاعتبار. لن نبدي اي تهاون حول هذا الملف) . واضاف ان (الوضع في جمهورية الشيشان يشكل بالنسبة لنا معاناة ومحنة) , زاعما انه (يرتبط بالدفاع عن حياة وشرف وكرامة المواطنين الروس. لقد اغتصب نظام دوداييف (اول رئيس للشيشان) ومسخادوف (الرئيس الحالي الذي ترفض موسكو الاعتراف بشرعيته) السلطة في هذه المنطقة من الاتحاد الروسي واقام على ارض الشيشان جيبا اجراميا وارهابيا يسوده التعسف الكامل وعدم المساواة ويتم انتهاك حقوق الانسان الاساسية فيه) . واشار بوتين في النص الى ما أسماه (العبودية واحتجاز الرهائن والاغتيالات وعمليات الاغتصاب وعمليات الاعدام العامة التي اصبحت وقائع يومية في هذه الجمهورية) . وقال بوتين انه (من 1992 الى اليوم اضطر 220 الف روسي و650 الف شيشاني لمغادرة الجمهورية بسبب هذا الوضع الاجرامي) . ورأى انه (بمكافحة الارهاب) في الشيشان (نحن نقوم بتنفيذ تعهداتنا الدولية في مجال الدفاع عن حقوق الانسان) . - الوكالات