اتجه المسار السوري - الاسرائيلي نحو المزيد من التصعيد والتعقيد أمس بتحذير دمشق من ان تل أبيب ستدفع ثمنا باهظا للأمتار التي ترفض التخلي عنها في هضبة الجولان المحتلة بالتزامن مع اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك اغلاق نافذة السلام مع سوريا لفترة طويلة وقرار حكومته باستئناف مشاريع التنمية الاستيطانية في الجولان. ففي مقال لتركي صقر رئيس تحرير صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا ورد (انها ليست مسألة أمتار من الأرض كما تصور الأبواق الاسرائيلية والأمريكية المتحالفة معها, بل هي مسألة أرض وكرامة وسيادة وحق نصت عليه قرارات مجلس الأمن الدولي) . واضاف ان (سوريا ستدافع عن هذه الامتار وعن حقوقها في المياه بكل ما تملك, وهي جاهزة للانتظار سنوات وسنوات من اجل هذه الامتار ولن تكون في عجلة من امرها مهما تفننوا في اطلاق عبارات التصلب وعدم المرونة) . وتابع صقر يقول ان سوريا (لم تختر الحرب ولن تختارها, واذا كانت حكومة باراك قد انقلبت على عملية السلام وما تم انجازه فتكون قد اختارت التوتر والتصعيد والعودة الى دوامة اللا استقرار واللا امن ونسف عملية السلام بكاملها على المسارات كافة) . وقال (ان هذه الامتار من الارض السورية التي لا تقبل حكومة باراك باعادتها اليوم سيكون ثمنها باهظا جدا, ووحدها هذه الحكومة تتحمل مسئولية هذا الثمن وتبعات دفنها لعملية السلام وتأجيج نيران التوتر من جديد في المنطقة) . واتهم صقر واشنطن بأنها (تتجه نحو التحول الى اداة ضغط بيد حكومة باراك تنساق وراء مزاعمها واباطيلها بأن الكرة في الملعب السوري او انها تنتظر ردودا مرضية ... وهذا يعني التخلي عن دور الوسيط الى دور المتبني كليا لطروحات الخصم) . في مقابل ذلك وبعد ترويج وسائل الاعلام الاسرائيلية, حول مزاعم اتفاق باراك والرئيس الامريكي بيل كلينتون خلال لقائهما مؤخرا حول انهما (لا يفهمان ما يريده الرئيس السوري حافظ الأسد) كشف داني ياتوم مستشار باراك الأمني ان الأخير أبلغ الرئيس الأمريكي ان (نافذة الفرص للتوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا أغلقت لفترة طويلة) . وفور ذلك سارع يوسي كوتشيك مدير مكتب باراك للاعلان عبر الاذاعة العبرية ان الحكومة الاسرائيلية قررت بناء على هذه التطورات السلبية الغاء قرار تجميد خطط التنمية في هضبة الجولان. وقال كوتشيك (لقد قررنا الغاء قرار تجميد خطط التنمية في الجولان) , مشيرا خصوصا الى مشاريع عديدة للتطوير السياحي والاقتصادي مجمدة منذ اشهر. واعلن رئيس مجلس المستوطنات اليهودية في الجولان يهودا وولمان بعد حديث هاتفي مع باراك (ستمنح الحكومة تراخيص للبناء وتوزع الاراضي اللازمة من اجل تنفيذ سلسلة من المشاريع) . واوضح ان هذه المشاريع تشمل بناء فندق بالقرب من الضفة الشمالية الشرقية لبحيرة طبريا وتوسيع المنتجع السياحي في مستوطنة حامات غدير (جنوب الجولان). وكانت اسرائيل وافقت الاربعاء على بناء مئتي مسكن جديد في الجولان نتيجة فشل مفاوضات السلام مع سوريا. إلى ذلك نفت سفيرة كندا في دمشق أمس الكسندرا بوجايلسكيز في مؤتمر صحفي ان يكون رئيس وزراء بلادها جان كريتيان أيد احتفاظ اسرائيل ببحيرة طبريا وقالت ان الأخير (قال بالحرف الواحد انه استمع وفهم مطالب اسرائيل فقط) . دمشق ـ يوسف البجيرمي