عاد ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي من واشنطن أمس حاملا دعم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لخطة الانسحاب من جنوب لبنان وذلك مقابل تدخل الولايات المتحدة الأمريكية على خط المسار الفلسطيني من أجل تسريعه. وحث كلينتون باراك الذي حمل إليه اقتراح الحل الجزئي على المسار الفلسطيني بابداء مرونة على هذا المسار تجنبا للحرب في الشرق الأوسط في الوقت الذي أبدت الادارة الأمريكية تحيزا ضد المسار السوري بتبني خطة الانسحاب الاحادي من لبنان, وردت الكرة مجددا إلى الملعب السوري وسط تحذيرات من ان اسرائيل ستضرب المصالح السورية في لبنان حال وقوع هجمات بعد الانسحاب. من جانبها وصفت دمشق الهجمة الاستيطانية في الجولان والضفة الغربية بأنها الرصاصة الأخيرة على عملية السلام. وعلى متن طائرة رئيس الوزراء الاسرائيلي المتوجهة من واشنطن الى تل ابيب أمس قال مسئول اسرائيلي ان باراك وافق على وساطة امريكية في المفاوضات مع الفلسطينيين حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية. وأضاف المسئول للصحفيين طالبا عدم ذكر اسمه ان باراك وافق على حضور ممثلين للولايات المتحدة المحادثات التي يجريها عوديد عيران وياسر عبد ربه رئيسي الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني في قاعدة بولينج الجوية قرب واشنطن. واعتبر باراك خلال محادثاته مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن انه سيكون الاسهل على الولايات المتحدة تقديم صيغ حلول وسط الى الجانبين اذا ما شاركت في المفاوضات في مرحلة لاحقة. وخلال اللقاء الذي استمر اربع ساعات مساء (الثلاثاء) أمس الأول في البيت الابيض اتفق باراك وكلينتون على (تسريع) المحادثات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية حسبما اكد عضو في وفد باراك. وقال المسئول الاسرائيلي انه من المقرر عقد قمة ثلاثية بين كلينتون وعرفات وباراك في واشنطن لوضع اللمسات النهائية على اي اتفاق سيتم التوصل إليه, لكنه لم يحدد موعد هذه القمة وان كان معروفا ان باراك سيتواجد في واشنطن 20 مايو المقبل لحضور اجتماع اللجنة العامة الاسرائيلية الأمريكية (ايباك). وفي دمشق اعتبرت الاذاعة السورية الرسمية ان قمة كلينتون باراك لم تسفر عن نتائج طيبة فى الوقت الذى خرجت فيه أخبار سيئة من اسرائيل عشية هذه القمة تتمثل فى هجمة استيطانية جديدة فى الجولان والضفة الغربية وما يسمى بالخطوط الحمراء التى حملها باراك معه الى واشنطن. وتساءلت الاذاعة فى تعليقها السياسى أمس عن ماهية هذه الخطوط الحمراء وهل هى محصلة آراء أطراف الائتلاف الحكومى أم أيها تأخذ بعين الاعتبار رغبات الحاخامات وعتاة حركات الاستيطان والتطرف. وقالت من أعطى الحق لاسرائيل لوضع الخطوط الحمراء أمام قرارات الشرعية الدولية التى تنص على عدم جواز احتلال أراضى الغير بالقوة. وأكدت أن اسرائيل ارادت ابلاغ رسالة مفادها أنها لا تستطيع قبول الالتزامات المترتبة على مبدأ الارض مقابل السلام. واتهمت اسرائيل بالسعى الى سلام بطريقتها وبمقاس شروط الامن التى تراها مناسبة لها وفقا للظروف المتغيرة. وأضافت ان اسرائيل استبقت القمة بجهمة استيطانية في الجولان والضفة وقالت ان اسرائيل اطلقت بذلك الرصاصة الأخيرة على عملية السلام. وكان كلينتون وباراك اجتمعا في واشنطن لنحو أربع ساعات خلافا لمدة الساعة الواحدة المقررة وجمعتهما منفردين وبشكل مغلق وقال مسئولون امريكيون انها انتهت بالاتفاق على تسريع المسار الفلسطيني الذي استأثر بغالبية مناقشاتها. وداعب كلينتون الصحفيين لدى خروجه من الاجتماع بالقول: (لقد تم حل كل شيء) لكن أي شيء ملموس لم يتحقق خلال تصريح لمسئول أمريكي قال فيه ان المحادثات كانت (جيدة ومثمرة وجادة) وان كلينتون يشعر بالتفاؤل لتكثيف الجهود على المسار الفلسطيني, ويتطلع لاستثمار هذا الزخم خلال لقائه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الأسبوع المقبل. لكن مسئولا اسرائيليا رافق باراك كان أكثر تفاؤلا بالقول انه تم الاتفاق (على تسريع المسار الفلسطيني) . يخالف ذلك تقرير لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية كشفت فيه ان كلينتون طالب باراك (بالمرونة والسخاء) مع الفلسطينيين لأن (من شأن الأوضاع في الشرق الأوسط ان تتدهور الى الحرب) . وأضافت الصحيفة ان باراك رد على الرئيس الأمريكي بالقول (لا أرى ليونة في الموقف الفلسطيني) وتابع قائلا: (انا لست شركة مقاولات لا أستطيع ان أوفر لكم اتفاقا فقط لأنه يوجد تاريخ محدد) . وأبلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي كلينتون بحسب الصحيفة انه إذا اتضح انه ليس ثمة فرصة للتوصل إلى اتفاق اطار يشمل كل المواضيع المختلف عليها فإنه يبدو انه لا مناص من التوصل إلى اتفاق جزئي آخر لا يشمل القضايا الصعبة كالقدس وحق العودة للاجئين) . وفي هذا الاطار تقول الصحيفة ان حكومة باراك تدرس اعطاء السلطة الفلسطينية مناطق في الأغوار على ان تستأجرها منها لمدة 20 سنة. مسئول فلسطيني من جهته نفى التقارير حول مطالبة السلطة تأجيل موعد اتفاق اطار الحل النهائي المقرر في مايو إلى يوليو رغم تأكيد صحيفة (واشنطن بوست) التي اشارت الى احتمال تأجيله لشهر. المرونة التي أبداها كلينتون على المسار الفلسطيني قابلها بالتشدد على المسار السوري بالقول حين سئل ان كان الباب قد أغلق أمام هذا المسار, يجب توجيه هذا السؤال للرئيس السوري حافظ الأسد, مازالت هناك فجوات لكنها لا تعني انسداد الطريق بحسب ما نقلته عنه (يديعوت أحرونوت) . كما أعرب عن تأييده لخطة باراك حول الانسحاب من لبنان بحلول يوليو, وقال حول الاجراءات الأمريكية لمنع اراقة دماء بعد الانسحاب (حسنا.. إذا انسحبت اسرائيل وفقا لقرار الأمم المتحدة فما هو المبرر الذي سيتذرع به أحد من أجل العنف) . وكانت وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت التي التقت باراك الليلة قبل الماضية أكثر تشددا بالقول من الغريب ان يتم توجيه انتقادات لدولة تريد الانسحاب من دولة أخرى) . في غضون ذلك نقلت مصادر فلسطينية مطلعة عن تيري لارسن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط قوله ان جنرالات الجيش الاسرائيلي وبسبب امتعاضهم من الانسحاب الاحادي من لبنان سيبادرون لضرب المصالح السورية في لبنان في حال شن أي هجمات من الجنوب اللبناني بعد الانسحاب. وقال ان باراك يرفض التخلي عن ساحل طبريا لسوريا لقناعته ان مثل هذا الحل لن يقره الاستفتاء الذي الزم نفسه باجرائه. وفي موضوع الانسحاب ذكرت مجلة (جينز دينس) البريطانية أمس ان اسرائيل والولايات المتحدة بصدد اختيار انظمة صواريخ دفاعية في نيومكسيكو الأمريكية تعمل بالليزر تدعي (القدرة الفائقة التكتيكية) للتأكد من مدى نجاحها في اعتراض صواريخ الكاتيوشا التي تستخدمها المقاومة اللبنانية. وزير الأمن الاسرائيلي شلومو بن عامي في باريس طلب دعم فرنسا للانسحاب هذا حيث قال للصحفيين: (فرنسا عنصر حيوي في حشد الدعم الدولي الضروري لتجنب تفجر الصراع) . لكنه شن أوقح هجوم اسرائيلي كلامي ضد سوريا, بقوله أمام جمعية الصحافة الدبلوماسية الفرنسية ان هناك اجتماعا اسرائيليا (حول تصرف الرئيس الأسد المثير للشفقة) . وقال بن عامي (بكل موضوعية, ليس لسوريا أي وزن, فهي ضعيفة اقتصاديا, وطغى التقادم على جيشها من الناحية العسكرية, وتمر في مرحلة انتقالية حرجة على الصعيد السياسي) . واعتبر ان (سوريا تستمد اهميتها من النزاع في الشرق الأوسط وان الأهداف الثلاثة للرئيس السوري هي لبنان والجولان والعلاقات مع الولايات المتحدة) حسب زعمه وبحسب ما نقلته عنه وكالة فرانس برس. القدس ـ رجاء حسن